إعلام السعودية يشوهها.. هذا ما حققته كندا في الحريات وحقوق الإنسان

"العربية" تواصل الهجوم ببثها تقارير مضللة عن الحريات بكندا
الرابط المختصرhttp://cli.re/6YMDkp

قناة العربية لم تتوقف عن الهجوم على كندا منذ الأزمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-08-2018 الساعة 09:37
أوتاوا - الخليج أونلاين

لم تمض على الأزمة الدبلوماسية السعودية-الكندية ساعات، حتى بدأ الإعلام السعودي غير الرسمي، متمثلاً بقناة "العربية"، بشيطنة دولة كندا من خلال عرض تقارير وُصفت بـ"غير الدقيقة" لحالة حقوق الإنسان بها، واكتظاظ سجونها بالمعتقلين السياسيين، حسب زعمها.

وعلى عجل ودون الرجوع إلى أي مصدر حقوقي دولي أو أممي أو محلي، وظفت القناة السعودية شاشتها للتحريض على كندا، وتكرار عرض تقارير أعدَّها مراسلوها من مكاتبهم في دبي عن تدني مستوى الحريات بها وبثها على رأس كل ساعة.

ما صحة ادعاءات "العربية" عن كندا؟

كندا وعكس تلك التقارير التي تبثها القناة، حصدت التصنيف الأول على دول العالم من حيث مستوى الحرية والازدهار والأمن، وفق مسح أجراه "معهد ليجاتوم" في لندن.

ويضع هذا التنصيف الدولي تقاريرَ "العربية" عن تدني مستوى الحرية بين مواطنيها، في حالة من الإحراج وغياب المصداقية أمام المشاهد العربي، لتواصل بذلك، السقوطَ الإعلاميَّ المدوي لها منذ بدء حصار السعودية لقطر، حيث كانت تقود ما يُنشر عن الدوحة من التصريحات المفبركة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأظهرت "العربية" نفسها من خلال التقارير ومواد "الإنفوجرافيك" التي تبثها، عن حالة الحريات في كندا، كوسيلة إعلامية مساندة لقضايا حقوق الإنسان بي العالم والمنطقة، في حين لم تذكر أي بيانات أو أخبار عن عشرات المعتقلين في السجون السعودية والتي تفجرت الأزمة بسببهم.

وتناولت تقارير القناة حالة السجون في كندا، حيث زعمت أنها "مكتظة"، ولا يتلقى النزيل أكثر من 5 دولارات في اليوم الواحد، ويتعرض النزلاء للضرب الشديد من قِبل السجانين، مدَّعيةً أن نحو 75 في المئة منهم توفوا قبل محاكمتهم بين عامي 2015 و2017.

وعلى الأرض، سجَّلت السعودية، التي تنطق القناة باسمها، مرتبة متأخرة جداً في تقرير "فريدوم هاوس" للحريات والديمقراطية الصادر خلال هذا العام، بعد أن حلَّت كسابع أسوأ دولة في مجال الحريات والديمقراطية.

كذلك أظهر تقرير  لمنظمة العفو الدولية أن عشرات الكُتاب والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان يقبعون وراء القضبان في السعودية لمجرد ممارسة حقهم في التعبير.

وأكدت المنظمة أن حالة حقوق الإنسان في السعودية تزداد سوءاً.

بم يتمتع الإنسان في كندا؟

ونشرت دورية "فورين بوليسي"، في وقت سابق، تقريراً جمع نتائج مسوح أجراها "معهد ليجاتوم" في لندن، لتصنيف الدول من حيث مستوى الحرية والازدهار والأمن، ووجد أن كندا هي البلد الأكثر حرية حول العالم، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الـ15 من ناحية الحرية الشخصية، في حين احتلت سوريا واليمن (تقود السعودية تحالفاً لدعم الشرعية باليمن تسبب في انتهاكات واسعة) المراتب الدنيا.

وقال التقرير: "إن 94 في المئة من الكنديين يعتقدون أن لديهم الحرية في أن يعيشوا حياتهم كيفما شاؤوا، في حين أن ما يقرب من 92 في المئة يعتقدون أن البلد مكان جيد للمهاجرين".

واعتبر التقرير أن كندا هي الدولة الأكثر حرية في العالم بأَسره، بالإضافة إلى كونها الأكثر تسامحاً مع المهاجرين".

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن الولايات المتحدة، التي تسمِّي نفسها "بلد الحرية"، جاءت في المرتبة الـ15 من ناحية الحرية الشخصية.

ووفقاً لأحدث البيانات التي جمعها المعهد، فإن 87 في المئة من الناس الذين شملهم الاستطلاع، أعربوا عن رضاهم؛ لقدرتهم على أن يعيشوا حياتهم وفقاً للطريقة التي يرونها مناسبة لهم.

ويكفل الدستور قدراً كافياً من الحرية يتمتع بها المواطن الكندي، من حيث الضمان الاجتماعي والخدمات الطبية، التي تعد من أفضل أنظمة الضمان الاجتماعي في العالم.

وتتمتع كندا بالتعددية الثقافية، التي تعد جزءاً من السياسة المنتهجة للحكومة؛ ففي أكتوبر من عام 2015، ذكر رئيس الوزراء جاستن ترودو، أن كندا ستكون ربما أول دولة في العالم ما بعد القومية (أي إنها تتجاوز البعد القومي)، واعتبرها بلداً "لا يتوفر على هوية" محددة.

وتعطي كندا مميزات عدة للاجئين والمهاجرين، حيث يتمتعون بالحقوق الأساسية كافة التي يتمتع بها المواطن الكندي منذ أن تطأ قدماه كندا، وهو ما يُحرَم منه مواطنون سعوديون.

ومن حيث الرفاهية، فإن المواطن الكندي يتمتع بدرجة عالية من الرفاهية مدعومة بالقدرة على تملُّك السلع المعمرة، وأكثر من 65% من الكنديين يملكون منازل، ونسبة أعلى يملكون سيارات وسلع الرفاهية.

وتعد كندا من أفضل الأماكن للعيش والحياة الكريمة لسبع سنوات متواصلة، بحسب تصنيف الأمم المتحدة، بدءاً من عام 1992 وحتى عام 2000، حيث تفوقت على دول متقدمة في أوروبا مثل سويسرا والسويد والدنمارك وغيرها، وحازت هذه المرتبة بفضل تساوي الكنديين والمهاجرين كافة في الحقوق والواجبات.

ويحق للمهاجر أو المقيم بكندا إقامة دائمة؛ العيش والعمل والدراسة بصورة دائمة، والحصول على معظم الفوائد الاجتماعية المخصصة للمواطنين الكنديين والتقديم على الجنسية بعد 3 سنوات من الإقامة الفعلية والحصول على جواز سفر كندي؛ والذي يتيح له الدخول بلا تأشيرة إلى عشرات البلدان المتقدمة الأوروبية والآسيوية والأمريكية.

وصبَّت السعودية جام غضبها على كندا بعد انتقادها حالة الحرية بالمملكة، من خلال اعتقالها عدداً من الناشطات في حقوق الإنسان، والتي كانت آخرهم سمر بدوي الحاصلة على الجنسية الكندية.

وعكس أوتاوا، تشن سلطات الرياض حملة واسعة على كلّ من لا يؤيّد سياسة ولي العهد محمد بن سلمان، حيث اعتُقل العديد من العلماء والدعاة، كما اعتُقل العديد من الناشطات الليبراليات، ويتم تغييبهم دون محاكمات.

وانتقدت جماعات حقوقية، منها منظمة "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، حملة الاعتقالات السعودية، وطالبت بإطلاق سراحهم فوراً.

مكة المكرمة