إقالةٌ مثيرة للجدل.. من هو وزير الداخلية التونسي لطفي براهم؟

وزير الداخلية المقال لطفي براهم

وزير الداخلية المقال لطفي براهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-06-2018 الساعة 21:52
تونس - شمس الدين النقاز - الخليج أونلاين


بعد أخذ وردّ وفي خطوة فاجأت الكثيرين، أقدم رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، مساء الأربعاء، على إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، وتكليف وزير العدل غازي الجريبي بتولّي تسيير الوزارة بالنيابة.

ويأتي قرار إقالة وزير الداخلية التونسي مباشرة بعد واقعة غرق زورق مهاجرين، نهاية الأسبوع الماضي، أسفر عن وفاة 66 مهاجراً على الأقل، إضافة لفشله في تنفيذ أمر رئيس الحكومة بإيقاف وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلّي في ظرف 48 ساعة (ابتداء من يوم السبت 2 يونيو الجاري).

وقبل إقالته بساعات قليلة، أقال براهم 10 مسؤولين أمنيين على خلفية غرق مركب المهاجرين، إلا أن ذلك لم يشفع له في ظلّ توتّر علاقاته مع رئيس الحكومة، الذي كان قد انتقد "عدم انتباه" القوات الأمنية لتجمُّع نحو 180 مهاجراً أبحروا في مركب متهالك، واجتازوا الحدود البحرية للبلاد باتجاه إيطاليا.

وبحسب مراقبين، فإن لطفي براهم الذي شغل قبل تولّيه منصب وزير الداخلية، منصب قائد للحرس الوطني ومناصب أمنيّة أخرى حسّاسة، يُعتبر أحد أكثر وزراء الداخلية جدلاً بعد ثورة 14 يناير، نظراً للغموض الكبير الذي يحيطه الرجل بنفسه، وتحرّكاته المثيرة للاهتمام داخليّاً وخارجيّاً.

- من هو لطفي براهم؟

تدرّج العميد لطفي براهم في الرتب والمناصب الأمنيّة العليا بعد الثورة، حيث عُيّن سنة 2011 مديراً لإدارة الأمن العمومي، ثمّ أصبح في 2012 مديراً عاماً للمرصد الوطني للإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول سلامة المرور، وبقي هناك إلى أن تولّى، في 2 مايو 2015، منصب "آمر" الحرس الوطني خلفاً لمنير الكسيكسي، وهو ما اعتبره مقرّبون من أحزاب المعارضة في تونس في ذاك الوقت ضربة كبرى لحزب النهضة بزعم أن الكسيكسي أحد رجالاته.

وتؤكد مصادر مطّلعة أن يوسف الشاهد كان رافضاً لتعيين براهم وزيراً للداخلية أثناء التحوير الوزاري في شهر سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن علاقة الرجلين كانت باردة جدّاً؛ بسبب قرب الأخير من "قصر قرطاج".

وتشير المصادر، التي تحدّثت لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، إلى أن ضغوطاً كبيرة مورست على رئيس الحكومة لتعيين براهم، رغم رفع حركة النهضة الفيتو في وجهه، إلا أن تدخّل الرئيس الباجي قائد السبسي رجّح الكفّة لصالح آمر الحرس السابق.

وبعد تعيينه في منصبه الجديد، ساءت علاقة الوزير براهم برئيس حكومته ووصلت إلى طريق مسدود، حيث تؤكد تقارير إعلامية متطابقة أن براهم كان يرفع تقاريره وأعماله الأمنية مباشرة إلى السبسي دون المرور بالشاهد.

ورغم تدخّل عدد من الأطراف لتهدئة الأجواء بين الوزير المدعوم من أطراف نافذة داخل قصر قرطاج ومن رجل الأعمال المعروف كمال اللطيف، فإن الأمور لم تتغيّر نحو الأفضل، ليقرّر الشاهد على إثر ذلك تسجيل نقاط أخرى في شباك خصمه، حيث عيّن رشاد بالطيب مديراً عاماً جديداً للأمن الوطني خلفاً لتوفيق الدبابي بدون استشارة براهم الذي رفض تنفيذ القرار في مرحلة أولى لكن تدخّل الرئيس السبسي حال دون ذلك.

- إشارة للسعودية

وقبل تعيين بالطيّب، أثارت زيارة براهم إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه بالملك سلمان عبد العزيز، جدلاً واسعاً أقام الرأي العام التونسي ولم يقعده، لطبيعة الزيارة غير المعلنة وخطورة ما كشفه المغرّد السعودي المعروف "مجتهد"، من أنّ المسؤول التونسي التقى بابن علي للتنسيق معه.

وعلى إثر نشر "مجتهد" لتلك المعلومات، طالب عدد من السياسيين والنشطاء بإقالة وزير الداخلية وكشف أسباب الزيارة وكواليسها، خاصة أنها خالفت كل البروتوكولات المعمول بها في مجال العلاقات الدبلوماسية بين الدول، إلا أن العاصفة سرعان ما هدأت وعادت الأمور إلى نصابها.

- توتّر على جميع الأصعدة

شهدت فترة تولّي براهم منصب وزير الداخلية، توتّراً كبيراً بينه وبين القضاة والصحفيين، ففي أواخر شهر فبراير الماضي، عمد عدد من الأمنيين إلى اقتحام إحدى المحاكم، بمحافظة بن عروس، وتهديد الموجودين داخلها للإفراج عن زملائهم المتّهمين بتعذيب أحد الموقوفين، ما دفع القضاء لتنفيذ يوم غضب بمختلف محاكم البلاد.

كذلك، هاجمت نقابة الصحفيين التونسيين وزارة الداخلية في تقاريرها الشهرية بسبب تواتر الاعتداءات على الإعلاميين وارتفاع نسقها، لتشهد العلاقة أوج تأزّمها بين الطرفين على إثر اعتراف وزير الداخلية بالتنصّت على مكالمات الصحفيين.

الجماهير الرياضية هي الأخرى عرفت علاقتها مع وزارة الداخلية تأزّماً غير مسبوق خلال وجود براهم على رأسها، حيث قُتل مشجّع النادي الإفريقي عمر العبيدي غرقاً؛ هرباً من ملاحقة "البوليس"، كما منعت قوات الأمن نادي الترجي الرياضي التونسي من الاحتفال بالذكرى 99 لتأسيسه، وتسبّب في إلغاء مباراته ضدّ ترجي فلسطين.

مكة المكرمة