إقالة بن دغر .. هل انزاحت صخرة يمنية أمام خطط الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6b1MEe

عرف عن بن دغر معارضته للإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-10-2018 الساعة 17:29
عدن – خاص – الخليج أونلاين

لم يقتصر التدخّل السعودي الإماراتي في اليمن على جبهات القتال وقصف المدنيين، بل وصل إلى صلب السيادة اليمنية والتحكّم في إقالة ووضع رئيس جديد للحكومة.

ويبدو أن إقالة رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، وإحالته للتحقيق، وتعيين معين عبد الملك سعيد مكانه، تقف وراءها الإمارات، بحسب ما يتوقّع يمنيون؛ لكون الأول عُرف برفضه التدخّلات الإماراتية المُضرّة بالسيادة والممارسات المقوِّضة للشرعية.

وسبقت إقالة بن دغر، مضايقات من قبل المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، حيث عمل على زعزعة الحكومة من خلال افتعال الاشتباكات المسلَّحة من خلال مليشيات انفصالية.

ويعود سبب رفض الإمارات لبن دغر إلى أنه حلّ بديلاً من رئيس الوزراء اليمني ونائب رئيس الجمهورية السابق، خالد بحاح، المقرَّب منها، بالإضافة إلى مواقفه الرافضة لنشر قواتها في جزيرة سقطرى، في مايو الماضي.

ويُعدّ ثبات بن دغر في أحداث يناير 2018، بعد قيام مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً بالاشتباك مع القوات الحكومية في عدن، أبرز أسباب غضب أبوظبي منه.

ومساء الاثنين 15 أكتوبر، أقال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، رئيس الحكومة بن دغر، وأحاله إلى التحقيق؛ مرجعاً الأسباب إلى "الإهمال الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والخدمية، وتعثّر الأداء الحكومي في تخفيف معاناة اليمنيين".

صفقة وتراجع

سلطان العتواني، مستشار الرئيس اليمني، قال في وقت سابق في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الأزمات التي يعاني منها اليمن تشكّلت بشكل متراكم ولا علاقة لبن دغر بها، وما يحدث الآن هو تغيير أشخاص وليس تغيير حكومات بالمعنى الحقيقي لذلك".

المحلّل السياسي اليمني، عبد الرقيب الهدياني، يقول أيضاً: إن "بن دغر واجه التدخّلات المُضرّة بالسيادة، وقاوم ممارسات الإمارات المُخلّة والمقوّضة للشرعية أكثر من هادي نفسه، وكان رجل دولة بمعنى الكلمة".

ويضيف الهدياني في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "حين كان المتمرّدون (مليشيا الانتقالي) يزحفون بآليات الإمارات العسكرية صوب قصر معاشيق كان بن دغر ثابتاً فيه يتحدّى تمرّدهم ويفضحه أمام العالم".

ويتابع: "يوم أنزلت الإمارات معدّاتها وجُندَها في مطار سقطرى لاحتلال الجزيرة كان بن دغر هناك يحشد شعب سقطرى وأفشل مساعي أبوظبي".

ويستطرد بالقول: "الحقيقة كان بن دغر جبهة وطنية وصريحاً في مقارعة المشاريع الصغيرة، وكان المسؤول المعبّر عن طموحات وتطلّعات الدولة اليمنية المنشودة".

إهانة وكيد

بدوره يرجع المحلل السياسي اليمني، عدنان هاشم، الأسباب وراء إقالة بن دغر إلى ضغوطات سعودية إماراتية هدفت لوضع شخص مقرّب من سياساتها.

ويرى هاشم في حديثه لـ"الخليج أونلاين" طريقة إقالة بن دغر من قبل الرئيس هادي بأنها "مهينة"، وهو ما يجعل العمل معه "مغامرة".

واللافت أن بن دغر استقبل القرار بطريقة مثالية، وهنّأ رئيس الوزراء الجديد على صفحته بفيسبوك، متمنياً له التوفيق في مهامه.

من جانبه يؤكّد المحلل والكاتب اليمني، مصطفى راجح، أن سبب إقالة رئيس الحكومة هو رفضه للهيمنة الإماراتية السعودية على سياسات البلاد، ونهجهم في تقسيم اليمن.

ويقول راجح خلال منشور عبر صفحته في موقع "فيسبوك": "بن دغر كان يريد تواجد حكومته وجوداً حقيقياً، وهذا ما لم يكن يرضي الإمارات والسعودية".

وبيّن أن الإمارات ترفض دولة للجمهورية اليمنية في عدن والجنوب، مستبعداً غياب تدخّل المجلس الانتقالي في أعمال الحكومة الجديدة.

ويعاني اليمن، منذ قرابة 4 سنوات، من حرب بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، الذين يُسيطرون على محافظات بينها صنعاء، منذ 2014، كما كثرت التظاهرات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية.

ويدعم تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، منذ عام 2015، القوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين المتَّهمين بتلقّي دعم إيراني، وتسبَّبت هذه الحرب بمشاكل عديدة لليمنيين؛ حيث قُتل وشُرّد الملايين، فضلاً عن ملايين من الفقراء والأرامل والأيتام خلّفتهم الحرب.

مكة المكرمة