إيران تتخلى عن الجهاد وتقرب "الصابرين".. ثمن للاتفاق النووي؟

رئيس الحركة هشام سالم

رئيس الحركة هشام سالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-07-2015 الساعة 12:46
إبراهيم العلبي


تتحدث أوساط حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية عن أزمة مالية خانقة تعيشها الحركة نتيجة تراجع الدعم الإيراني، وهو تراجع مستمر منذ أشهر، في مقابل تصاعد الحضور العلني لحركة "الصابرين" الشيعية المدعومة من إيران في غزة، فيما تسارع حركة حماس، التي تحكم القطاع، إلى تطويقه، في ظل حديث غير رسمي عن قرار حكومة غزة حظر الحركة الشيعية التي كان رئيسها قيادياً في "الجهاد".

حظر الحركة التي تطلق على نفسها اسم "الصابرين نصراً لفلسطين-حصن" في غزة، يأتي في سياق مفهوم إلى حد ما، بالنظر إلى أن حكومة غزة بدأت بملاحقة عناصر الحركة المتشيعة منذ عام 2011، العام الذي ظهرت فيه الحركة كجمعية للمرة الأولى، في بيت لاهيا، إلا أن علاقة كل من حماس والجهاد من جهة، وحركة الصابرين من جهة أخرى، شهدت شداً وجذباً على مدى السنوات الأربع الماضية، ما يفسح المجال للتكهن بأسباب القرار الأخير بحظرها وحلها نهائياً.

حركة حصن

وأسس حركة "الصابرين" أو "حصن" المسؤول العسكري السابق في حركة الجهاد الإسلامي، هشام سالم، بعدما فصل من الحركة، ليعتقل لاحقاً، إلى جانب آخرين متشيعين، لدى أجهزة حماس، التي أكدت في ذلك الحين أنه لم يسبق لفلسطين أن كان فيها شيعة، ما يثير الريبة تجاه المتشيعين.

وبدأت الحركة نشاطها قبل سنوات، قبل أن تعلن عن نفسها كحركة مقاومة، على شكل سلسلة جمعيات ونشاطات خيرية، ممولة من إيران، لنشر التشيع بين أهالي غزة، مستفيدة من الحصار الاقتصادي وآثاره السلبية التي يواجهها السكان.

ومن بين تلك النشاطات، تدعم حركة حصن المتشيعة مخيمات صيفية للأطفال الأيتام وأبناء الأسرى، بالإضافة إلى تقديم أموال ومساعدات عينية لمن دمرت منازلهم نتيجة الحروب الإسرائيلية.

وأعلن عن دخول الحركة في ميدان "المقاومة" ربيع عام 2014 الماضي في غزة، عندما تبنت مقتل أحد عناصرها، بحسب زعمها، إثر تفجير أثناء إعداده عبوة ناسفة. وفي تسجيل متلفز، يقول مؤسسها هشام سالم: "من يريد تحرير فلسطين، يجب أن ينطلق من كربلاء الإمام الحسين عليه السلام".

إيران تقلص مساعدتها للمقاومة

ومن المعلوم أن إيران قلصت مساعداتها لحركة حماس منذ الشهور الأولى لاندلاع الثورة السورية، لرفضها اتخاذ موقف مؤيد لبشار الأسد يساهم في قمع الثورة، ما حدا بمكتبها السياسي برئاسة خالد مشعل للخروج من دمشق إلى الدوحة، لكن حماس لا تعتمد في تمويلها على إيران فقط، ومن ثم فإن تقليص المساعدات لم يكن مؤثراً بصورة جوهرية، بخلاف حركة الجهاد.

أوساط حركة الجهاد تتحدث حالياً عن توقف شبه كامل للتمويل الإيراني الذي اعتادت أن تتلقاه منذ التحالف الذي أبرمه الشيخ فتحي الشقاقي، مؤسسة الحركة، مع الزعيم الإيراني الخميني، مطلع الثمانينيات، واعتمدت عليه بصورة حصرية تقريباً، لكن تقليص إيران تمويلها للجهاد ليس وليد اليوم، بل بدأ منذ أشهر، وتعاني الجهاد على إثره أزمة مالية خانقة، بحسب ما كشفته مصادر لـ"الخليج أونلاين".

وتربط إيران ضغوطها على حماس والجهاد بالتماهي مع مواقفها الإقليمية، في سوريا واليمن والعراق، وأيضاً مع إتاحة المجال أمام حركة "الصابرين" المتشيعة المنشقة عن الجهاد، بالعمل والنشاط علناً دون تضييقات، وهو ما يواجه رفضاً شعبياً في قطاع غزة على عدة مستويات، ومن قبل الفصائل بطبيعة الحال.

سبب آخر

ومع أن أوساط حركة الجهاد الإسلامي تربط بين تقلص المساعدات الإيرانية وبين مطالبة الحركة بمواقف داعمة لإيران في القضايا الإقليمية وعدم الاكتفاء بـ"الحياد"، إلا أنه قد تكون لدى إيران أسباب أخرى دفعتها لتقليص هذا الدعم المرتبط أساساً بمصلحة استراتيجية للجمهورية الإيرانية، تقوم على الإمساك بجانب من ورقة المقاومة الفلسطينية، ما يشكل ضغطاً على إسرائيل، ولا يتوقع لها التخلي عن هذه الورقة نتيجة خلافات مع الجهاد أو غيرها.

وتحدث مصدر في الجهاد، لموقع عربي 21، عن قيام إيران بتزوير تصريح على لسان أحد قادة الحركة كان منحازاً للحوثيين، ما اضطر الحركة إلى نفيه، وهو ما أثار غضب القيادة الإيرانية، مع أن الحركة لم تأخذ في البيان موقفاً لصالح "عاصفة الحزم".

قيادة الجهاد، بحسب المصدر ذاته، عبّرت عن غضبها من توقف الدعم، لكن الجانب الآخر الذي لا يقل إثارة بالنسبة إليها، هو ميل الإيرانيين إلى إحداث اختراقات في جسم الحركة، وتشييع بعض عناصرها، وحين ردت الحركة برفض ذلك، قامت طهران عبر حزب الله بإنشاء حركة "الصابرين نصراً لفلسطين - حصن" التي تجاهر بتشيعها، والتي يعرف الجميع أن أكثر عناصرها هم من عناصر الجهاد المنشقين.

لكن توقف التمويل الإيراني، بحسب السياق، لا يمكن عزله عن مفاوضات الاتفاق النووي الشامل، والشروط السياسية التي يجري تداولها بشكل بعيد عن الإعلام بين الدول العظمى وإيران، خاصة أن إجراءات حكومة حماس الأخيرة بحق حركة "حصن" تبدو كردة فعل على قطع الدعم الإيراني، أكثر مما تبدو سبباً له.

ويؤكد ذلك غياب قيادة حركة الجهاد عن الإفطار الذي أقامه الحرس الثوري في بيروت، في خطوة فسرت بنوع من الاحتجاج على تراجع الدعم الإيراني، وإن فسّره آخرون بأنه ناتج عن وجود الأمين العام للحركة ونائبه في قطر، وهذا أيضاً تصرف ذو دلالة من قبل الجهاد، لكون قطر تُحسب على المعسكر المناهض للتحالف الإيراني في المنطقة.

ويعزز ذلك أيضاً أنه لا حماس ولا الجهاد واجهت الضغوط الإيرانية بحقهما في السابق بتصعيد على أي شكل كان، فيما يوحي التصعيد الذي تمثل بحظر "الصابرين" في غزة، بمباركة غير معلنة من الجهاد، بأن الحركتين باتتا تستشعران بأن طهران نفضت يدها من ورقة غزة أو تكاد، خاصة أن التضييق على الجهاد مستمر منذ أشهر ولم يسبقه أي توتر في العلاقة بين الطرفين، كما أن الجهاد بدت ملتزمة بالخط السياسي الذي انتهجته في التحالف مع إيران وحزب الله، والحياد إزاء الصراعات الأخرى البعيدة عن فلسطين.

وحتى وقت قريب، كانت وسائل إعلام محسوبة على إيران وحلفائها ترفق نقدها وتشنيعها على حماس بثناء منقطع النظير على حركة الجهاد، فيما وصف الشيخ عبد الله الصغير، إمام جامع براثا الشيعي في بغداد، الذي لا يخفي ولاءه لولاية الفقيه في إيران، الجهاد بأنها حركة شيعية في غزة، وهي التي تقاوم في الحقيقة العدو الإسرائيلي، وهو ما استدعى نفياً من الحركة وتأكيداً لهويتها السنية والفلسطينية.

وفي ظل حماسة إيران، التي يحكمها الإصلاحيون، لتوقيع الاتفاق الشامل مع الأطراف الغربية، بعد أن وقعت اتفاقاً مبدئياً في لوزان نهاية العام الماضي، وكذلك حماسة الإدارة الأمريكية لـ"إعادة إيران إلى الحظيرة الدولية"، لن يكون مستبعداً أن تتخذ إيران إجراءات "حسن نية" تجاه إسرائيل، بتخفيف الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية، في مقابل تمرير الاتفاق الشامل، وضمان عدم اعتراض إسرائيل عليه.

مكة المكرمة