إيران تقطع 90% من دعمها لحركة "الجهاد الإسلامي" بفلسطين

الأمين العام لحركة الجهاد رمضان شلح

الأمين العام لحركة الجهاد رمضان شلح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 10-01-2016 الساعة 10:42


تشوب حالة من التوتر وعدم الاستقرار في العلاقات "المترنحة" بين إيران وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي يتزعمها رمضان شلح، رغم كل الخطوات التي لجأت لها الحركة للتقرب من إيران وكسب ودها في الفترة الأخيرة.

تصريحات قيادات حركة الجهاد الإسلامي المتكررة بتماسك العلاقة مع إيران، وعدم اهتزازها مهما كانت الظروف، لم تشفع لدى إيران لتقرر وبصورة "مؤقتة" تقليص الدعم المالي الذي يُصرف للحركة، وتحجيم العلاقة والتعاون معها.

وبحسب مسؤولين في إيران، فقد تم إرسال رسالة "سرية" إلى حركة الجهاد الإسلامي، مفادها أن "إيران أبلغتهم بأن العلاقات بين الطرفين تحولت من مرحلة "الحليف المهم" إلى مرحلة الصديق الذي لا تستطيع إيران باستمرار توفير ما يريد"، وهو تأكيد واضح لقطع الدعم المالي عن الحركة في الأشهر الأخيرة.

- فتور في العلاقات

مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، كشف أن "العلاقة بين الحركة وإيران، توترت بشكل كبير للغاية منذ أكثر من 5 شهور، وحتى اللحظة ما تزال كما هي ولا يوجد أي تطور إيجابي فيها".

وأوضح المسؤول، (الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه)، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "إيران بدأت تتململ من العلاقة مع حركة الجهاد الإسلامي، خاصة بعد رفض الحركة، إصدار بيان رسمي يدعم ويساند توجهات إيران داخل اليمن والحرب الدائرة هناك".

وأشار إلى أن "إيران تريد من كافة الفصائل التي تُعد حليفة لها وتصرف لها الأموال، وأن تدعم كل التوجهات السياسية والعسكرية التي تقوم بها في المنطقة، وحركة الجهاد الإسلامي لم تدعم التوجهات الإيرانية العسكرية والسياسية، لذلك توترت العلاقات وأصبحت سيئة".

وأوضح أن "الأزمة المالية التي تعاني منها حركة الجهاد الإسلامي تتسع شهراً بعد شهر، خاصة بعد تقليص إيران الأموال التي تصرفها للحركة منذ أكثر من 9 شهور، والتي كانت قبل تلك المدة تصل لأكثر من 80%، أما الآن فقد تجاوز التقليص الـ 90%، وباتت الحركة عاجزة عن صرف رواتب موظفيها إلى جانب عجز كبير في الميزانية التشغيلية لمؤسساتها للشهر الخامس على التوالي، واستبدال صرف الرواتب بسلف مالية".

- أزمة مالية خانقة

ولفت المسؤول ذاته، إلى أن "الأزمة بين إيران والجهاد الإسلامي، جاءت بعد رفض الأخيرة دعم "الحوثيين" في اليمن قبل نحو عام، ما أجبر المسؤولين الإيرانيين على إعادة فتح ملف الجهاد الإسلامي، واتخاذ خطوات عقابية ضدها، تمثلت بتقليص الدعم المالي".

وما تزال حركة الجهاد الإسلامي تُصر على موقفها برفض التدخل بأي شؤون عربية أو دولية، الأمر الذي يرجح استمرار أزمتها المالية لشهور إضافية، وأن تبدأ في البحث عن طرق أخرى للحصول على التمويل المالي، وفق المصدر.

وكشف المسؤول أن "إيران منزعجة كذلك من العلاقة القوية بين حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، في حين أنها تعتبر "حماس" حركة غير مرغوب بها في الوقت الراهن، بسبب موقفها من الأزمة والحرب على سوريا التي بدأت قبل أكثر من 4 سنوات".

وذكر أن "حركة الجهاد حاولت توضيح صورة موقفها لإيران بالطرق الدبلوماسية رفيعة المستوى، إلا أن طهران ما تزال مصرة على موقفها وتشترط الدعم والمساندة المباشرة لحربها على اليمن، وعلاقتها بالسعودية لإعادة ضخ الأموال للحركة من جديد".

وما تزال إيران تمول بعض التنظميات الصغيرة الموالية لها في قطاع غزة، مثل حركة "الصابرين"، وهو الأمر الذي تخشاه كثيراً حركة الجهاد الإسلامي، التي تعد ثاني أكبر الحركات الإسلامية في القطاع بعد حماس، من أن يؤخذ دورها.

وللحركة العديد من المؤسسات خاصة الإعلامية، حيث تملك فضائية مقرها لبنان وهي "فلسطين اليوم"، كما تملك إذاعة تبث من قطاع غزة تسمى "القدس"، وكذلك لها صحيفة ناطقة باسمها تسمى "الاستقلال" وتصدر هي الأخرى من قطاع غزة، إضافة إلى مؤسسات أخرى تهتم بقطاعات العمال وحملة الشهادات الجامعية، ومؤسسات خيرية أخرى.

وتدفع الحركة الكثير من الأموال للعاملين في الجناح المسلح لها "سرايا القدس"، وهو ثاني أكبر الفصائل المسلحة في قطاع غزة، من حيث ثقل الحركة بعد جناح حركة حماس المسلح، وهذا الجناح المسلح تأثر هو الآخر بالأزمة المالية بشكل كبير.

واللافت أن قيادات حركة الجهاد الإسلامي، رفضوا بشكل قاطع التعقيب لـ "الخليج أونلاين"، على قطع إيران الدعم المالي، إلا أنهم لم يخفوا في تصريحات سابقة لهم وجود أزمة حقيقية تعاني منها الحركة منذ أشهر، موضحين أن ذلك ناجم عن التداعيات التي تمر بها المنطقة، وأنها تدفع ثمن عدم تدخلها بالشئون الداخلية العربية.

مكة المكرمة