إيران.. جارة الخليج العربي من جهاته الثلاث

الأوضاع في اليمن تلقي بظلالها علاقات الخليج بإيران

الأوضاع في اليمن تلقي بظلالها علاقات الخليج بإيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-09-2014 الساعة 14:39
الرياض- الخليج أونلاين


تغيرت المنطقة العربية والخليجية على نحو سريع ومفاجئ، فبعد أن كانت المخاوف من إيران ونفوذها، يشكلان الهالة الأكبر للمخاوف الخليجية، بات الخطر "الإخواني" يمثل لبعض دول المنطقة الخليجية هاجساً فاق الخوف من إيران، وفقاً لما يراه مراقبون.

إيران اليوم باتت جاراً للخليج العربي من جهات ثلاث، فبعد الجيرة البحرية التاريخية والجغرافية، جاءت إيران إلى العراق، وباتت على مشارف حدود العربية السعودية والكويت، واليوم تستكمل فصول جيرتها للخليج بعد أن استولى الحوثيون، جماعة إيران في اليمن، على السلطة.

يقول المحلل السياسي إبراهيم القحطاني: إن هناك حالة من الرعب والخوف انتابت دول خليجية من وصول مد الإخوان المسلمين إليها، خاصة بعد أن نجحت الجماعة في الوصول إلى السلطة في تونس، ومصر، وليبيا، ووقوفها على مشارف القصر الرئاسي في اليمن بعد الثورة.

ويتابع "تحولت حالة الخوف من الإخوان المسلمين إلى ما يشبه الفوبيا، هناك دول خليجية دعمت الحوثي، ساعدت في أن يحتل صنعاء حتى أنهم يرون فيه خطراً أقل من خطر الإخوان المسلمين"

وعن السبب في هذا الاعتقاد، يقول القحطاني "جماعة الحوثي بالنهاية جماعة من وجهة نظر بعض الأنظمة الخليجية، يمكن التوصل معها إلى حل وسط، يحمي عروشاً خليجية، وفي نفس الوقت يمنحهم بعضاً مما يريدون، على العكس من جماعة الإخوان المسلمين، فهي من وجهة نظرهم، جماعة تسعى للوصول إلى السلطة ومن الصعب جداً التفاهم معها".

التغول الكبير لجماعة الحوثي باليمن، ما كان له أن يتم لولا أن العالم أغمض عينه عن ذلك، رافقه تواطؤ من بعض الأنظمة الخليجية التي ساهمت في تعزيز نفوذ الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والذي كان على صلة وثيقة بجماعة الحوثي، كما يرى القحطاني.

وفي مقال له بجريدة الشرق الأوسط اللندنية، كتب عبد الرحمن الراشد مقالاً تحت عنوان " صالح والحوثيون والاستيلاء على صنعاء" ربط فيه بين استيلاء الحوثيين على صنعاء والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

يقول الراشد "إقصاء الرئيس السابق صالح تم من الشارع، برغبة شعبية يمنية عارمة، وبشبه اتفاق من معظم القبائل والقوى السياسية المختلفة في البلاد، ومنذ عزله وهو لم يكف عن التحريض ضد المبادرة الخليجية التي جمعت القوى المختلفة في إطار مصالحة، وضمن مرحلة انتقالية، قد لا تكون مثالية إنما مؤقتة إلى أن يتم الانتقال، وعبور جسر الأزمات".

ويتابع الراشد" السكوت عن استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء، يماثل القبول باستيلاء «داعش» في العراق على مدينة الموصل، أنصار الله الحوثية جماعة دينية متطرفة، تريد فرض سلطتها وعقيدتها وتقصي غالبية اليمنيين".

ويعتبر الراشد أن من أخطاء المبادرة الخليجية "أنها قبلت بتكليف رجل من رجال صالح، عبد ربه منصور هادي، رجل بلا شخصية، ولا مهارات، ولا ثقافة سياسية تؤهله لإدارة بلد معقد النزاعات"

ويرى صقر الدوسري، الباحث في مركز دراسات عربية، أن هناك أزمة رؤية تعيشها المنطقة الخليجية.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "لا يبدو أن هناك قدرة على فهم متغيرات المنطقة، أمريكا حشدت العالم على حرب الدولة الإسلامية في العراق، رغم أن هذا التنظيم كان يصول ويجول في سوريا منذ عامين، ولكن عندما اقترب من أربيل وبغداد تنادى العالم لحربه، بينما دخل الحوثيون قلب صنعاء وسيطروا على كل مفاصل العاصمة ولم يتحرك أحد".

السبب من وجهة نظر الدوسري أن هناك رؤية أمريكية بعيدة المدى "تتضمن تقاسم النفوذ بينها وبين إيران دون أن يكون للعالم العربي والخليجي تحديداً أي وجود أو رأي فيما يتم تقاسمه، إيران اليوم حصلت على اليمن، ربما سيكون ذلك مقابل أن تخفف من نفوذها في العراق لصالح أمريكا، مع بقاء نفوذها في سوريا ولبنان".

وفيما إذا كان يعتقد أن طموح الحوثيين سيتوقف على الاستيلاء على اليمن قال الدوسري "لن يستتب الأمر للحوثيين ولا لغيرهم، سيغرق اليمن في بحور الدم، إيران لن تتوقف عن دعم الحوثيين، وفي الوقت ذاته فإن الحوثيين سيصطدمون بالعشائر اليمنية وبتنظيم القاعدة الموجود هناك، خارطة اليمن أيضاً ستكون عرضة للتغيير، الجنوبيون قد يقررون في أي لحطة خوض غمار الاستقلال عن يمن يسيطر عليه الحوثيون، إننا أمام خارطة تمزق اليمن ومن بعده المنطقة".

مكة المكرمة