إيكونومست: الصراع الأمريكي الإيراني يهدّد الاستقرار الهش في العراق

الرابط المختصرhttp://cli.re/G8175V

يهدد التنافس بين أمريكا وإيران بالعراق الاستقرار بعد طرد تنظيم الدولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-09-2018 الساعة 08:49
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

قالت مجلة "إيكونومست" البريطانية إن الصراع الأمريكي الإيراني يهدّد الاستقرار النادر الذي تشهده معظم المدن العراقية، مؤكّدة أن واشنطن وطهران تسعيان للدفع بتشكيل حكومة عراقية جديدة بعد انتخابات مايو 2018، تميل لطرف على حساب الآخر.

وأضافت المجلة: "لم تكن العاصمة بغداد مستقرّة أمنياً كما هي اليوم، فالمطاعم الرائعة والمراكز التجارية الجديدة في تزايد، والكثير من الرافعات ترفع الصبات الكونكريتية (الحواجز الأسمنتية) التي انتشرت عقب سقوط النظام السابق عام 2003".

وبدأ الكثير من أغنياء العراق، وفق المجلة، باستثمار أموالهم داخل البلاد بدلاً من استثمارها في الخارج، واستبدلت باللوحات الكبيرة التي كانت تحمل صور رجال دين عبوسين لوحات إعلانية عليها صور فتيات مبتسمات، بوقت يتجمّع فيه العشرات من الشباب بحديقة عامة لإقامة حفل للروك على ضفة نهر دجلة.

مشاهد لم تكن ممكنة قبل وقت قصير، فهذا التحسّن الأمني النسبي جاء بعد سنوات من قتال تنظيم الدولة وطرده من المدن العراقية، ولكن يبدو أنه بات مهدداً بسبب التنافس بين أمريكا وإيران ووكلائهم في العراق.

 

 

وداخل المنطقة الخضراء يحشد بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي للعراق، وقاسم سليماني قائد قوات فيلق القدس، حلفاءهما من طبقة السياسيين العراقيين.

سليماني وماكغورك يسعى كل منهما لتشكيل حكومة حسب مصلحته، بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 مايو الماضي، فإيران تريد تشكيل كتلة شيعية بأكثر من 200 عضو برلماني، حيث يبلغ عدد نواب برلمان العراق 329، في حين يسعى ماكغورك لتشكيل ائتلاف عراقي يضم الأكراد والسنة بقيادة تيارات وطنية شيعية لا تدين بالولاء لإيران.

وتضيف المجلة: "على الرغم من أن الإيرانيين والأمريكيين قاتلوا جنباً إلى جنب ضد تنظيم الدولة فإن عدداً من القذائف سقطت قرب السفارة الأمريكية في بغداد، في السادس من سبتمبر الجاري، ويُعتقد أن مليشيات مدعومة من إيران تقف خلفها، وذلك على خلفيّة التظاهرات الشعبية التي انطلقت بالبصرة، وإحراق المحتجّين القنصلية الإيرانية بالمدينة".

كما استهدفت إيران مقراً تابعاً لحزب كردي إيراني موجود في قضاء كويسنجق بأربيل، وهو أول هجوم لطهران يستهدف الأراضي العراقية منذ توقّف الحرب بين البلدين، عام 1988.

الأخطر من ذلك، تقول "الإيكونومست"، أن إيران تستعرض قوتها في البصرة، المدينة المهملة القريبة من الحدود مع طهران، والتي تتغذّى على مياه الأنهار التي تصل إليها من هناك، فلقد قطعت إيران المياه وإمداد الكهرباء لها، ما دفع السكان المحليين للخروج بتظاهرات احتجاج أدّت لإغلاق حقول نفطية، علماً بأن البصرة توفّر نحو 90% من إيرادات الحكومة العراقية.

على ساسة العراق أن يكونوا حذرين؛ فمع كل انتخابات تظهر أزمة كبيرة تكاد تعصف بالبلاد، كما تقول المجلة، "ففي العام 2014، وبعد الانتخابات والانغلاق السياسي، ظهر تنظيم داعش وأشعل حرباً طالت أكثر من 3 سنوات".

وتتابع: "لكن بالأزمات السابقة كان رجال الدين الشيعة بالعراق، والنجف تحديداً، مثل السيستاني المريض الآن، يتوسّط، ولكن يبدو أن سلطة رجال الدين آخذة في التضاؤل، ما يفتح الباب واسعاً لعودة حرب الاغتيالات وحتى الحرب الشيعية، وكسر زجاج هدوء نسبي تتمتّع به اليوم بغداد والعديد من المدن الأخرى".

مكة المكرمة