اتفاق الأردن-إسرائيل.. شرعنة للاقتحامات ومسعى لوأد الانتفاضة

يرى الفلسطينيون بالاتفاق الجديد شرعنة لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى

يرى الفلسطينيون بالاتفاق الجديد شرعنة لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-10-2015 الساعة 12:58
مي خلف - الخليج أونلاين


على الرغم من أن التصريحات الرسمية والاتفاقيات المعلنة بين الجانب الأردني والإسرائيلي تهدف لإنهاء انتفاضة القدس وإيقاف العمليات الفردية؛ إلا أنه من المبكر الحكم على نتائجها، فإن تمكنت التفاهمات السابقة بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي نهاية عام 2014 من إخماد موجة الغضب الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، فليس بالضرورة أن تعطي النتائج نفسها هذه المرة.

فمن جهة الاحتلال الإسرائيلي تستطيع خطابات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتصريحاته تهدئة الشارع الإسرائيلي لكونه تابعاً ومنصاعاً لقرارات الحكومة وإملاءاتها، إلا أن موقفاً شبيهاً لا يعتبر مفهوماً ضمناً من قبل الشباب الفلسطيني، أي إن خطابات نتنياهو ووعوده لن تمنعهم من الاستمرار وسيكون من المفترض اتخاذ وسائل إضافية وجديدة لوأد تحركهم.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي والعسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل: إن الاحتلال الإسرائيلي يعيش "وضعاً قائماً من الطوارئ"، وإنه ينتظر خطاباً وتصريحات واضحة من الملك الأردني عبد الثاني يقول فيها إنه "لم ولن يتم تغيير الوضع القائم" في المسجد الأقصى، عسى أن يؤدي ذلك لإنهاء موجة العمليات الفردية التي استهدفت الاحتلال وجنوده ومستوطنيه منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الحالي وأوقعت في صفوفهم عشرات المصابين وعدداً من القتلى.

إلا أن تأثيرات الخطاب الأردني وتوجيهات الملك الرسمية هي موضع شك في الشارع الفلسطيني، فبحسب ما تم تحليله من بيانات شخصية لمنفذي العمليات وجانب من المشاركين في المواجهات ضد جيش الاحتلال بالجانب الفلسطيني خلال الشهر الماضي، فإن غالبيتهم دون العشرين من العمر وهم غير منتمين حزبياً وليسوا أصحاب مرجعية أيديولوجية دينية.

وعليه فإن هذه البيانات تشكك بجدوى الاتفاقيات الرسمية والتفاهمات الجارية بين الأردن والاحتلال، فتوجيهات الأردن قد لا تتمكن من السيطرة على الشارع الفلسطيني ووأد تحركّه لكونه تحرّكاً شعبياً لا يأخذ تعليماته من أي حزب أو جهة يمكن الضغط عليها أو الاتفاق معها لوقف العمليات وتهدئة الشارع.

وأتت الدلائل على ذلك مبكراً، فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" صباح الأحد، فقد نفّذ شاب فلسطيني عملية طعن بجانب مستوطنة "غوش عتسيون" شرق مدينة القدس المحتلة وأصاب مستوطناً بجراح متوسطة وفرّ هارباً من المكان.

- محتوى الاتفاق... التفاف على إرادة الشارع

وإلى جانب ذلك، فإن محتوى الاتفاق الذي يتم إبرامه بين الجانب الأردني والاحتلال الإسرائيلي أثار انتقادات الفلسطينيين، ففي حين يصوّر بأن الأمر هو "انتصار" فلسطيني وتنازل إسرائيلي، إلا أنه فعلياً توثيق وموافقة على الاقتحامات اليومية للمستوطنين للمسجد الأقصى. فتصريح نتنياهو تحدث فقط عن منع "صلاة غير المسلمين" في المسجد، وهو ما لم يكن مطبقاً أصلاً، وإنما كانت الاقتحامات هي التي تتم يشكل يومي.

وفي هذا السياق يذكر أن الاقتحامات محط جدل داخل المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته الدينية، وقد وصل الخلاف قبل أيام إلى أن يوقع عدد من الحاخامات اليهود على فتوى تحريم اقتحام اليهود للمسجد الأقصى وقولهم إن الاقتحامات هي السبب في سفك الدماء ولا يجوز أن تستمر. وعليه فإن توقيع الاتفاق يشرعن الاقتحامات التي يرفضها أصلاً جزء من القادة الدينيين في دولة الاحتلال، وهو ما يعتبر سابقة خطيرة في موضوع المسجد الأقصى.

إلى جانب ذلك، ذكرت المصادر الإسرائيلية أن الاتفاق سوف يحتوي على تعهد بتركيب كاميرات مراقبة داخل ساحات المسجد الأقصى من أجل "مراقبة سير تطبيق التعهد"، إلا أن توثيق ما يحدث داخل المسجد الأقصى يفتح المجال أمام استخدام الاحتلال لهذه التوثيقات لجمع معلومات حول المصلّين والمرابطين والمرابطات والمدافعين عن المسجد الأقصى من الاقتحامات، تمهيداً للتضييق عليهم واعتقالهم.

مكة المكرمة