اختراقات الأسد لم تعكر صمود الهدنة السورية في يومها الأول

الهدنة صمدت في يومها الأول

الهدنة صمدت في يومها الأول

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-02-2016 الساعة 22:10
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)


شهدت المناطق السورية المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، الأمريكي الروسي المدعوم من الأمم المتحدة، والذي بدأ سريانه اعتباراً من منتصف ليلة الجمعة السبت، هدوءاً لم تعرفه منذ زمن طويل.

وهذه هي الهدنة الواسعة الأولى التي يتم الالتزام بها من جانب قوات النظام والفصائل المعارضة، منذ بدء النزاع الذي أسفر خلال خمس سنوات عن سقوط 270 ألف قتيل منذ 2011، ونزوح أكثر من نصف السكان.

وصرح المسؤول الكبير في القيادة العامة للقوات المسلحة الروسية، سيرغي رودسكوي، أن "الطيران الروسي لن يقوم بطلعات فوق سوريا يوم 27 شباط/فبراير"؛ وذلك لتفادي "أي أخطاء ممكنة" في الأهداف، ودعماً لاتفاق الهدنة، في حين واصل التحالف الدولي بقيادة واشنطن شن غارات ضد مواقع تنظيم "الدولة" في محافظة الرقة. وسُجلت اشتباكات في مناطق عدة غير مشمولة بالاتفاق لوجود تنظيم "الدولة" وجبهة النصرة فيها، وفق الفرنسية.

لكن مركز حلب الإعلامي، التابع للمعارضة، قال إن طائرات روسية خرقت الهدنة في أول خرق جوي مساء السبت الساعة 07:25 بالتوقيت المحلي، وذلك بقصفها بلدة قرية بانص بريف حلب الجنوبي بغارة جوية.

- خروق

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الكبير الذي شهده اليوم الأول للهدنة، إلا أن نظام الأسد لم يسمح لهذا اليوم بالمضي دون خروق للاتفاق؛ حيث وثق النشطاء عدداً من أعمال القصف المدفعية في أكثر من بلدة ومدينة سورية في محافظات حلب، وحمص، ودرعا، واللاذقية، وحماة، وريف دمشق.

وبحسب مصادر محلية تحدثت لوكالة الأناضول، فإنّ قوات النظام السوري المدعومة بمليشيات حزب الله اللبناني استهدفت، بعد منتصف الليلة الماضية، مواقع المعارضة في منطقة تلبيسة شمالي حمص، ومنطقة عندان غربي حلب، ومنطقة اليادودة شمال غربي درعا، إضافة إلى بلدة المرج في الغوطة الشرقية في دمشق، وبلدتي كفر زيتا، وكفر نبودة الواقعتين شمال غربي محافظة حماة.

كما أوضحت المصادر أنّ قوات النظام استمرت في استهداف قريتي النوارة وقرة الحياة، في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي.

ونقلت وكالة رويترز عن شخصيات معارضة أخرى كفارس البيوش، قائد جماعة فرسان الحق، التي تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر، قوله إن خطوط الجبهة باتت أكثر هدوءاً. لكنه أضاف أن انتهاكات تحدث، وإن استمرت فإنها قد تؤدي إلى "انهيار الاتفاق".

وقال البيوش: "هناك مناطق توقف القصف فيها، ولكن هناك مناطق حصلت فيها خروقات من قبل النظام كمنطقة كفرزيتا في حماة، عن طريق استهدافها بالمدفعية، وكذلك مورك في الريف الشمالي لحماة. نحن نترقب الوضع وملتزمون بالهدنة من قبل تشكيلات الجيش الحر".

وقال فادي أحمد، المتحدث باسم الفرقة الساحلية الأولى التابعة للجيش السوري الحر في محافظة اللاذقية، إن طائرات عمودية تابعة للحكومة أسقطت ثمانية "براميل متفجرة" على المنطقة بعد ظهر السبت. ويتهم معارضو الأسد منذ وقت طويل الحكومة باستخدام هذه البراميل.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الحكومية أسقطت خمسة براميل متفجرة على قرية في منطقة الناجية في محافظة إدلب.

وبين أحد مسلحي المعارضة أن قوات الحكومة قصفت لفترة وجيزة بالمدفعية قرية في محافظة حلب، قال إنها تقع تحت سيطرة جبهة الشام؛ وهي جماعة أخرى منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر الذي دعم وقف إطلاق النار.

وأضاف أن جبهة القتال كانت أكثر هدوءاً بعد سريان الاتفاق.

وفي القنيطرة، أكد نشطاء أن قوات النظام قصفت بالرشاشات بلدة الحميدية بريف القنيطرة‬ في تمام الساعة 8:15 من مساء السبت.

- السوريون متفائلون

وأعرب عديد من السوريين المقيمين في مناطق تحت سيطرة الفصائل المقاتلة أو قوات النظام عن سعادتهم لصمود الهدنة، وتوقف القصف والمعارك المستمرة منذ خمس سنوات.

ففي حي بستان القصر في شرق حلب، يأمل أبو نديم (40 عاماً)، وهو عامل مطبعة، أن "تنجح الهدنة وأن يستمر وقف إطلاق النار (...) لعلنا نستعيد جزءاً بسيطاً من حياتنا قبل الحرب"، بحسب فرنس برس.

الهدنة مكنت أيضاً عدداً من مقاتلي المعارضة من العودة إلى منازلهم في حلب، ومن بينهم أبو شريف الذي يقول: "عدت الآن من موقع تمركزي الذي يعد خط تماس بيننا وبين قوات النظام".

ولا ينكر هذا المقاتل تبادل "رشقات نارية بين الحين والآخر"، لكنه يضيف: "الشيء الجيد أنه لم يحدث قصف جوي أو مدفعي"، مؤكداً أنه "لم تحدث هجمات أو محاولات تسلل من قوات النظام".

وفي السياق ذاته، يلفت أبو عبدو الأسير، وهو قائد عسكري في حركة أحرار الشام الإسلامية، إلى "حصول اشتباكات بالسلاح الخفيف بعد منتصف الليل بيننا وبين قوات النظام، لكنها لم تستمر أكثر من نصف ساعة".

ويؤكد "منذ ذلك الحين نحن ملتزمون بالهدنة ما دامت قوات النظام ملتزمة بها".

وفي المناطق القريبة من دمشق، نعم السكان بيوم غير اعتيادي من جراء توقف القصف والمعارك على جبهات عدة.

ويقول شادي مطر الناشط في مدينة داريا غرب دمشق، إن الساعات الأولى لسريان وقف إطلاق النار شهدت هدوءاً تاماً. ويضيف: "عادة في مثل هذا الوقت، تحلق ثلاث أو أربع طائرات لرمي البراميل المتفجرة. أما اليوم فالحمد لله لم يحدث أي قصف".

ولا يخفي عمار الراعي (22 عاماً)، وهو طالب جامعي في كلية الطب في دمشق، أنه فوجىء "بالهدوء الذي حصل منذ ليل أمس (الجمعة)"، مضيفاً: "ربما هي المرة الأولى التي نستيقظ فيها من دون أصوات قصف أو مدفعية، دمشق أجمل من دون حرب".

- حصيلة إيجابية

من ناحيتها، اعتبرت مجموعة العمل من أجل وقف إطلاق النار في سوريا برئاسة روسيا والولايات المتحدة، السبت، أن "الحصيلة إيجابية" بالنسبة إلى التقيد بوقف إطلاق النار في سوريا.

وقال مصدر دبلوماسي غربي شارك في اجتماع مجموعة العمل في جنيف: إن "الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا اعتبرت الحصيلة إيجابية بعد مرور الساعات الأولى على بدء العمل بوقف الأعمال العدائية" في سوريا.

وتابع "سجل وقوع بعض الحوادث"، إلا أن الأمم المتحدة قالت: إنه "تم تطويقها"، وأضاف: "مع ذلك لا بد من انتظار الأحد والاثنين لوضع حصيلة فعلية".

وكانت مجموعة العمل هذه التي يشارك في أعمالها الموفد الخاص للأمم المتحدة في سوريا، ستافان دي ميستورا، اجتمعت الجمعة في جنيف قبل ساعات من بدء العمل بوقف الأعمال العدائية.

وأقيمت مراكز مراقبة مكلفة بمتابعة التقيد بوقف إطلاق النار في واشنطن وموسكو واللاذقية في سوريا وعمان وجنيف. وفي حال حصول خروقات كبيرة يتم إعلام الولايات المتحدة وروسيا، ثم سائر المشاركين في مجموعة الدعم الدولية لسوريا. وقال دي ميستورا إن الرد العسكري في هذه الحال لن يكون "سوى الرد الأخير"، ولا بد أن يكون "متناسباً".

وبحكم استثناء تنظيم "الدولة" وجبهة النصرة من اتفاق الهدنة، فإن المناطق المعنية بالاتفاق، بحسب مصدر سوري رسمي والمرصد السوري، تقتصر على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوباً، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي (شمال).

وقال الخبير في الجغرافيا السورية، فابريس بالانش، إن اتفاق وقف الأعمال العدائية سيطبق على الأرجح في 10% فقط من الأراضي السورية.

وبين المناطق التي لا يشملها اتفاق الهدنة محافظتا دير الزور (شرق) والرقة الواقعتان بشكل شبه كامل تحت سيطرة تنظيم "الدولة"، ومحافظة إدلب (شمال غرب) التي يسيطر عليها، باستثناء بلدتين شيعيتين، "جيش الفتح" وهو تحالف فصائل إسلامية أهمها جبهة النصرة.

على الرغم من الهدوء النسبي الكبير الذي شهده اليوم الأول، إلا أن نظام الأسد لم يسمح بمضيه دون خروقات">

مكة المكرمة