استعادة المحتجزين والمنطقة العازلة يضعان أنقرة على أعتاب "التحالف"

الرئيس التركي حدد 3 خطوات تريد تركيا تحقيقها للمشاركة عسكرياً في التحالف الدولي

الرئيس التركي حدد 3 خطوات تريد تركيا تحقيقها للمشاركة عسكرياً في التحالف الدولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-09-2014 الساعة 10:38
إسطنبول - إبراهيم العلبي - الخليج أونلاين


تصدرت مشاركة تركيا في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" اهتمام الأوساط السياسية الدولية في الآونة الأخيرة، وذلك بعدما عاد الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى التنظيم في العراق، وبعد توجيه التحالف أولى ضرباته لأهداف داخل سوريا.

ودأبت تركيا على رفض المشاركة في التحالف الذي بات يضم أكثر من 40 دولة، حفاظاً على سلامة مواطنيها المحتجزين، وفقاً لتصريحات مسؤولين أتراك، إلا أن أنقرة ظلت في إطار الدول المنددة بتنظيم "الدولة" والمؤيدة لجهود القضاء عليه، وعبرت عن قلقها لوجود التنظيم على مقربة من حدودها، كما أبدت استعدادها للمشاركة في هذه الجهود على الصعيد الإنساني فقط، وبقيت مسألة استخدام قاعدة "إنجيرليك" الجوية في البلاد موضع جدل.

وبحسب ما نشرته صحيفة "صباح" التركية، فقد طلبت الولايات المتحدة استخدام قاعدة "إنجيرليك" لضرب مواقع تنظيم "الدولة" في الشمال السوري، إلا أن تركيا رفضت ذلك، وأعلنت أنها لن تسمح باستخدام القاعدة إلا للأغراض الإنسانية.

لكن الرفض التركي للمشاركة عسكرياً في التحالف خصوصاً عبر قاعدة "إنجيرليك" كان مقروناً حتى قبل إطلاق سراح الرهائن الأتراك بالموقف من نظام الأسد والجهود المبذولة لوضع حد للأزمة الإنسانية التي خلفها النظام، من جراء حربه مع فصائل الثورة السورية، وهي الأزمة التي نالت تركيا منها نصيب الأسد، من خلال أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ داخل الأراضي التركية.

وبعد إطلاق الرهائن أشار المسؤولون الأتراك إلى تغير قريب في السياسة التركية لجهة المشاركة في التحالف عسكرياً، غير أن لأنقرة شروطاً لهذه المشاركة، برزت خلال اجتماعات الزعماء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك عندما تسرب للإعلام أن تركيا تبحث إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، وحدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فور عودته إلى البلاد، ثلاث خطوات تسعى تركيا لاتخاذها لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي عقده في مطار أتاتورك الدولي بمدينة إسطنبول: إن "هناك ثلاثة مواضيع مهمة في الخطوات التي ينبغي أن نخطوها"، وأشار إلى أن الخطوة الأولى هي "إعلان منطقة حظر طيران وتأمينها"، والخطوة الثانية تتمثل بـ "تأسيس منطقة آمنة (عازلة) في الطرف السوري، وتحديد طبيعتها"، موضحاً أن الخطوة الثالثة تتعلق بـ "تحديد الجهات التي سنتعاون معها وكيفية التنسيق لإدارة هذا الأمر وفق مفهوم التدريب والتجهيز، ومناقشة تفاصيل هذه المواضيع كافة".

ولفت أردوغان إلى أن تركيا مرشحة أن تكون طرفاً في التحالف، مؤكداً أن تأنّي بلاده كان بسبب الرهائن الأتراك في يد تنظيم "الدولة"، وأنهم كانوا يحاولون ويبذلون جهوداً لإرجاعهم سالمين إلى تركيا، مشيراً إلى أنهم تعرضوا وقتها إلى الانتقادات من الداخل والخارج، إذ أبدوا الصمت حيال ما يجري، لأنه كان يتعين عليهم أن يكونوا طرفاً في العمل، وليس في القول.

وأشار الرئيس التركي إلى أنه سيُجري مشاوراته مع الحكومة التركية لتدارس الموضوع، وعقب ذلك سيعلنون الخطوات التي سيتم اتخاذها بهذا الصدد.

وكانت الحكومة التركية طلبت من البرلمان تفويضاً للجيش للقيام بعمليات عسكرية عبر الحدود، وهو ما سيبحثه البرلمان التركي في 2 أكتوبر/ تشرين الأول القادم، ما يشير إلى أن الحكومة حسمت قرارها بالمشاركة عسكرياً، إلا أنها تخشى من التورط في تحمل العبء الأكبر على الصعيد الأمني والسياسي في حرب لا تملك ضمانات تحد من تأثيراتها السلبية المتوقعة على الداخل التركي.

ويبدو أن واشنطن تتجه لتحقيق شروط أنقرة في إقامة منطقة عازلة ودعم أكبر للمعارضة السورية التي تصفها بالمعتدلة، فقد قال السيناتور الأمريكي الجمهوري آدم كينزينجر: "سأبلغ الشعب الأمريكي، والحكومة والكونغرس والعالم الغربي بأكمله، بضرورة وقف قتل النظام السوري لشعبه، من خلال إعلان منطقة حظر جوي فوق سوريا، ولن أكتفي بنقل أخبار قصف التحالف الدولي لتنظيم (داعش) فحسب".

وتأتي أهمية تصريحات السيناتور الأمريكي التي أدلى بها الجمعة (09/26) في مدينة غازي عنتاب التركية، من طبيعة المهمة التي يقوم بها حالياً في جنوبي تركيا، حيث تابع آخر التطورات في سوريا، والتقى خلال زيارته الحالية بعدد من الشخصيات والجهات الثورية السورية، والذين وصفهم في مؤتمر صحفي بـ "المعارضين المعتدلين"، الذين يهدفون إلى تحقيق الحرية للشعب السوري، والذي يخوض حرباً منذ فترة طويلة ضد النظام، لافتاً إلى أنه سمع "صرخات النساء السوريات والأطفال والرجال الذين قتلهم النظام الظالم".

وبات من الواضح أن انضمام تركيا إلى التحالف في الجانب العسكري منه بات قضية محسومة، بناء على تصريحات الرئيس التركي، وتنتظر إجراءات داخلية تتعلق بتفويض البرلمان للجيش ومباحثات حكومية، وتنتظر كذلك من الإدارة الأمريكية رداً على الشروط التركية، وقد ظهرت مؤشرات تفيد بترجيح الاستجابة لهذه الشروط، لا سيما في ظل التعويل الأمريكي والدولي على الدور الريادي الذي ستلعبه أنقرة في الحرب على تنظيم "الدولة".

مكة المكرمة