استقلال أكراد العراق.. بين الطموح الذاتي والواقعية السياسية

سعي الأكراد للاستقلال أجَّج الخلاف مع الحكومة المركزية في بغداد

سعي الأكراد للاستقلال أجَّج الخلاف مع الحكومة المركزية في بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-06-2017 الساعة 13:35
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)


قرّرت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، في اجتماع لها (يوم 7 يونيو/حزيران 2017) ترأسه رئيس الإقليم، مسعود البارزاني؛ أن تجري استفتاءً شعبياً بخصوص استقلال الإقليم، في شهر سبتمبر/أيلول القادم، وهي الخطوة الأولى من خطوات الأكراد في السعي لتشكيل دولة مستقلة.

ولتحقيق هذه الغاية تعمل حكومة الإقليم الكردي على ثلاثة مستويات لتحقيق حلم الدولة الذي يراود الأكراد منذ قرنين من الزمان، ولأجله خاضوا ثورات مسلّحة عديدة في العراق وإيران وتركيا، بوجود العامل الدولي والإقليمي الذي يوظّف قضايا الشعوب لتحقيق مصالح وأهداف استراتيجية للدول الكبرى الفاعلة على الساحة الدولية. المستوى الأول محاولة إقناع القوى الدولية الفاعلة بالخطوة، والثاني التواصل مع دول الإقليم، خصوصاً تركيا وإيران، التي سيكون لها القول الفصل في أي خطوة من هذا القبيل، والمستوى الثالث تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي بما يؤهّل الإقليم للتحوّل إلى دولة.

اقرأ أيضاً:

هل ترد بـ"درع دجلة"؟.. "العمال الكردستاني" شوكة في خاصرة تركيا

- دستورية الخطوة الكردية

لاقت خطوة إقليم كردستان العراق معارضة كبيرة من حكومة بغداد المركزية، معتبرة أن الاستفتاء أمر غير دستوري، ويخلّ بالعقد الاجتماعي الذي تم التوافق عليه عام 2005، من خلال الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في كل أنحاء العراق.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تعليقاً على مسألة الاستفتاء: إن "أي قرار يخصّ مستقبل البلاد هو قرار عراقي، ولا يخص طرفاً دون غيره".

وأضاف المتحدث باسم الحكومة، سعد الحديثي، في بيان: "الدستور يمثل مرجعية قانونية وسياسية لتحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق"، متابعاً: إن "أي قرار يخصّ مستقبل العراق يجب أن يراعي النصوص الدستورية".

وشدد على "ضرورة أن يكون لجميع العراقيين كلمتهم بخصوص مستقبل وطنهم، ولا يمكن لأي طرف أن يحدد مصيره بمعزل عن الآخرين".

وبهذا الخصوص، يقول المحامي حارث العبيدي لـ "الخليج أونلاين": "دستور العراق لعام 2005 لم يخلق إقليم كردستان ككيان داخل الدولة العراقية، وإنما اعترف به بموجب المادة 117/ أولاً من الدستور، التي نصّت على أنه (يقرّ هذا الدستور، عند نفاذه، إقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً)".

وأضاف: "كما اعترفت المادة 141 من الدستور بجميع التشريعات والقرارات الصادرة من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية الكردستانية منذ عام 1992، وبذلك أصبحت هذه الأجهزة دستورية، مقابل ذلك قبلت الأطراف الكردية التي شاركت بكتابة الدستور أن يدخل الأكراد في الاتحاد الاختياري مع العراق وفق الدستور، وعلى هذا الأساس يشاركون في العملية السياسية".

ويرى العبيدي أن "الأكراد يستندون إلى ديباجة الدستور في شرعية خطوة الاستفتاء، فالديباجة ربطت وحدة العراق بالالتزام بالمبادئ والقواعد والأحكام الواردة فيه"، مشيراً إلى أن "المشاكل بين حكومة المركز التي خلقت في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي، واستعصت على الحل لاحقاً، يرى الأكراد فيها إخلالاً وتنصّلاً من الالتزامات الدستورية تجاه الكيان الكردي، وبناءً على ذلك تم اللجوء لخيار الاستفتاء بديلاً عن الاتحاد الاختياري".

تجدر الإشارة إلى أن إقليم كردستان العراق، بحدوده الحالية، نشأ عام 1992، بعد غزو الكويت، حيث قرّرت الحكومة العراقية آنذاك سحب أجهزتها الإدارية والحكومية من ثلاث محافظات؛ هي أربيل ودهوك والسليمانية، الأمر الذي أدّى لقيام إدارة ذاتية للأكراد حظيت بحماية أمريكية فرنسية بريطانية، من خلال حظر الطيران العراقي فوق هذه المناطق.

- دواعي الاستفتاء

تسعى حكومة إقليم كردستان العراق لتنظيم استفتاء يطرح فيه سؤال واحد على الشعب الكردي؛ هو "هل تؤيد استقلال كردستان عن العراق؟" لمعرفة نسبة التأييد، ولا يترتب على نتائج الاستفتاء أي حكم قانوني أو دستوري.

ورغم الاعتراض الدولي والإقليمي والمحلي، وعدم ترتّب حكم قانوني على الاستفتاء، يثار تساؤل عن سبب الخطوة الكردية وتوقيتها.

المحلل السياسي خسرو حميد، قال لـ "الخليج أونلاين": "القيادة الكردية تسعى لتحقيق أمرين من هذه الخطوة؛ الأول يتعلق بالخلافات المستحكمة مع الحكومة المركزية في بغداد، والتي تتعلّق بالميزانية المخصصة للإقليم، ووضع قوات الإقليم العسكرية (البيشمركة)، وملفّ استثمارات الإقليم وتعاقداته في مجال النفط، والتي نفّذها بعيداً عن رقابة السلطة المركزية"، متابعاً: "هناك اعتقاد سائد أن الاستفتاء ونتائجه المحسومة سلفاً ستكون ورقة ضغط بيد القيادة الكردية، تلوّح بها أمام الحكومة المركزية سعياً للحصول على تنازلات في القضايا الخلافية، إلى جانب محاولة الحصول على المزيد من المكاسب السياسية، وإقرار توسع الإقليم في المناطق التي طرد منها داعش، خصوصاً كركوك الغنية بالنفط".

وأضاف حميد: "الأمر الثاني له ارتباط بالشأن الداخلي للإقليم؛ حيث تدور خلافات عميقة بين القيادة التاريخية للرئيس مسعود البارزاني، والتي تسعى لإبقائه على رأس رئاسة الإقليم لفترات متعددة، فيما تحاول أحزاب المعارضة تنفيذ أحكام دستور الإقليم، التي لا تسمح له بأكثر من ولايتين اثنتين، ولاعتقاد المعارضة الكردية أن الغاية من عملية الاستفتاء صرف نظر الرأي العام في الإقليم عن هذه القضية، تقف في خندق المعارضة لإجراء الاستفتاء، وتطالب أن تتم مناقشة الأمر في البرلمان، وهو ما تتجنّبه الحكومة؛ تفادياً لاعتراضات معارضيها".

اقرأ أيضاً:

أزمة كركوك.. الدولة الكردية بين الطموح والتعقيدات الدولية

- الموقف الدولي

خطوة إقليم كردستان قوبلت بمخاوف دولية من أن تؤدّي الخطوة إلى نزاع عسكري بين الإقليم والحكومة المركزية، وهو ما سيؤدّي إلى زيادة نفوذ تنظيم الدولة أو الجماعات المتشددة التي تتبنّى خطّه الفكري، وتعطيل الجهود الدولية في هذا المجال؛ ما سيؤدي إلى زيادة الاضطرابات في المنطقة، كما أن انفصال إقليم كردستان في حال تحقّقه سيؤدي إلى مطالب مماثلة في العالم؛ بعضها في الشرق الأوسط.

من هنا جاءت المواقف الدولية معارضة ومتحفّظة على إعلان الاستفتاء على الاستقلال، فقد أكّدت تركيا أهمية وحدة العراق، وقالت وزارة الخارجية التركية، في تصريحات رسمية، إنها "تؤكّد أهمية وحدة الأراضي العراقية".

وأضافت أن "إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق يعد خطأ كارثياً".

وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، في تصريحات صحفية أدلى بها في أنقرة: إن "لدى منطقتنا ما يكفي من المشاكل، ونحن نعتقد أن إضافة مشكلة ليست أمراً جيداً"، معتبراً أن قرار إجراء الاستفتاء "اتُّخذ بطريقة غير مسؤولة".

الولايات المتحدة، الحليف الرئيس لأكراد العراق على مدار عقود، حذّرت من أن إجراء الاستفتاء قد يشتّت الانتباه عن محاربة تنظيم الدولة.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان: "نقدّر تطلعات إقليم كردستان العراق لإجراء استفتاء الاستقلال؛ لكنّ إجراءه سيصرف الانتباه عن الحرب ضد داعش".

وأضافت: "نشجّع السلطات الكردية في العراق للتواصل مع الحكومة المركزية العراقية بشأن القضايا المهمة".

من جهتها عبّرت ألمانيا عن القلق من أن خطط إقليم كردستان قد تؤجّج التوتّر في المنطقة، وقال وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل: "بوسعنا فقط أن نحذّر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في هذه القضية، فوحدة العراق في خطر كبير".

وأضاف: "إعادة رسم حدود الدولة ليس هو الطريق الصحيح، وقد يؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلاً في أربيل وبغداد أيضاً".

ودعا غابرييل إلى ضرورة "الحفاظ على الوحدة داخل العراق لدعم الحرب المستمرة ضد تنظيم الدولة".

مكة المكرمة
عاجل

تيريزا ماي: مجلس الوزراء وافق على مسودة الاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي