اعتقالات واسعة بالضفة.. مصادر من "فتح" تُعلن إحباط مخطط للتمرد ضد عباس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqmMVV

الغضب الشعبي أقلق عباس وأجهزته الأمنية..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-09-2018 الساعة 18:22
رام الله- الخليج أونلاين (خاص)

تشهد الأوضاع الميدانية داخل مدن الضفة الغربية المحتلة حالة من الاحتقان والتوتر الشديدين، بعد حملة شرسة شنتها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، بحق العشرات من أعضاء ونشطاء وأسرى محررين ينتمون لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

الحملة الأمنية، الأولى من نوعها منذ شهور طويلة، والتي وصفتها قيادات فلسطينية بأنها "مسعورة"، طالت أكثر من 100 ناشط وعضو وأسير محرر من "حماس"، وجاءت بأمر مباشر من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وقبل ساعات قليلة من صعوده منبر الأمم المتحدة وإلقائه خطابه على المنصة الأممية.

توقيت شن أجهزة أمن السلطة حملتها الأمنية الواسعة على حركة "حماس"، والتي استمرت 24 ساعة، وطلب السلطة من الاحتلال الإسرائيلي المساعدة في تسهيل عمليات الملاحقة والاعتقال، أثار الكثير من الجدل في الساحة الفلسطينية حول أسبابها وتداعياتها، وخلق معها موجة غضب ضد الرئيس وأجهزته الأمنية.

وشنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، فجر الخميس (27 سبتمبر)، حملة اعتقالات واسعة طالت أبناء وقيادات في حركة "حماس" من مختلف مناطق الضفة، وصلت إلى 100 معتقل، غالبيتهم من الأسرى المحررين والطلبة الجامعيين، حسبما قالت "لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة".

وهذه هي المرة الأولى التي تشن فيها أجهزة الأمن التابعة للسلطة حملة اعتقالات واسعة في صفوف أنصار "حماس" بالضفة، منذ توقيع اتفاق القاهرة أكتوبر 2017، وقد تتسبب هذه الخطوة بغضب مصر وتعطيل جهودها بملف المصالحة، كما يرى مراقبون.

مراسل "الخليج أونلاين" علم- نقلاً عن مصادر فتحاوية من داخل مقر المقاطعة برام الله- أن السبب الرئيسي للحملة المفاجئة التي شنتها أجهزة الأمن ضد أنصار "حماس" بالضفة، يعود لوصول معلومات أمنية حساسة لأجهزة الأمن، بقيام مجموعات فلسطينية بالخروج إلى الشوارع والتوجه إلى مقر المقاطعة، احتجاجاً على عباس وخطواته السياسية الداخلية والخارجية.

وقالت لـ"الخليج أونلاين": "علمنا عبر جهات خاصة بوجود تحرك شعبي غير معهود ضد الرئيس عباس بالضفة الغربية، وأن هناك مظاهرات وتحركات كبيرة ستخرج للشوارع خلال الساعات المقبلة، وسيتم التجمهر حول المقار الأمنية، وعلى رأسها مقر المقاطعة، وهناك نية إعلان عصيان مدني شامل، والمبيت في الشوارع والساحات العامة".

وأضافت المصادر الفتحاوية: على ضوء تلك المعلومات الأمنية تحركت أجهزة الأمن، وبأمر مباشر من الرئيس عباس، إلى اعتقال العشرات من أعضاء وأنصار حركة "حماس"، الذين يعتقد أنهم يقفون خلف هذا المخطط، وسيتم التحقيق معهم وإحالتهم للمحاكم بتهم زعزعة الأمن ونشر الفوضى.

حرب الإنابة

نايف الرجوب، النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" بالضفة الغربية المحتلة، اتهم بشكل مباشر عباس بمحاولة إنهاء وجود "حماس" بالضفة الغربية.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن عباس وأجهزته الأمنية يقودان حرباً مفتوحة بالإنابة عن "إسرائيل"، للقضاء على وجود الحركة الإسلامية في الضفة، من خلال حملات الاعتقال والملاحقة والاستدعاءات الأمنية التي تمارس بحق أفرادها وأنصارها بشكل يومي.

وأوضح القيادي في حركة "حماس" أن تلك الحملات الأمنية المكثفة ضد أنصار حركته، وكان آخرها اليوم الخميس، ما هي إلا رسائل واضحة من عباس، لمصر أولاً بأنه لا يريد مصالحة على أرض الواقع، وللمجتمع الدولي ثانياً، خلال خطابه في الأمم المتحدة، بأنه يقمع شعبه ويرفض مقاومة "إسرائيل".

ولفت إلى أن "هذا السلوك غير الوطني والخارج عن القانون أصاب الحالة الفلسطينية بالصدمة والاحتقان والغضب"، مؤكداً أن الضفة الغربية باتت مشتعلة من جراء الممارسات القمعية التي يمارسها عباس وأجهزته الأمنية بحق الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص أنصار وأعضاء حركة "حماس".

وتساءل الرجوب: "لماذا هذه الحرب على حماس والمقاومة بالضفة؟ ولمصلحة من ينفذ عباس ذلك؟"، ليجيب بالقول: "أكثر المستفيدين من ذلك هو الجانب الإسرائيلي، ويبدو أن عباس بات يعمل وكيلاً أمنياً لهم، وينفذ مخططاتهم للقضاء على المقاومة وإنهاء وجود حماس".

وناشد القيادي في حركة "حماس"، في ختام تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أبناء الضفة وفصائلها السياسية الوطنية بالانتفاض في وجه هذه الممارسات القمعية، مشدداً على أن "حماس" ستبقى شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه ولن تكسر.

الضفة تغلي

الأجهزة الأمنية بالضفة شككت في رواية حركة "حماس" باعتقال عناصرها وأعضائها بالضفة على خلفيات "سياسية وأمنية"، وهذا جاء على لسان الناطق باسمها اللواء عدنان الضميري، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين".

ودون أن يتحدث عن تفاصيل أو أرقام محددة للمعتقلين، أكد الضميري أن ما تروجه حركة "حماس" بهذا الصدد مبالغ فيه كثيراً، نافياً في الوقت ذاته وجود أي معتقل سياسي داخل سجون السلطة الفلسطينية.

هذه التصريحات نفاها جملةً وتفصيلاً رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة وعضو لجنة "الحريات العامة"، خليل عساف، مؤكداً وجود العشرات من المعتقلين على خلفية سياسية داخل سجون السلطة منذ شهور طويلة.

وأوضح عساف، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن محاولة أي جهة فلسطينية قمع الحريات والاستمرار بنهج الملاحقات والاستدعاءات الأمنية على الخلفيات السياسية، سيزيد من الأوضاع الداخلية تأزماً، ويخلق حالة من الغضب والاحتقان في صفوف المواطنين.

وذكر أن قمع الحريات خط أحمر لا يُسمح لأحد بتجاوزه، مطالباً الجهات الرسمية بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين على الخلفية السياسية، وغلق هذا الباب غير القانوني والهمجي، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات سيخلق واقعاً قاسياً جديداً على الفلسطينيين.

وبحسب منظمات حقوقية تعمل بالضفة، فإن أعداد المعتقلين على الخلفية السياسية داخل سجون السلطة ارتفعت لأكثر من 165 معتقلاً، معظمهم ينتمون لحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحزب التحرير.

وعلى الجانب الآخر اتهمت حركة "فتح"، "حماس" في قطاع غزة، باعتقال العشرات من أعضائها والاعتداء عليهم في قطاع غزة خلال الأيام الماضية، وقال عضو المجلس الثوري للحركة، يحيى رباح، لـ"الخليج أونلاين"، أعضاء وأنصار حركة "فتح" يتعرضون للملاحقات الأمنية والاعتداءات من قبل أمن حماس في غزة".

وحول الحملة الأمنية التي شنت ضد أنصار "حماس" بالضفة دافع رباح عنها، وبرر ذلك بأنها "إجراءات أمنية بحتة، وليس لها علاقة بالسياسة أو الاعتداء على الحريات، ومن يجد غير ذلك فعليه اللجوء للقضاء الفلسطيني"، على حد زعمه.

وبالعودة لما كشفه "الخليج أونلاين" عن أسباب الحملة الأمنية المفاجئة ضد أنصار"حماس" بالضفة، عقب على ذلك الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، مؤكداً أن الضفة تغلي وعباس يخشى بشكل جاد انتفاضة الشارع ضده، وهذا ما دفعه لهذه الحملة.

ويوضح الصواف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن النهج الذي يتبعه الرئيس أبو مازن في التعامل مع الأوضاع الداخلية والخارجية، وخاصة العقوبات التي يفرضها على غزة، ولهثه وراء المفاوضات مع "إسرائيل"، يزيد من حالة الاحتقان الشعبي ضده.

ويعتقد المحلل السياسي أن الحملة الأمنية المفاجئة التي شنتها أجهزة السلطة ضد أنصار "حماس" وأعضائها، جاءت بناءً على مؤشرات بتحرك شعبي قوي ضد الرئيس عباس في مدن الضفة الغربية، مؤكداً أن هذا الغضب المدفون داخل أبناء الضفة، بات يقلق السلطة والرئيس عباس كثيراً خاصة خلال الفترة الأخيرة.

ولفت إلى أن غضب الضفة وانفجارها سيكون قريباً وكبيراً، موضحاً أن وسائل قمع أجهزة السلطة وملاحقاتها على الخلفية السياسية لن تنجح في إخماد لهيب غضب الضفة ضد عباس وسلطته.

وألقى رئيس السلطة محمود عباس خطاباً في الأمم المتحدة مساء اليوم الخميس، وسط مطالب بنزع الشرعية عنه ومطالبته بالاعتذار للشعب الفلسطيني.

وفي بداية شهر سبتمبر الجاري، قال موقع "ميكور ريشون" الأمني العبري، إن المستوى الأمني الإسرائيلي متخوف من أن تنقلب الأوضاع في الضفة الغربية خلال الأسابيع القليلة القادمة، وهي تجلس على برميل متفجر، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية قد رفعت حالة تأهبها بالضفة للتعامل مع أي طارئ.

مكة المكرمة