اعتقالات وحظر تجوال في درعا.. والمبادرة الروسية "في خبر كان"

الرابط المختصرhttp://cli.re/g9VNPj

قوات الأسد في درعا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-08-2018 الساعة 16:58
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)

لم يستطع النظام السوري ترك عادته القمعيّة والاستجابة لمبادرة روسيا، حليفه الاستراتيجي، في عدم المساس بالمدنيين السوريين؛ إذ اعتقل العديد من المواطنين السوريين في محافظة درعا التي سيطر عليها مؤخراً.    

ويُعدّ هذا السلوك للنظام السوري بمنزلة ضرب بعرض الحائط لكل الضمانات التي أطلقتها روسيا للمدنيين والأهالي في مدينة درعا؛ بعدم اعتقال من تمّت تسوية أوضاعهم الأمنية، أو التحقيق معهم من جديد.

ومنذ سيطرة النظام السوري على مدينة درعا، مهد الثورة السورية، بدأ بشنّ حملة اعتقالات واسعة طالت الكثير من أبناء المدينة، وسط إطلاق نار في الأماكن التي سيطر عليها وحظر تجوال.

وكانت روسيا قد عرضت مبادرة لتسليم الثوار أسلحتهم الثقيلة وفتح معبر نصيب مع الأردن مقابل عمل تسوية لجميع الثوار والضباط المنشقين عن النظام.

حظر تجوال وإساءات للنساء

الناشط السوري قاسم المحمد، يؤكّد أن النظام اعتقل شباباً خلال الفترة الماضية من مدن درعا وداعل والمليحة الغربية، وبلدات وقرى اللجاة ومحجة في ريف درعا، وجميعها مناطق دخلت ضمن المبادرة الروسية.

ويقول المحمد في حديث لـ"لخليج أونلاين": إن "المبادرة الروسية تحظر على سلطات النظام اعتقالهم أو استدعاءهم، حسب بنود الاتفاق، قبل مرور الفترة الزمنية المتّفق عليها بين الجانبين".

ويضيف: إن "النظام لم يكتفِ بالاعتقالات، بل قام بحظر تجوال وإطلاق نار كثيف على كل متحرّك في الشوارع والمنازل، ما يسمح لتلك القوات بالقيام بعمليات سرقة ونهب لممتلكات المواطنين".

ويتهم قوات النظام السوري بارتكاب إساءات بحق النساء والرجال من الأهالي العزل.

ويستطرد بالقول: "من يعترض على ممارسات النظام فمصيره القتل أو الحرق أو الاعتقال، والتهم دائماً جاهزة؛ حيث غالباً ما تكون التهم الموجّهة في مثل هذه الحالات إما مقاومة النظام، أو حمل السلاح، أو مطلوب خطر".

ويشير الناشط السوري إلى سيطرة الخوف وعدم الثقة على أهالي القرى والبلدات التي دخلت في مصالحات وتسويات مع سلطات النظام؛ وذلك جراء ممارسات قوات النظام السلبية بحق الأهالي.

النظام عاد للانتقام

القائد الميداني في الجيش الحر وعضو لجنة المفاوضات عن درعا، أدهم الأكراد، يؤكّد رفضه ممارسات النظام السوري بحق أهالي مدن درعا والمناطق التي شملها الاتفاق.

ويصف الأكراد تصرّفات النظام، حسب منشور عبر حسابه في "فيسبوك"، بـ"أسلوب رخيص يقوم به بعض الشبيحة وبعض الأجهزة الأمنيّة، حيث تعتقل الأفراد بشكل صامت وتحت ذرائع كاذبة".

القائد الميداني في الجيش الحر، نضال عصام، يؤكّد أن النظام السوري بعد قيامه بسحب الأسلحة من الثوار غيّر من نواياه ولم يلتزم بنود المبادرة الروسية، ويريد الانتقام من كل من شارك في الثورة ضده.

ويقول عصام في حديث لـ"الخليج أونلاين": "لقد فعلنا ذلك بحثاً عن الأمان، لكن على ما يبدو فإننا لن نشعر بالأمان مطلقاً، وسيبقى هاجس الخوف من الاعتقال ملازماً لنا طوال حياتنا".

ويوضّح أن المدن والقرى التي دخلت في تسويات مع قوات النظام تداهَم بشكل شبه يومي من قبل أجهزة مخابرات النظام المدعومة بقوات من الجيش؛ وذلك على مرأى ومسمع الضامن الروسي، الذي يلتزم الصمت تجاه هذه الممارسات.

فرحة العيد منقوصة

سامر (22 عاماً)، أحد شبان مدينة درعا، الذي قامت قوات النظام باعتقاله، يخشى والده على حياته داخل سجون النظام.

ويقول والد المعتقل سامر، أبو صابر، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "أخشى أن تتحوّل فرحة عيد الأضحى، الذي أصبح على الأبواب، إلى طقوس حزينة بالنسبة لأسرتي، وخاصة لزوجتي، التي بالكاد تجاوزت محنتها بفقدان ابني الأكبر صابر، الذي قضى شهيداً قبل 4 أعوام تحت التعذيب في معتقلات النظام".

ويبيّن أن الدوائر والسجلات التابعة لمؤسّسات النظام تقصد أن تسلب الأهالي فرحة العيد المنقوصة أصلاً، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال أسماء المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون ومعتقلات النظام إلى ذويهم.

ويوضح أن هذه الممارسات أفقدت الكثير من الأسر الأمل بخروج أبنائها أحياء من معتقلات النظام، وجعل الحزن يخيّم على كل مظاهر حياتهم.

من جهته يؤكّد عبد القادر الرشيد، أحد أئمّة مساجد مدينة درعا، أن عيد الأضحى هذا العام لا يختلف عن نسخه السابقة التي عاشها الشعب السوري في ظل الحرب؛ فهو رغم الهدوء النسبي وتوقّف المعارك مليء بالذكريات الحزينة والخوف من المستقبل، ويفتقد جميع مظاهر الفرح.

ويقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الشعب السوري لا يعرف ماذا ينتظره في قادم الأيام، والتسويات والمصالحات التي تُعقد هنا وهناك لا تبشّر بخير ما دام النظام مصرّاً على اتّباع سياساته الانتقامية السابقة تجاه الأهالي.

ويضيف: "الحرب التي عاشتها سوريا على مدار أكثر من 7 سنوات استنفدت كل إمكانيّات الشعب السوري، وتسبّبت بانتشار الفقر والبطالة والحرمان، حتى بات السوري غير قادر على تأمين قوت يومه".

ويتابع: "إذا تجوّلت في الأسواق فستجد كمّاً هائلاً من البضائع المعروضة، لكن لن تجد من يشتريها؛ لعدم توفّر الأموال بين أيدي المواطنين".

ويُشير إلى أن من يتسوّق هذه الأيام هو جزء بسيط من الشعب السوري، أما الجزء الأكبر من الشعب فهو يعيش في حرمان، وأصبح التسوّق والشراء بالنسبة له من ذكريات الزمن الجميل.

وسيطر النظام السوري، الشهر الماضي، على مدينة درعا، بعد اتّفاق روسي مع الثوار على وقف إطلاق النار جنوبي سوريا، وتسليمهم أسلحتهم الثقيلة، ووضع معبر نصيب الحدودي مع الأردن تحت إدارة مدنيّة وإشراف روسي، وعودة النازحين لبيوتهم.

مكة المكرمة