اعتقال العراقيين يكشف ملفّ الإخفاء القسري في "دولة السعادة"

رحلَّت السلطات أعداداً كبيرة من العائلات التي تقيم هناك منذ عقود

رحلَّت السلطات أعداداً كبيرة من العائلات التي تقيم هناك منذ عقود

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-04-2018 الساعة 12:54
أبوظبي - الخليج أونلاين (خاص)


يوماً بعد يوم تتكشّف خبايا "دولة السعادة" التي تحاول أبوظبي الترويج لها في الأوساط الدولية؛ عن طريق دعم وشراء ذمم شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة ودول غربية، لإخفاء سجلّ الانتهاكات الحقوقية المعتم طوال السنوات الماضية وراء أبراجها الشاهقة ومشاريعها العملاقة، لكنه حالياً بات يتصدّر أجندة المؤسّسات الإعلامية والحقوقية حول العالم.

ففي مسلسل بات مألوفاً في دولة "وزارة الترفيه والسعادة"، علم موقع "الخليج أونلاين" من مصادر خاصة قيام السلطات الإماراتية باعتقال أحد المواطنين العراقيين بعد ترحيل عائلته قسراً، رغم تواجده الطويل في الإمارات، الذي تجاوز العقدين من الزمن.

وتكرّرت هذه الحادثة خلال الأشهر القليلة الماضية مع المواطنين العراقيين المقيمين في دولة الإمارات، حيث رحّلت السلطات أعداداً كبيرة من العائلات التي تقيم هناك منذ عقود؛ بدعوى أنها أصبحت غير مرغوب ببقائها في دولة الإمارات، في حين بات الاعتقال السمة الدارجة للمثقفين والأكاديميين والإعلاميين العراقيين من قبل السلطات في المطارات.

اقرأ أيضاً :

عددهم يفوق الإماراتيين.. "ضاحي" يفتح النار على الجالية الباكستانية

وقالت المصادر إن أجهزة الأمن في أبوظبي طلبت من المواطن العراقي، الذي يحتفظ "الخليج أونلاين" باسمه، مغادرة البلاد فوراً هو وعائلته، وأمهلته ثلاثة أيام فقط للمغادرة بغضّ النظر عن ترتيب أموره أو لا.

وأضافت أنه عندما همّ المواطن العراقي بالسفر مع عائلته من المطار، ختمت السلطات الأمنية هناك جوازات السفر للعائلة، في حين أبقت على رب العائلة ومنعته من السفر ثم قامت باحتجازه، وطلبت من العائلة المغادرة، دون معرفة التهمة.

وفي حادثة ليست بعيدة عن سابقاتها، اعتقلت السلطات الإماراتية، قبل نحو أسبوعين، الأديب والروائي العراقي وارد بدر السالم، بعد دعوته للحضور إلى مهرجان ثقافي، بحسب ما أعلن نجله على حساب والده في "فيسبوك".

وأكّد نجل الروئي العراقي، الذي يُدعى علي، في تدوينة نشرها، الثلاثاء 10 أبريل 2018، أن والده "سافر إلى دبي بدعوة من مؤسسة عويس الثقافية، وانقطع الاتصال به منذ أسبوعين. فهمنا أولاً أن هناك اختلافاً في بصمة العين، ثم اتّضح أن الأمر غير ذلك".

وأضاف: "شرطة دبي تحتجز والدي منذ تلك الفترة ولحدّ الآن. أصدقاء الوالد في دبي يرجى مساعدته قدر الإمكان وإخبار القنصليّة العراقية في دبي (..) والدي ليس بخير".

وعلى خلفيّة اعتقال الأديب العراقي في مطار دبي انتقدت أوساط أكاديمية وثقافية عراقية صمت الحكومة تجاه تعرّض مواطنيها للاعتقال والإهانة من قبل سلطات الإمارات من دون تحريك ساكن.

ونقلت وكالة "أين" العراقية للأنباء مطالبات مثقفين عراقيين لرئيس الوزراء، حيدر العبادي، بالالتفات إلى هذه القضيّة المهمّة حتى وإن اعتبرها "دعاية انتخابية له داخل الوسط الثقافي"، مؤكّدين أن "الإمارات اعتقلت الأديب العراقي المعروف، وارد بدر السالم، منذ أسبوعين، من شرطة دبي، لكن الحكومة العراقية، وخاصة وزارة الخارجية، ليس لديها أي تحرّك أو تصريح إزاء تلك القضية المهمة".

وطالب المثقّفون العراقيون "رئيس الوزراء بالتدخّل الفوري وتوجيهه لوزارة الخارجية ولجنة العلاقات الخارجية والثقافة والإعلام من أجل معرفة الأسباب وإطلاق سراحه".

وفي سلسلة اعتقالات تشنّها السلطات الإماراتية ويشوبها الكثير من الغموض، اعتقلت سلطات مطار دبي، الخميس 5 أبريل 2018، الإعلامي العراقي زيد بنيامين، أثناء تواجده في مطار دبي الدولي، وعُرض على محاكم أبوظبي، دون معرفة الأسباب.

وغرّد بنيامين على حسابه في "تويتر" للمرة الأخيرة قائلاً: "لقد تم القبض عليّ في مطار دبي الدولي. لا يوجد سبب للتحرّك أكثر من قضيّة معلّقة في محاكم أبوظبي"، بينما لا يزال الغموض يلفّ عمليّة الاعتقال ومحاكمة الإعلامي العراقي، التي لم تبرّرها أبوظبي حتى مع جنسيات أخرى.

ومنذ 1 أبريل 2018، نشر الإعلامي العراقي صوراً له في مدينة دبي تُظهر لقاءاته بعدد من الإعلاميين والفنانين العرب. ويُعرف زيد بنيامين بأنه ناشط إعلامي على موقع "تويتر"، ومراسل إذاعة "سوا" الأمريكية في واشنطن، ولم تعلن الجهات الرسمية الإماراتية إلى الآن سبب الاعتقال.

اقرأ أيضاً :

الإمارات تعتقل الإعلامي العراقي زيد بنيامين

- إخفاء قسري

في مشهد متواصل من الإخفاء القسري للمعتقلين في سجونها؛ منهم عراقيون ومواطنون وليبيون وفلسطينيون ومصريون وسوريون وأتراك وأجانب، انتقدت عشرات المنظمات الحقوقية خلال السنوات الماضية سجلّ الانتهاكات الإنسانية في السجون الإماراتية.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، سارة ليا ويتسن: إن "دولة الإمارات تعلن عن نفسها كمنارة للتسامح في المنطقة، ولكن الحقائق تكشف عن وجود حقيقة أقبح من ذلك بكثير تنم عن ازدراء لمبادئ حقوق الإنسان وأولئك الذين يدّعونها"، داعية الحكومات والمؤسسات إلى "إلقاء نظرة فاحصة على سجلّها (أبوظبي) الحقوقي"، قبل السعي إلى تطوير أو توثيق العلاقة معها.

ومن المعتقلين العراقيين الذين أخفتهم السلطات الإماراتية قسرياً، وصولاً إلى نجل مستشار الرئيس المعزول محمد مرسي، مصعب أحمد عبد العزيز، الذي قضى محكوميّته ولم يُطلَق سراحه رغم ادّعاءات الإمارات بترحيله خارج البلاد، وإخفاء المواطن الحقوقي أحمد منصور.

وتؤكّد ويتسن أن "حكومة أبوظبي وشركات العلاقات العامة المتعدّدة المموّلة إماراتياً تحاول رسم الإمارات كدولة حديثة سائرة في طريق الإصلاح. لكن هذه الرؤية الوردية ستظلّ خيالية طالما رفضت الإمارات إطلاق سراح الناشطين والصحفيين والمنتقدين الذين سُجنوا ظلماً؛ مثل أحمد منصور".

واعتقلت السلطات الإماراتية الشاب المصري مصعب وأخفته قسرياً إلى الآن دون توجيه أي اتهامات له؛ في أمر اعتُبر انتقاماً سياسياً من الابن بسبب توجّهات والده السياسية المناوئة للإمارات.

وحتى هذه اللحظة تصمّ أبوظبي آذانها عن المطالبات الحقوقية من كافة المنظمات الدولية بالإفراج عن الشاب المختطف الذي لم يُعرف له انتماء سياسي، ويعاقب على خلفيّة انتماءات والده السياسية، بحسب المنظمة الحقوقية التي تعنى بحقوق الإنسان حول العالم.

أمينة أوزتورك، زوجة رجل الأعمال التركي محمد علي أوزتورك، أكّدت أن الغموض ما زال يكتنف مصير زوجها المختطف في الإمارات منذ 17 فبراير 2018.

وقالت: "بعد ثلاثة أيام من وصولنا إلى دبي، وأثناء تناولنا طعام الإفطار في الفندق، دخل 8 أو 10 رجال لا يرتدون أي ألبسة رسمية مطعم الفندق، واقتادوني أنا وزوجي إلى جهة مجهولة".

وفي تفاصيل اختطافه قالت أوزتورك لوكالة الأنباء التركية، إنها سافرت وزوجها إلى دبي ضمن وفدٍ لاتحاد مصدّري منطقة البحر المتوسط التركي، قبل أن يجري احتجازهما هناك من قبل جهة مجهولة. وأضافت: "نظرت حولي فوجدت أنّنا محاطون بالصحراء من كل الجهات. أعادوا عصب عينيّ من جديد، قبل أن يعيدوا إزالة العصبة في إحدى الغرف. بعد ذلك قاموا باحتجاز جوازات سفرنا وهواتفنا وجميع ما كان بحوزتنا".

اقرأ أيضاً :

زوجة رجل أعمال تركي تروي تفاصيل اختطافه في الإمارات

- تهديد وضغوط

وتأكيداً لسجلّها القمعي وممارسة الإخفاء القسري للمعتقلين ومضايقة المحامين، أعربت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنيّة باستقلال القضاة والمحامين، في 2015، خلال زيارة للإمارات، عن قلقها من تعرّض المحامين الذين يتولّون قضايا تتعلّق بأمن الدولة "للمضايقة والتهديد والضغوط".

وأضافت المسؤولة الأممية: "لعدم معاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات لاستقلال مهنة المحاماة أثر مثبّط في المحامين"، ما يعرقل تأمين المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات لمحامٍ من اختيارهم.

اقرأ أيضاً :

بعد إخفاقها في قطر.. لماذا تتجه الإمارات للعبث بتاريخ وجغرافية عُمان؟

ويتعرّض الناس الذين يتحدّثون عن الانتهاكات الحقوقية في الإمارات لخطر الاعتقال التعسّفي والسجن والتعذيب، والكثير منهم قضوا فترات سجن طويلة أو أُجبروا على مغادرة البلاد.

وكان منصور (الفائز بجائزة "مارتن إينلز" المرموقة للمدافعين عن حقوق الإنسان في 2015) آخر مدافع عن حقوق الإنسان انتقد السلطات الإماراتية علناً، في حين يتعرّض حالياً للإخفاء القسري ولم تُعرف عنه أي أخبار منذ آخر زيارة عائلية له بالسجن في سبتمبر 2017.

مكة المكرمة