الأبعاد السياسية والاقتصادية للتقارب السعودي الروسي

روسيا والسعودية.. تقارب له أبعاد استراتيجية

روسيا والسعودية.. تقارب له أبعاد استراتيجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 10:18
الرياض - مصطفى أبو عمشة - الخليج أونلاين


يشير عدد من الخبراء والمراقبين في الشأن الدولي إلى أنّ هناك تقارباً سعودياً-روسياً بدأ يلوح في الأفق، وذلك في ظل الخلاف الواضح على عدة ملفات، أبرزها الملف السوري واليمني والعراقي، بالإضافة إلى إشكالية الصراع بين السنة والشيعة بعد الانقلاب الحوثي في اليمن.

فقد تحدثت تقارير إعلامية عن تحسن كبير في العلاقات السعودية-الروسية بعد زيارة قام بها ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، محمد بن سلمان، إلى روسيا، رغم الخلافات الواسعة فيما يتعلق بالقضايا المهمة في الشرق الأوسط، مثل تغيير النظام في سوريا، والعلاقات النووية بين روسيا وإيران، لكن الطرفين استطاعا على هامش المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبورغ الدولي، أن ينسجا اتفاقات بشأن النفط والطاقة النووية والفضاء.

كما تضمن المنتدى صفقات أخرى؛ من ضمنها مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمار المباشر الروسي والهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية فيما يتعلق باستثمار مشترك يصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي، وتوقيع 6 صفقات، من بينها صفقة تتعلق بالتعاون النووي، حيث ستساعد روسيا في بناء 16 محطة للطاقة الذرية في صحراء السعودية.

تكثير الأصدقاء وتقليل الخصوم

وفي هذا السياق، يؤكدّ مدير قناة العرب الإخبارية الكاتب الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، أنّ السعودية في هذه المرحلة ستعمل على تكثير الأصدقاء وتقليل الخصوم، فهي لديها مصالح وفوائد مع روسيا من جراء هذا التقارب، مشيراً إلى احتمالية أن نرى في المستقبل تعاوناً بين الطرفين في المجال النووي، إذ إنّ السعودية تعمل على مشروعها النووي عبر الاستفادة من خبرات روسيا وكوريا وفرنسا في هذا الجانب.

ويرى خاشقجي، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أنّ هناك تبادلاً تجارياً واقتصادياً ومصالح مشتركة منذ وقت طويل بين البلدين، لكنّه تطور بشكل أكبر في المرحلة الحالية، ملمحاً إلى أنّ التقارب الروسي-السعودي الأخير قد يكون محاولة سعودية لإحداث خرق سياسي في الموقف الروسي تجاه دعم إيران والنظام السوري، رغم صعوبة إجراء تحولات سريعة في الموقف الروسي الذي لا يزال سلبياً تجاه الملف السوري واليمني، ومؤخراً موقفها السلبي من قرار يدين جرائم الإبادة الجماعية في "سربرنيتسا" شرق البوسنة والهرسك على يد القوات الصربية.

التقارب الإيراني-الأمريكي

من جانبه، يرى المحلل والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور نبيل العتوم، أنّ التقارب السعودي-الروسي يرجع إلى عدة أسباب، على رأسها التقارب الإيراني-الأمريكي، والصفقة التي حدثت بين الطرفين على الملف النووي الإيراني، والتي جاءت على حساب العلاقات السعودية-الأمريكية، إذ أدركت السعودية أنّ التفاهم الإيراني-الأمريكي لن يكون في مصلحتها على الإطلاق.

ويتابع العتوم حديثه الخاص لـ"الخليج أونلاين"، بالقول: "هناك دوافع عسكرية أيضاً من التقارب السعودي-الروسي، من ضمنها استعداد روسيا لتوريد صواريخ "إسكندر" التكتيكية إلى السعودية، إذ إنّ الأسلحة الأمريكية التي تمتلكها السعودية لم تكن فعالة بالشكل الكافي، خصوصاً بعد عملية "عاصفة الحزم"، مشدداً على أنّ السعودية تسعى من خلال هذا التقارب أيضاً إلى ثني روسيا عن موقفها في دعم نظام الأسد.

ويؤكد العتوم أنّ العلاقات الإيرانية-الروسية سوف تتأثر بحكم التوافق الإيراني-الأمريكي، مشيراً إلى خسارة روسيا ما يقارب 10 مليارات من جراء تعاونها مع إيران، وهذا يدفعها إلى إيجاد بديل اقتصادي يعوضها عن هذه الخسارة، مؤكداً بأنّ هذا البديل يتمثل في السعودية عبر تعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ويلمح العتوم إلى أنّ السبب الأهم من وراء التقارب السعودي مع روسيا هو أنّ السعودية تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية، والعمل على تطوير نفسها في هذا المجال ومنافسة المشروع النووي الإيراني الذي قطع شوطاً كبيراً، مذكراً بأنّ الملك سلمان غاب عن اجتماعات "كامب ديفيد" في الولايات المتحدة، فيما سيرتب زيارةً مستقبلية إلى روسيا، وهذه رسالة سياسية سعودية إلى أمريكا بأنّ تقاربها مع إيران غير مرحب به.

مكة المكرمة