الأحكام المتوالية ضد القاعدة بالسعودية.. رسالة لتنظيم الدولة

الأحكام تهدف لتوجيه رسالة إلى المنتمين لتنظيم "الدولة الإسلامية"

الأحكام تهدف لتوجيه رسالة إلى المنتمين لتنظيم "الدولة الإسلامية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-09-2014 الساعة 14:26
إياد نصر- الخليج أونلاين


شهدت المملكة العربية السعودية، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة أحكام "قاسية" بحق متهمين بالانتماء إلى منظمات "إرهابية"، في خطوة تهدف، بحسب المراقبين، إلى توجيه رسالة إلى المنتمين إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي تخشى المملكة وصوله إلى أراضيها.

وتركزت الأحكام الأخيرة بحق متهمين أُدينوا بالانتماء إلى تنظيم القاعدة أو التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية والتعدي على "ولي الأمر".

ومن تلك الأحكام، إعدام سعوديين اثنين وسجن 13 أدينوا بتكوين خلية إرهابية بعد مقابلة بن لادن، وسجن فلسطيني و12 سعودياً بعد إدانتهم "بالتنسيق لسفر المغرر بهم لمواطن الفتن"، وسجن بحريني و13 سعودياً بعد إدانتهم "بالانضمام لتنظيم القاعدة"، والسجن لسعوديين أدينا بـ"الخروج عن طاعة ولي الأمر"، وسجن 6 سعوديين من 8 أشهر إلى 10 سنوات بعد إدانتهم بـ"الخروج عن طاعة ولي الأمر".

ويكاد لا يمر يوم إلا ويصدر حكم جديد في إطار تلك القضايا.

وبالرغم من تأجيل البت فيها لسنوات، فإن تسريع إصدار الأحكام فيها يأتي بالتزامن مع الحرب التي يشنها التحالف الإقليمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وكأنه رسالة من السعودية لمن يفكر في الانضمام إلى هذا التنظيم.

وقبل يومين، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أحكاماً ابتدائية بإدانة 14 شخصاً (سعودي ومتهم يمني) لانضمامهم إلى خلية يبلغ عدد أعضائها 29 متهماً، وتراوحت أحكام السجن ما بين 4 إلى 23 سنة.

وقالت وكالة الأنباء السعودية: إن فحوى الاتهامات كانت تدور حول "الانضمام لخلية إرهابية داخل المملكة، تابعة لتنظيم القاعدة، والاستعداد ضمن تلك الخلية للقيام بأعمال إرهابية ضد المستأمنين داخل المملكة لإخراجهم منها، والاستعداد لتنفيذ عملية انتحارية في إحدى الدول الأجنبية (لم تحددها) تنفيذاً لتوجيهات زعيم الخلية".

ومن الإدانات التي وُجهت للمتهمين "انتهاج المنهج التكفيري المخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وإصدار مؤلفات وبيانات تؤيد المنهج التكفيري، وتحرم على رجال المباحث ملاحقة أعضاء الفئة الضالة، وتجهيز خروج عدد من الأشخاص من مختلف الجنسيات للقتال في الأماكن المضطربة، وذلك بمساعدتهم في قضاء احتياجاتهم، وتسلم تذاكر سفرهم وتزويدهم ببعض المواد الغذائية والطبية المتحصلة من أموال التبرعات، ومرافقتهم إلى المطار، والاتصال ببعض الأشخاص لتنسيق استقبالهم وإدخالهم إلى معسكرات تنظيم القاعدة".

وأدينوا كذلك "بحيازة الأسلحة والذخائر بدون ترخيص وحيازة القنابل بقصد الإخلال بالأمن، وتزوير الأوراق الثبوتية، ودعم الإرهاب بالأموال، والتستر على بعض المطلوبين أمنياً".

وتم إبلاغ المعترضين أن موعد تقديم الاعتراض على الحكم يكون خلال ثلاثين يوماً.

وكانت المحاكم الجزائية المتخصصة قد بدأت منذ عام 2011 النظر في قضايا عشرات الخلايا التي تضم آلاف المعتقلين، إثر موجة التفجيرات وحوادث إطلاق النار التي شهدتها السعودية خلال العقد الماضي، والتي كان أشدها عام 2003، إلا أنها سارعت من وتيرة تلك الأحكام خلال الفترة الأخيرة.

واتهمت جماعات حقوقية الحكومة السعودية باستغلال حملتها على المتشددين، لتبرير اعتقال معارضين سياسيين، وأصحاب رؤى إصلاحية، وهو ما نفته السلطات.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قد أصدر في 3 فبراير/ شباط الماضي، أمراً ملكياً يقضي بمعاقبة كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت، أو انتمى إلى تيارات أو جماعات دينية أو فكرية متطرفة أو مصنفة كمنظمات إرهابية، داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة.

وقضى الأمر بتغليظ عقوبة تلك الجرائم إذا كان مرتكبها "عسكرياً"، لتكون عقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد على ثلاثين سنة.

وحرصت وسائل الإعلام السعودية على إبراز تغليظ العقوبات وتسريع وتيرة الأحكام حتى تكون رسالة لأي متعاطف أو من يفكر على وجه التحديد الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً بـ"داعش".

ويكاد لا يمر يوم في وسائل الإعلام السعودية، إلا ونجد نموذجاً من هذا التحذير، حيث بدت وكأنها في إطار توجه سعودي عام ضد المعارضة في الداخل.

وقد ألمح وزير الخارجية السعودي الأمير سعودي الفيصل -للمرة الأولى- في اجتماع جدة 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، إلى أن بلاده ودولاً مجاورة أخرى ستوفر معسكرات تدريب للجيش الحر على أراضيها.

وتحدث وزير الخارجية السعودي مجدداً عن الدور المحتمل للسعودية في تلك الحرب خلال كلمته في مؤتمر الأمن والسلام في العراق الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس 15 سبتمبر/ أيلول، إذ بين أن التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام، وبات يشكل خطراً يهدد الجميع ويستدعي محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي الدول مخاطره ونتائجه.

وشدد الفيصل على أهـمية توفير كل أشكال الدعم الضروري للمعارضة السورية المعتدلة المتمثلة في الائتلاف الوطني لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم داعش ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم والاستفادة منه لضرب المعارضة السورية المشروعة واستغلاله كذراع إضافي لإيقاع مزيد من المعاناة والعذاب للشعب السوري المنكوب.

مكة المكرمة