الأردن.. الاحتجاجات تتصاعد وتتّسع والعشائر تدخل على الخط

الاحتجاجات في الأردن تطالب بإسقاط حكومة هاني الملقي

الاحتجاجات في الأردن تطالب بإسقاط حكومة هاني الملقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-06-2018 الساعة 00:58
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


لم تعطِ الجماهير الأردنية الغاضبة اهتماماً يُذكر بالأمر الذي أصدره العاهل الأردني، عبد الله الثاني، بوقف قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات والكهرباء لشهر يونيو الجاري.

فالقرار الملكي الذي جاء بعد سلسلة احتجاجاتٍ شعبية لم يوقف مسيرات الغضب الشعبي ضد سياسة الحكومة الاقتصادية، إذ شارك الآلاف من الأردنيين باعتصام حاشد في محيط "الدوار الرابع" بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء في العاصمة عمان، مطالبين بـ "إسقاط الحكومة ومجلس النواب".

وحدّد المتظاهرون 30 نقطة أساسية للتحرّك، الذي بدأ منذ الساعة العاشرة من ليل الجمعة، ليمتدّ بسرعة إلى مختلف أنحاء العاصمة وبقية المحافظات.

ولم تفلح قوات الأمن التي نزلت بقوة في منع المحتجّين من إغلاق طريق المطار وطريق إربد - عمان، وعند الدوار الرابع وسط العاصمة، وتطوّرت المظاهرات إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وشهدت إحراق إطارات في شوارع العاصمة.

- "العشائر" و"النقابات" تتصدّران المشهد

وفي صورةٍ لافتة دخل على خط الاحتجاجات عشائر أردنية لطالما كانت محسوبة على الدولة؛ كعشيرة "بني صخر" التي أصدرت بياناً اعتُبر شديد اللهجة دعا الأردنيين للاحتشاد في الشوارع، وما هي إلا ساعات على صدور البيان حتى أغلق محتجّون يتبعون لعشائر "بني صخر" طريق مطار الملكة علياء الدولي، وأحرقوا الإطارات، وهو ذات الشيء الذي شهده طريق إربد - عمان، وطريق مأدبا - عمان، وطريق الزرقاء - عمان، وطريق جرش - عمان، حيث توقّفت حركة السير بصورة كاملة.

- العشائر ترفض وساطات الحكومة

وعلم "الخليج أونلاين" عن إجراء اتصالات رسمية بوجهاء عشائر للضغط على أبنائهم من أجل وقف الحراك في الشوارع، إلا أن تلك الوجاهات العشائرية رفضت التدخّل لتكون وسيطاً بين المحتجّين والحكومة، بل إن رموزاً عشائرية أوصلت رسائل غاضبة للحكومة نتيجة موقفها من قانون ضريبة الدخل الجديد، وأكّدت أنها "تقف مع الحراك في الشارع وتسانده".

ناشطون رأوا في حديثهم لـ "الخليج أونلاين" أن هذه الاحتجاجات تعيد أجواء الحراك الشعبي الأردني الذي عمّ مناطق المملكة إبان الربيع العربي (2011- 2013) للمطالبة بإصلاح النظام، وتغيير النهج الاقتصادي، وتشكيل حكومات برلمانية منتخبة، وإن كان هذه المرة بصورةٍ أعمق وأشدّ وتوزّعه الجغرافي لم يكن مسبوقاً عن ذي قبل.

أهالي قبيلة "بني حسن" أصدرت هي الأخرى بياناً حمل عنوان: "طفح الكيل وبلغ السيل الزبى"، ودعت أبناءها للاحتشاد في الشوارع، وهو الأمر الذي دفع القوات الأمنية لإعلان حالة الطوارئ على مستوى قوات الشرطة والدرك، ليبدو المشهد هذه المرة مفتوحاً على مختلف الاحتمالات.

- حكومة إنقاذ وطني

في حين بدأت فعاليات سياسية وشعبية وحزبية أردنية تصعّد من وتيرة مطالباتها؛ بالدعوة لتشكيل حكومة "إنقاذ وطني" للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها البلاد، وهو الشيء الذي أكّده الدكتور علي العبوس، رئيس مجلس النقباء، حيث أشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "جميع الخيارات مطروحة أمام النقابات المهنية إذا لم تسحب الحكومة مشروع قانون ضريبة الدخل"، وأكّد العبوس لـ "الخليج أونلاين" أن "مجلس النقباء سيلتقي رئيس الحكومة، الدكتور هاني الملقي، صباح السبت، على قاعدة سحب مشروع قانون الضريبة، وسيبقى ثابتاً على موقفه".

وأكّد نقيب الأطباء رئيس مجلس النقباء أن الحكومة "أزّمت الأمور أكثر فأكثر من خلال إعلانها زيادة أسعار المحروقات"، مشدّداً على أن "مجلس النقباء مطالب بإلغاء قانون ضريبة الدخل الجديد دون النظر إلى أي خيارات أخرى مهما بلغت كلفة ذلك".

ولم يغب عن العبوس أن يؤكّد أن "مجلس النقباء بصدد البحث في خطواتٍ تصعيدية قادمة"، مشيراً إلى أن غايتهم البحث عن "مصلحة الوطن والمواطن".

- لا لحكومة "الجباية"

أحد المشاركين في الاحتجاجات بالقرب من منطقة الدوار الرابع بعمان قال لـ "الخليج أونلاين" إن مطالبه ومطالب غيره من الأردنيين تقتصر على البعد الاقتصادي هذه المرة دون السياسي، وقال: "لا حاجة لنا بضرائب جديدة أو موجة رفع أسعار متراكمة؛ لأن دخول الناس لم تعد تكفي سدّ الرمق لحياتهم ومتطلّباتهم المعيشية، فضلاً عن المطالبة بحكومة ذات سياسات تنعكس على تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي، لا حكومات جباية، حكومات تحسّ بوجع الناس وآلامهم وتسعى لحل المشكلات المستعصية على الحل، حكومات تحمل رؤيا واضحة في معالجة القضايا التي يشعرون بها، وهذه الحكومة لن تتمكّن من تحقيق ذلك؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه".

شاهد أيضاً:

شاهد: الشارع الأردني يغلي ضد الضرائب ورفع الأسعار

- حراك بلا "إخوان مسلمين"

وحول طبيعة الحراك الجماهيري الذي يشهده الأردني أكّد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسين المشاقبة، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أن حراك اليوم يختلف عن حراك الأمس والسنوات السابقة؛ إذ تقود النقابات المهنيّة هذا الحراك، وتركيبتها مختلفة تماماً عن السابق من حيث الاتجاهات السياسية، فبالأمس كانت جماعة الإخوان المسلمين تتصدّر المشهد، واليوم هي على الرصيف، والذي يقود الحراك والموقف المضادّ قوى سياسية غير إسلامية النهج، فضلاً عن القوى الشبابية غير المنظّمة سياسياً والمناطقية وذات الطابع العشائري في العديد من المناطق، ومشهد الدوار الرابع كان خليطاً، وحضور المرأة كان واضحاً، ومن ثم فإن ما يجري اليوم ليس كما كان يجري بالأمس".

وعبّر عن اعتقاده بأن ما يشهده الأردن من احتجاجات "أشدّ خطورة من تلك الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في 2011؛ لكونها تتفاقم وتشترك بها فئات لم تشارك مسبقاً، إلى جانب توسّعها في إطار الجغرافيا والديموغرافيا الأردنية، ولم تعد مقتصرة على مكوّن معيّن، ما يجب أن يدفع الدولة للاهتمام بالحسّ الشعبي".

وقال المشاقبة: "تسارع الأحداث في الشارع الأردني بعد الإضراب الأخير ضد مشروع معدّل لقانون ضريبة الدخل، وقرار الحكومة الملغى بتعديل أسعار المشتقات النفطية، وبرز الحراك الشعبي مجدَّداً من أقصى الشمال والجنوب للبلاد احتجاجاً على سياسات الحكومة الاقتصادية المؤثّرة في المستوى المعيشي للناس، ووضعت البلاد في حالة الغليان الشعبي ضد تلك السياسات غير الشعبية عموماً"، مؤكّداً أن الأمور تتجه نحو التصعيد إن لم يعدل صاحب القرار عن قراراته الأخيرة التي أزّمت المشهد برمته.

مكة المكرمة