الأردن بعد "عاصفة الحزم".. من الهرولة لطهران إلى العودة للرياض

الطيران الحربي الأردني

الطيران الحربي الأردني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 23:27
عمان - الخليج أونلاين (خاص)


ما إن أعلنت المملكة العربية السعودية ودول الخليج بدء حملتها العسكرية ضد "جماعة الحوثي" في اليمن، عبر حرب أطلق عليها اسم "عاصفة الحزم"، حتى سارعت الحكومة الأردنية للتأكيد أنها تشارك في الهجوم بست طائرات حربية من نوع F-16، ومثلما شكلت مشاركة الأردن ضد تنظيم "الدولة"، المعروف إعلامياً بـ"داعش"، مفاجأةً للشعب الأردني، فإن الأردنيين استيقظوا هذه المرة على وقع مفاجأة جديدة، تمثلت باستماعهم لصوت الانفجارات، ومشهد الطائرات الخليجية والأردنية وهي تدك معاقل الحوثيين في اليمن.

* مشاركة رمزية

محللون سياسيون تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" عن طبيعة الدور الأردني في الحرب على الحوثيين، من خلال مشاركة رمزية بست طائرات حربية فقط، وأثر هذه المشاركة، وهل جاءت بقناعة تامة، أم أنها تأتي تماشياً مع العرف الدبلوماسي السائد في عدم خروج الأردن من الخندق السعودي.

مصدر حكومي أكد لـ"الخليج أونلاين" أن مشاركة الأردن بالضربة الجوية جاءت لدعم الشرعية في اليمن، وتماشياً مع الدور الأردني السعودي الذي تجسد عبر علاقات تاريخية ممتدة.

* الأردن بين الرياض وطهران

إلا أن هذه الحرب و"نقطة الصفر" فيها، بدأت ربما دون علم مسبق من عمان، في الوقت الذي كان يتجهز فيه الأردن لرسم علاقة جديدة تتطور عبر الوقت مع طهران، خاصة بعد ورود معلومات للأردن باقتراب الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله من حدوده الشمالية، وهي لا تريد الدخول في صراع مع طهران، وتريد في الوقت عينه تحالفاً إيرانياً شيعياً جديداً لمواجهة "تنظيم الدولة" في العراق وسوريا.

الأردن كان قد أوفد أخيراً وزير خارجيته ناصر جودة إلى طهران للتعبير عن التقارب الأردني الجديد، سلّم خلالها جودة رسالة من العاهل الأردني عبد الله الثاني للرئيس الإيراني روحاني لم يفصح عن فحواها بعد.

في المقابل، بدت حرب دول الخليج ضد الحوثيين فرصة متاحة للأردن لإثبات موقفه الداعم للأمن القومي للدول الخليجية، وحاجة هذه الدول إلى الأردن، لا سيما من الناحية العسكرية، ومن ثم اندفع الأردن منذ البداية، ودون تردد، للتأكيد أنه يقف إلى جانب السعودية وبقية دول الخليج، ضد جماعة الحوثي في اليمن.

* دبلوماسية لم تكتمل

الموقف الأردني تجاه الحرب على جماعة الحوثي، والمشاركة العسكرية فيها، أوقف دبلوماسيته الوليدة تجاه طهران، خاصة أن مآلات الحرب وزمانها غير واضحين حتى الساعة، وبلا مناطق رمادية بات الموقف الأردني واضحاً في أنه اختار الآن الذهاب نحو الرياض على حساب طهران، وهو ما يعني تلقائياً أن المباحثات الأردنية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهية.

ولم يذهب الكاتب والمحلل السياسي بسام بدراين بعيداً عما ذكر سابقاً، حين أكد أن الطلب الرسمي الذي قدمته السعودية للحكومة الأردنية للانضمام لتحالفها العسكري ضد الحوثيين؛ هو عبارة عن "توضيح" سعودي، يطالب عمان تلقائياً بوقف زحف نمو اتصالاتها مع إيران، خصوصاً في ظل القناعة بأن اللعب الأردني بورقة الانفتاح على إيران كان عبارة عن جملة مناكفة تكتيكية، أو تعبيراً عن "انفعال" أردني محسوب يمكن تجاوز حدوده المرسومة حتى الآن.

* مواقف متباينة

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، لم تتأخر في إدانة ما قامت به جماعة الحوثي في اليمن من استباحة الدماء والأموال، ومصادرة الأسلحة والطائرات واحتلال الموانئ والمطارات.

وأعربت الجماعة في بيانٍ صادرٍ عنها، وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، "عن وقوفها مع العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن التي تقودها السعودية تحت مسمى عاصفة الحزم"، داعيةً "الشعب اليمني إلى التمسك بثورته المجيدة، والحرص على وحدته وكامل حريته".

أما القوى اليسارية والقومية فقد انقلبت على مبادئها فيما يبدو، من خلال رفضها القاطع للحرب على الحوثيين، على الرغم من كونهم جماعة دينية استباحت دولةً عربية بقوة السلاح، ليؤكد أحد أقطاب التيار؛ الكاتب والمحلل السياسي موفق محادين، أن المشاركة في حرب اليمن "ليست حربنا"، داعياً إلى ضرورة إيجاد حل عقلاني للأزمة اليمنية، بعيداً عن التدخل العسكري الذي لا تحمد عقباه، على حد وصفه.

ويعتبر انخراط الأردن عسكرياً باليمن، هو ثاني انخراط عسكري علني خلال 6 شهور، إلا أن المحلل الاستراتيجي والعسكري قاسم صالح يرى أن الأردن قادر على مواكبة هذه التطورات، وإنْ توجه التدخل في اليمن نحو التدخل البري، لامتلاكه أكثر من 100 ألف جندي مدرب.

ويلفت صالح إلى أن ما يحصل في اليمن من الممكن أن يهدد الأمن الاستراتيجي للأردن ودول الخليج، معتبراً التدخل خطوة صحيحة لإبعاد الخطر الإيراني عن المنطقة.

مكة المكرمة