الأردن.. دهاء حكومي وسخط برلماني وجيوب الشعب المستهدفة

أجرت الحكومة الأردنية تعديلاً على نظام ترخيص المركبات الجديد

أجرت الحكومة الأردنية تعديلاً على نظام ترخيص المركبات الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-12-2015 الساعة 10:44
عمان - الخليج أونلاين (خاص)


مناورة حكومية وخروج من الرهان دون خسائر تذكر، هذا ما خلصت إليه الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور عبد الله النسور في لحظة غضبٍ شعبي، خوفاً من طرح الثقة بها بعدما هدد ما يقرب من ثلثي أعضاء البرلمان بذلك.

وبحسب كتاب ومحللين سياسيين، تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، فإن الحكومة التي تراجعت شكلاً عن نصف الدينار الخاص بأسطوانة الغاز، قامت عملياً بعدة مناقلات تتضمن تحويل "نصف الدينار" وتحميلها على أسعار المشتقات النفطية، من بنزين وسولار وكاز وغيرها، وعليه وبشكلٍ عملي فإن الحكومة أبقت يدها في جيب المواطن الأردني ولكن أخذت ما بداخلها بالتدريج وليس دفعة واحدة.

- انتقادات وتراجع حكومي

الحكومة الأردنية أجرت تعديلاً على نظام ترخيص المركبات الجديد المثير للجدل، بعد تصاعد حدة الانتقادات التي واجهت القرار، وتلويح النواب بحجب الثقة عن الحكومة وعدم تمرير مشروع الموازنة لعام 2016 الذي بدأ المجلس مناقشاته حوله أمس (الأحد).

وبناء على تلك التفاهمات سترفع الحكومة أسعار المحروقات، لتحصيل فرقية "نصف الدينار" التي كانت تنوي تحصيلها من رفع أسعار أسطوانة الغاز، في حين خفضت أسطوانة الغاز إلى سبعة دنانير بدلاً من سبعة دنانير ونصف اعتباراً من يوم الاثنين.

- معركة الموازنة القادمة

أسباب عديدة دفعت الحكومة إلى التراجع عن قرارها بزيادة نصف دينار على سعر أسطوانة الغاز، أهمها- بحسب الخبير الاقتصادي ممدوح عايش- أن الحكومة مقدمة على معركة جديدة مع مجلس النواب تتعلق بالموافقة على موازنة عام 2016، التي بدأ النقاش النيابي حولها يوم أمس (الأحد).

وبحسب الخبير الاقتصادي الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن هناك جهات سيادية دفعت الحكومة إلى التراجع عن قرارها من جهة وإظهار مجلس النواب بموقف القوي، في حين بقيت القيمة المضافة على أسطوانة الغاز على حالها إلا أنها رحلت على شكل أجزاء على بقية المشتقات النفطية ابتداءً من الشهر المقبل.

الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن ما يشبه اللهو الخفي، وجهات سيادية عليا مسيطرة، دفعت النسور إلى التراجع عن قراره بعد ورود معلومات عن احتمالية عودة الحراك الشعبي الأردني المطالب بالإصلاح من جديد، وعليه جاءت هذه الخطوة لإغلاق الطريق على تلك التحركات الشعبية الميدانية التي لطالما سببت الصداع للحكومة وعلى المستويات كافة.

وبحسب النائب معتز أبو رمان ذكر، فإن معظم النواب يعتقدون أن العلاقة مع الحكومة قد وصلت إلى طريق مسدود، وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "النواب مصرون على مذكرة حجب الثقة من جراء الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم".

- أداء اقتصادي مترهل

النائب بسام البطوش، علق على قرار النسور بالتراجع عن نصف الدينار المضافة على سعر أسطوانة الغاز قائلاً: "نحن هنا لا نتحدث عن تصرفات فردية أو شخصية، ولا نتحدث عن نصف دينار هنا أو رفع أسعار هناك، بل ما يهمنا الآن هو الأداء الاقتصادي للحكومة، الذي ألحق معاناة بشرائح واسعة في المجتمع الأردني، فمنذ عام 2011 لم يدخل أي فلس زيادة على رواتب العسكريين ولا المدنيين ولا المتقاعدين، وعليه نحن نسعى بشكل حثيث لطرح الثقة بالحكومة".

- دهاء حكومي

وأعلن (73) نائباً عزمهم طرح الثقة بحكومة عبد الله النسور، في حين رفض النائب عساف الشوبكي، في حديثٍ لـ"الخليج أونلاين" قرارات الحكومة الأخيرة قائلاً: إن "اختراع طرق وأساليب جباية لم تخطر على بال بشر غدا نتيجتها معظم الناس تحت خط الفقر فمن زيادة في فواتير الكهرباء إلى زيادة في أسعار المياه إلى زيادة في أسعار المشتقات النفطية وما رافقها من زيادات في مختلف أسعار السلع والمواد والخدمات، إلى زيادات في رسوم الجامعات إلى زيادات في أسعار المساكن والإيجارات نتيجة للسياسات العقيمة لحكومة الدكتور النسور".

وأضاف الشوبكي: "الحكومة تمكنت من الالتفاف على الشعب ومجلس النواب من خلال العدول عن قرارها برفع سعر أسطوانة الغاز نصف دينار".

وبحسب الخبير الاقتصادي، عارف النوايسة فإن الحكومة الأردنية "لم تحقق خلال مدة عملها أية نتائج مرضية اقتصادياً"، وأضاف: "بل زادت المديونية وارتفعت الأسعار في كل مناحي الحياة، وتآكلت المداخيل في عهدها وانخفضت الحركة التجارية وغدت الأسواق خالية، والقطاع السياحي أصبح يعاني الأمرين والغرف الفندقية شبه خاوية، ولا يوجد حل الآن سوى رحيلها وانتهاج نهج سياسي واقتصادي جديدين".

مكة المكرمة