الأردن غير راضٍ عن قرارات القمة العربية والملك أول المغادرين

مغادرة الملك عبد الله السريعة أعطت مؤشرات على وجود تحفظات أردنية

مغادرة الملك عبد الله السريعة أعطت مؤشرات على وجود تحفظات أردنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-03-2015 الساعة 10:17
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


أثارت مغادرة العاهل الأردني عبد الله الثاني السريعة لاجتماعات القمة العربية، التي اختتمت أعمالها في شرم الشيخ المصرية، أمس الأحد، العديد من التكهنات؛ إذ كان أول الزعماء العرب الذين غادروا الأراضي المصرية بعد ساعات قليلة على انعقادها.

"داعش" و"الحوثيون"

مصادر مطلعة كشفت لـ"الخليج أونلاين" أن أصحاب القرار في عمان غير راضين عن قرارات القمة العربية، ومسارها الذي جنح كلية نحو الحديث عن الأزمة اليمنية والحرب على جماعة الحوثي، دون التطرق إلى خطر "الإرهاب" الذي يتربع على عرشه تنظيم "الدولة"، والخطر الذي بات يشكله على دول المنطقة بما فيها الأردن.

صحف رسمية محلية، عبرت عن الموقف الأردني الرسمي بكل صراحة، من خلال عدد من الكتاب ورؤساء التحرير المقربين من الحكومة، من الذين شاركوا أصلاً في اجتماعات قمة "شرم الشيخ"، إذ انتقدوا بوضوح القرارات الصادرة عن القمة.

رئيس تحرير صحيفة الدستور الأردنية، محمد التل، قال: إن "الأصل في حديث زعماء الدول العربية أن ينصب للإشارة صراحة إلى خطر الإرهاب والتطرف وسبل مكافحته في المنطقة العربية كأولوية في قمة شرم الشيخ المصرية".

وقال التل، الذي شارك في اجتماعات القمة: "جاءت توصيات القمة العربية الحالية أيضاً والإشارة إلى هذه الظاهرة قاصرة عن المخاطبة الحقيقية، وطرح الحلول الواقعية لطرد أو محاصرة هذه الظاهرة في المجتمعات العربية؛ ذلك لأن التداخلات السياسية بين كثير من هذه الدول حول التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لعبت -وما زالت- دوراً بارزاً في مد هذه الظاهرة بالحياة، وإعطائها قوة للاستمرار"، على حد قوله.

مكافحة "الإرهاب" أولاً

وهاجم التل القمة العربية بالقول: "بدلاً من الحديث عن محاربة الإرهاب جنحت القمة -بكل أعمالها- نحو الأزمة اليمنية نتيجة تبني دول عربية لهذه الأزمة، وإعطائها الأولوية على قضية الإرهاب، مع أنها حلقة من حلقات الإرهاب التي تضرب بعصب الأمة وعصب الدولة الوطنية عند العرب، وكأن تطورات هذه الأزمة جاءت لتبرير عدم الخوض جدياً في موضوع الإرهاب وتداخلاته في المنطقة، وبالذات في العراق وسوريا".

يأتي الغضب الأردني هذه المرة، على الرغم من تحول جامعة الدول العربية بنظر كثير من العرب إلى كيان صوري غير فاعل وغير مؤثر، دون إغفال أهمية انعقاد هذه القمة في هذا الوقت على وجه الخصوص، في ظل مستجدات وأخطار حقيقية باتت تهدد الدول العربية؛ نتيجة تدخلات خارجية غير مسبوقة.

"عاصفة الحزم".. رادعاً

الكاتب والمحلل السياسي أحمد محيسن رأى أن "أهم مميزات هذه القمة هو اتجاهها لتشكيل القوة العربية المنظمة التي ستواجه كل التحديات التي تهدد الأمة العربية، وخاصة الإرهاب وجماعاته المختلفة التي هددتنا خلال السنوات الماضية"، واستهجن محيسن الموقف الأردني من القمة العربية؛ إذ إن الخطوة التي قامت بها السعودية عبر "عاصفة الحزم" "ستشكل رادعاً لكل الجماعات المتطرفة في المنطقة وليس فقط الحوثيين".

واختتمت القمة العربية في شرم الشيخ بإصدار مجموعة كبيرة من القرارات؛ بعضها غير مسبوق مثل إنشاء قوات عربية مشتركة، ورفعت شعار "الأمن القومي العربي"، وأولت اهتماماً واسعاً للتدخل العسكري في اليمن في إطار عملية "عاصفة الحزم" بمشاركة عشر دول عربية من بينها الأردن التي سارعت للمشاركة في القوة العسكرية بست طائرات حربية.

وتمثل مواجهة "الدولة" والقضاء عليه أولوية قصوى لدى الأردن، الذي خسر طياره معاذ الكساسبة الذي أعدم حرقاً وهو حي، بعد أن قبض عليه التنظيم بمهمة له فوق الرقة السورية، في حين تتلقى عمان العديد من التهديدات بالاجتياح من قبل تنظيم "الدولة"، وعوّل الأردن كثيراً على خروج قمة شرم الشيخ بالعديد من القرارات الهامة التي ستضع حداً نهائياً للتنظيم، لكن سفن الأردن سارت بما لا تشتهيه رياح الدول العربية.

مكة المكرمة