الأردن.. هل تنهي حكومة "الرزاز " سنوات القطيعة مع الإخوان؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gEmX2V

مؤشرات عديدة دلت على تقارب بين الإخوان والسلطة في الأردن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-07-2018 الساعة 11:28
عمّان - الخليج أونلاين - (خاص)

كما كان متوقعاً حصلت حكومة عمر الرزاز، يوم الخميس الماضي، على ثقة مجلس النواب الأردني، بـ 79 صوتاً، مقابل حجب 42 نائباً، في حين امتنع عن التصويت نائبان، إلا أن اللافت في الأمر هو حجب ما يعرف بأنصار "الدولة المدنية" أي الذين يرفضون النظام العسكري، أو الحكم على أساس ديني، أو الدولة الديكتاتورية، الثقة عن حكومة منظرهم الرزاز.

ونالت الحكومة الثقة بعد 5 أيام من المناقشات على مدار 10 جلسات، تحدث خلالها 120 نائباً من أصل 130 نائباً، كان جلها يحمل انتقادات لتشكيلة الفريق الوزاري والعقد الاجتماعية، بالإضافة إلى المطالبة بإصلاحات على مختلف الصعد، وفي مقدمتها الاقتصادي والاجتماعي.

مراقبون أرجعوا في حديثهم لـ"الخليج أونلاين" السبب وراء حجب أنصار التيار المدني الثقة عن حكومة الرزاز، إلى محاولاته الأخيرة للتقارب مع الحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي)، وتصريحاته الأخيرة التي أطلقها أثناء اجتماعه بكتلة الإصلاح، حول وقوفه ضد العلمانية في البلاد، وذلك رداً على كلمات بعض نواب "الإصلاح" تحت القبة.

وكان رئيس الوزراء عمر الرزاز قد طمأن نواب كتلة الإصلاح، المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي، بأنه "ليس علمانياً وليس مع فصل الإسلام عن الدولة". حسب ما نقل عضو الكتلة النائب سعود أبو محفوظ عنه أثناء اجتماع رئيس الحكومة بكتلة الإصلاح.

 

استدارة نحو الإسلاميين

"الخليج أونلاين" علم من مصادر موثوقة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، سعي الحكومة الجديدة للتقارب مع جماعة الإخوان المسلمين، بعد سنوات من الانقطاع الرسمي عنها، وليس أدل على ذلك من اللقاء الذي جمع قيادات من الجماعة بثلاثة من وزراء حكومة الرزاز على العشاء، بمنزل المراقب العام للجماعة عبد الحميد الذنيبات، وهو اللقاء الأول منذ أن أغلقت السلطات الأردنية في عهد حكومة عبد الله النسور عدداً من مقرات الجماعة، بما فيها المركز العام، وما رافق ذلك من تضييق على أنشطتها، وقطيعة حكومية غير مسبوقة استمرت على مدار سبع سنوات.

مصادر إخوانية تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، عن أن اللقاء المذكور يأتي تمهيداً للقاءٍ آخر، من المنتظر أن يجمع المراقب العام لجماعة الإخوان بالرزاز، ومن ثم التمهيد لمرحلةٍ جديدةٍ من العلاقة ما بين الإخوان والدولة الأردنية، خاصةً بعد أن وقفت الحركة الإسلامية موقف المتفرج من أحداث الدوار الرابع، وهو ما بدا قد قدم لمطبخ القرار السياسي الشيء الكثير، كما بدا لافتاً استضافة التلفزيون الأردني (الرسمي) للنائبة ديمة طهبوب عن كتلة الإصلاح، في سابقة لم تحدث منذ سنوات، حيث يتجنب الإعلام الرسمي استضافة أي من قيادات الحركة الإسلامية على منصاته كافة.

 

علامات استفهام كبيرة

الكاتب والمحلل عمر عياصرة أكد أن "الزيارة تطرح من جعبتها الكثير من الأسئلة والاستفسارات، "فليس من السهل أن يشتبك الرزاز مع ملف سياسي معقد، غير ناضج، وبطابع أمني" في إشارة إلى أن عدم قدرة الرزاز على لقاء الإخوان دون توجيهات ملكية.

وقال لـ"الخليج أونلاين": "لم يكن الرزاز مضطراً إلى مثل هذا اللقاء مع الإخوان المسلمين على وجه التحديد، إذ كان من الممكن أن يكتفي بلقاء قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي، أو كتلة الإصلاح، لكنه رغم ذلك سعى للواجهة الرئيسة للجماعة التي لا تعترف بها الدولة في الآونة الأخيرة".

وأضاف:"ملف العلاقة بين الحركة الإسلامية والدولة معقد وبسيط في آن واحد، لا أعتقد أنه سيكون من صلاحيات الحكومة، وهنا يجب أن نفهم الإشارات كما هي، لا كما نحب".

ووصلت الأزمة بين النظام والإخوان إلى مراحل غير مسبوقة، وظلت تتدحرج حتى وصلت إلى أسوأ مراحلها مع نجاح ثورات الربيع العربي، حيث رأت الدولة في حركة الإخوان نيات لإجراء انقلاب ناعم عليها، مدعومة بضغط شعبي، ما حدا بها إلى محاولة نزع الصفة القانونية عن الجماعة واستبدالها بأخرى من المنشقين عنها، عبر تشكيل ما يعرف بـ"جمعية جماعة الإخوان المسلمين"، والعمل بعد ذلك على إغلاق مقراتها.

نحن في خدمة الوطن

القيادي في الحركة الإسلامية مراد العضايلة، أكد من جهته أن "الحركة الإسلامية دائماً ما تنظر للأمور من زاوية خدمة الوطن، وليس الحصول على المكاسب هنا أو هناك"، وقال في تصريحه لـ"الخليج أونلاين": "هنالك نظرة إلى العمل الوطني والظرف السياسي الذي تعيشه البلاد، إلى جانب أن الأردن يعيش حالة من الحصار السياسي والاقتصادي من حلفائه، في محاولة لإخضاع موقفه السياسي خصوصاً في موضوع القدس، ومن ثم فنحن لا نريد إضافة ضغوط سياسية على الأردن تجعله يخضع لهذه الضغوط التي تريد أن تعبث بأمن الوطن".

وكانت الحركة الإسلامية قد أصدرت بياناً أكدت فيه دعمها للموقف الرسمي الأردني فيما يتعلق بـ"صفقة القرن"، ووصفته بالموقف "المتقدم والصلب والواضح في ضرورة المحافظة على القدس والمقدسات والوصاية الهاشمية"، وهو الأمر الذي أوجد حالة من الارتياح لدى صانع القرار السياسي في الأردن.

صفقة سياسية

في حين رأى المحلل السياسي عمر كلاب، أن الإخوان "بصدد عقد صفقة سياسية مع النظام في الأردن، من خلال استرداد ترخيص مكاتب الجماعة التي أغلقت، والسماح للجماعة التاريخية بالعمل".

وقال كلاب لـ"الخليج أونلاين": "لا تخفي جماعة الإخوان المسلمين محاولاتها لترطيب الأجواء مع النظام الأردني، وتأتي تلك المحاولات من خلال كتلتها في مجلس النواب (كتلة الإصلاح)، إلا أن الحركة الإسلامية ومنذ بدء الأزمة بينها وبين النظام في الأردن لا تجد تجاوباً لفتح صفحة جديدة".

وتابع: "من الواضح تماماً أن الإسلاميّين معنيون بحالة التقارب الحكومي، بعد سلسلة إجراءات حكومية أدت إلى نزع الغطاء القانوني عن الجماعة، واعتبارها جماعة غير مرخصة، ودعم المنشقيّن عنها من خلال السماح لهم بتأسيس ما يعرف بـجمعية جماعة الإخوان المسلمين".

مكة المكرمة