الأردن يزيل أجهزة تجسس إسرائيلية قديمة من 6 مناطق

الأردن طلب من إسرائيل تقديم معلومات بشأن الأجهزة

الأردن طلب من إسرائيل تقديم معلومات بشأن الأجهزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-10-2014 الساعة 00:38
عمّان - الخليج أونلاين


كشف قائد الجيش الأردني الفريق مشعل الزبن، عما أسماها "أسراراً عسكرية"، معلناً تفكيك الجيش وإزالته لأجهزة تجسس إسرائيلية مزروعة منذ عام 1969 في 6 مناطق بالبلاد.

وقال الزبن في مؤتمر صحفي مشترك في دار رئاسة الوزراء، الثلاثاء، حضره رئيس الوزراء عبد الله النسور، ووزير الداخلية حسين المجالي، والإعلامي محمد المومني: إنه "تمنى أن لا يتعرض لهكذا موقف يكشف فيه أسرار بلاده العسكرية"، إلا أنه اضطر للحديث بعد أقاويل وإشاعات وصلت حداً غير مسبوق في البلاد تزعم استخراج دفائن وذهب من منطقة هرقلة (70 كم شمالي العاصمة عمان).

وكشف الزبن أنه بتاريخ 4 فبراير/ شباط 2013، وقع انفجار على طريق الخالدية المفرق (شرقي العاصمة) وبصورة مفاجئة، وسبب أضراراً مادية ببعض الأبنية القريبة لمسافة 400 متر من موقع الحادث، وتبين أنه ناتج عن مادة متفجرة مربوطة على أجهزة رصد وتجسس، مدفونة تحت سطح الأرض منذ عشرات السنين، وتبين أنه قد تم زرعها من قبل الإسرائيليين في نهاية الستينات (من القرن الماضي) وأن الانفجار نتج عن عوامل طبيعية لم تحدد ماهيتها في حينه.

وقال إنه في ضوء تلك العملية، قام الجيش بعمل مسح ميداني شامل وفي جميع أنحاء البلاد، واستطاع العثور على 5 مواقع أخرى تم زرع أجهزة مماثلة لها وعلى أعماق تتراوح بين متر ونصف إلى مترين، وعلى إثر ذلك طلب الجيش من الجانب الإسرائيلي تقديم معلومات كاملة عن مواقع الأجهزة في الأردن وأسلوب عملها ونوعية وكمية المتفجرات المزروعة مع هذه الأجهزة وتواريخ زرعها".

وأكد أن الجانب الإسرائيلي قدم كل المعلومات المطلوبة، وتبين أن جميعها قد زرعت قبل 45 عاماً وتمت معاينة ما قدم من معلومات عن عددها وأماكنها ووجد أنه مطابق تماماً لما تم اكتشافه من قبل الجيش الأردني.

ولفت إلى أنه بعد عمليات مسح دامت عاماً ونصف، اكتشف أن جهازاً كان موجوداً على طريق عمان- بغداد تم تدميره قبل نحو عام، وتم آنذاك تحويل السير عدة ساعات لتنفيذ العمل.

وفي الموقع الآخر الذي تداولت وسائل إعلام محلية أنه تم العثور فيه على دفائن ذهبية تعود للملك الروماني هرقل، بين الزبن أنه تم فيه تفجير أجهزة تجسس مربوطة بكمية من المتفجرات منذ عام 1969.

وأوضح أنه لم يكن بالإمكان تقدير تأثير التفجيرات في حال تمت بالطرق العادية، بخاصة أن الجامعة (بمنطقة عجلون) تشهد حركة سير دائمة وبجوارها مناطق سكنية، ووجدت صعوبة في تحديد الموقع لأقرب متر نتيجة لشق الطريق ووجود أشجار زُرعت فيما بعد، مما اضطر القوات المسلحة وبما يضمن سلامة الأهالي لتفجيرها في أوقات العطلة.

واستطرد: "لذلك تم إغلاق الطرق، عبر إحضار الجانب الإسرائيلي وتحت إشراف الجيش والاستعانة بمعدات فنية إلكترونية وحواجز أسمنتية وشبك امتصاص عصف التفجيرات، وألبسة واقية للشظايا وطاقم خبراء مختص بمثل هذه التفجيرات وآلية حفر خاصة، وتم تنفيذ العمل بالموقع لعدة ساعات وإجراء التفجيرات في ساعة متأخرة من الليل بعد أخذ كافة الاحتياطات اللازمة وإغلاق المنطقة، ولم تحدث أية تأثيرات جانبية لتفجير الموقع وتدمير الأجهزة".

وعبر الزبن عن أسفه الشديد لما تناقلته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجهات، زاعمة أن ما تم في منطقة عجلون كان البحث عن الدفائن والعثور على كميات من الذهب والآثار، لافتاً إلى أن هذا الأمر اضطر القيادة العامة للقوات المسلحة لتوضيح ما حدث بالتفصيل.

وشدد قائد الجيش بالقول: "كل ما ذكر عن موقع أثري هو عار عن الصحة ومحض خيال لمروجي هذه الإشاعات، وكان أولى بمن تولى الترويج أن يقدروا الدور والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في الظروف الحالية، وتقدير الخصوصية الأمنية التي يجب أن يُحافظ عليها ويعرفها كل مواطن أردني شريف، وستقوم القوات المسلحة الأردنية بالملاحقة القانونية لكل من يروج أية إساءات أو إشاعات تمس أمن الوطن والقوات المسلحة الأردنية".

ولفت إلى أن الجانب الإسرائيلي أكد بأن المعلومات التي قدمها كاملة وفق قيوده، مؤكداً أنه في حال اكتشاف أجهزة أخرى لن يتوانى الجيش عن كشف حقيقتها.

الأوضاع الداخلية

وحول الأوضاع الداخلية للبلاد في ظل مشاركة الجيش الأردني بحملات وطلعات جوية برفقة حلف دولي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيمي "الدولة" وجبهة النصرة في سوريا والعراق، أكد الزبن أن الجيش الأردني قادر على حماية حدود البلاد والدفاع عن أمنها وقادر على الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط يشكل تهديداً للأردن.

ولفت إلى أن الجيش الأردني تعامل طيلة ثلاثة أعوام ونصف مع 600 ألف حالة لجوء سوري غير شرعية، وبالرغم من ذلك لم يسجل بحق أي فرد في الجيش أي معاملة سيئة تجاه اللاجئين.

من ناحيته قال رئيس الوزراء عبد الله النسور ضمن المؤتمر ذاته: "إن طبيعة الشائعات والاتهامات في هذا الموضوع اضطرت الحكومة بشكل غير مألوف لكشف عمل القوات المسلحة والتي هي من الأسرار العسكرية".

وأضاف أنه في حال تم اكتشاف أجهزة تجسس إسرائيلية أخرى، فإن ذلك سيسيء للعلاقات بين البلدين، وهذا سيكون له مدلول لا يبشر بعلاقات طيبة وسليمة.

وشدد النسور على أن بلاده في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة ستخرج سالمة من كارثة الشرق الأوسط، بفضل قيادة الأردن وشعبه وجيشه الذي يعد من أقوى جيوش المنطقة، "ولن يخاف الأردن من أي تهديدات خارجية".

ولفت إلى أن حكومته تواصلت مع أعضاء في مجلس النواب بشأن العمليات العسكرية الأخيرة، ولن تجد حرجاً بالعودة للمجلس إن طلب ذلك، مؤكداً أن ما تقوم به بلاده هو عملية دفاع عن النفس، ودفع للخطر قبل وصوله.

وبدوره قال وزير الداخلية حسين المجالي إنه لن يسمح بتعرض أمن المملكة للخطر لإرضاء جهات لم يسمها، مؤكداً أن الأردن سيبقى يقوم بواجباته الإنسانية تجاه اللاجئين، ولكنه بالوقت ذاته سيبقى حريصاً على أمن مواطنيه والوافدين إليه.

وقال وزير الإعلام محمد المومني: إن سقف الحريات الموجود بالأردن يجب أن تصاحبه مسؤولية وطنية، إذ لا يجوز إثارة القلق بين الناس، لافتاً أنه سيكون هناك متابعة من قبل الحكومة وفق القانون لمن يبث الإشاعات المضللة.

وكان المجتمع الأردني انشغل منذ نحو أسبوعين بشائعات الكشف عن دفائن وآثار وذهب في مدينة عجلون شمالي العاصمة عمان، وأخذت بازدياد في ظل تداعي أهل المنطقة لحفر قطعة الأرض المجاورة لإحدى الجامعات الخاصة، وسط تقدير البعض أنها (أي الدفائن) تعود لعصر القائد الروماني هرقل، لكونها قريبة من قرية تسمى (هرقلية) وبعضهم نسب الدفائن لزمن الإسكندر المقدوني.

مكة المكرمة