الأردن يستهدف "داعش" في الجنوب السوري.. الدلالات والتوقيت

مخاوف الأردن من وصول عناصر تنظيم الدولة إلى حدوده الشمالية تتزايد

مخاوف الأردن من وصول عناصر تنظيم الدولة إلى حدوده الشمالية تتزايد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 20:16
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


بالتزامن مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ولقائه كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قصفت طائرات أردنية بلا طيار قاعدة عسكرية تتبع تنظيم الدولة جنوبي سوريا.

اقرأ أيضاً:

هل يكون الأردن "عرّاب" الوساطة بين واشنطن وموسكو بالمنطقة؟

- حسم في الخيارات الاستراتيجية

وبحسب مراقبين وخبراء عسكريين تحدثوا لـ "الخليج أونلاين"، فإن الخطوة العسكرية الأخيرة للأردن ضد تنظيم الدولة تشير إلى حسم في الخيارات الاستراتيجية للأردن في حربه ضد التنظيم، من خلال رؤية مطبخ القرار الجديد في الأردن، والتي تقوم على "العمل لإعادة الدولة السورية لسيطرتها على أراضيها لا سيما في مناطق الجنوب السوري"، وتولد القناعة لدى المسؤولين الأردنيين بقرب "نهاية حتمية لداعش"، الذي يحاول السيطرة على المناطق الجنوبية لسوريا، مع اشتداد ضربات التحالف الدولي في كلٍّ من الموصل ومناطق سيطرته في سوريا.

الخبير العسكري الأردني محمود خريسات، أشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد عمليات عسكرية أردنية إضافية في الجنوب السوري"، وأضاف: "فلول تنظيم داعش المنسحبة من الرقة والموصل تتجه أكثر نحو الجنوب السوري، ومن ثم يريد الجيش الأردني استخدام مبدأ خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وسيزيد الأردن من حجم تلك الضربات وقوتها خلال المرحلة المقبلة، سعياً لعدم السماح للتنظيم بالسيطرة أو الوجود بالقرب من الحدود الأردنية".

- ضوء أخضر دولي

وعلم "الخليج أونلاين" أن التحرك الأردني جاء بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى إدارتها الجديدة إلى فرض مناطق حدودية آمنة في سوريا، ومن ثم يبحث الأردن عن تموضع سياسي وعسكري ضمن الرؤية الأمريكية الجديدة.

اللافت أن العملية العسكرية الأردنية لم تواجه بردِّ فعلٍ سلبي من النظام السوريّ، لا سيما أن المنطقة التي تم استهدافها كانت بالأصل تابعة لجيش الأسد، وتسيطر عليها قواته العاملة هناك، قبل أن تنتزعها منه المعارضة السورية، إلا أن الأردن كان يهدف إلى دورٍ أكبر في المسألة السورية من خلال مشاركته مؤخراً في محادثات تثبيت وقف إطلاق النار، ومن ثم فإن الحضور الجديد لعمّان في التسوية الجارية، والبحث عن مناطق آمنة في الداخل السوري، هو ما دفع الأردن لتفعيل مبدأ الشراكة والمصالح مع القوى الكبرى، بحسب مراقبين.

وكان بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية، قد أكد أنه تم "تدمير مستودعات للذخيرة، ومستودع لتعديل وتفخيخ الآليات وثكنات لأفراد من عصابة داعش الإرهابية المجرمة باستخدام طائرات دون طيار وقنابل موجهة ذكية"، وأدت العملية- بحسب البيان- إلى "قتل وجرح العديد من عناصر العصابة الإرهابية إضافة إلى تدمير عدد من الآليات".

- شرٌّ لا بد منه

وشكَّل دخول الأردن بكل ثقله على خط الأزمة السورية، سياسياً وعسكرياً، بعد انقطاع غاراتها لأكثر من عام على مواقع تنظيم الدولة، مثار بحث وتساؤلات المراقبين، إلا أن معظم الآراء ذهبت باتجاه اضطرار الأردن أكثر من أي وقتٍ مضى، لحسم خياراته الاستراتيجية والعسكرية للحفاظ على مصالحه بالمرحلة المقبلة، نتيجة التدهور الكبير الحاصل في الاقتصاد الأردني.

- ضربات استباقية

اللواء المتقاعد إبراهيم الخوالدة، أكد في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن "الضربة العسكرية لتنظيم داعش تعد استباقية وضرورية جداً لجماعات وتنظيمات مسلحة حاولت مراراً اقتحام حدودنا".

وقال: إن "الأردن يريد وقف جميع الاختراقات تجاهه، وهذا لن يتم إلا بمثل هذه الضربات الجوية، خاصة أنها دون طيار، بمعنى أنها ضربات آمنة عسكرياً".

الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير، علق على القصف الأردني بالقول: إن "هذه العمليات ليست جديدة، فالأردن جزء من التحالف الدولي، الذي ينفذ عمليات ضد هذا التنظيم، وهي عمليات ليست سرية، وتم الإعلان عنها مراراً".

وقال أبو طير: "نفذ الأردن طلعات جوية ضد داعش منفرداً، بعد استشهاد الطيار معاذ الكساسبة، من باب الثأر والانتقام لما فعله التنظيم بالطيار، ولربما كانت تلك العمليات الأولى من نوعها التي تأتي منفردة وبمعزل عن قوات التحالف الدولي، لكن بعلمها".

وختم بالقول: "لهذا لا يمكن اعتبار القصف الأردني توطئة لإقامة مناطق آمنة، على المدى القريب على الأقل، وما يمكن اعتباره أن الاستراتيجية الأمنية الأردنية تسعى إلى تجفيف مصادر الخطر حالياً".

مكة المكرمة