الأزمة التركية الإماراتية.. السر في "مصر"

محور مصر والخليج (دون قطر) يتجه بكل قوة لمحاربة الإسلاميين

محور مصر والخليج (دون قطر) يتجه بكل قوة لمحاربة الإسلاميين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-09-2014 الساعة 19:00
إسطنبول- الخليج أونلاين (خاص)


بعد شهور قليلة من التهدئة الإعلامية، تطفو على السطح من جديد الأزمة التركية الإماراتية، وتعود هذه المرة لتُرجع عهداً من التراشقات كان ولا يزال تحت عنوان "مصر".

جمهورية مصر العربية هي نقطة الخلاف التي ما تزال تُدهور العلاقات بين البلدين؛ بدأت حدتها مع بروز واضح في اختلاف الرؤى والتوجهات السياسية، برهنته الأحداث المصرية التي جرت عقب تقلد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية.

ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين التي تدعمها أنقرة، وتُحاربها أبوظبي، محل خلاف وتوتر في العلاقة بين تركيا من جهة والإمارات وعدد من الدول الخليجية الأخرى من جهة أخرى، إلا أن الأمر يتعدى ذلك إلى قضية أوسع وهي عدم تمكين الإسلاميين من الحكم في الدول التي لها تأثير في المنطقة.

وانتقدت وزارة الخارجية التركية بشدة، السبت، البيان الصادر عن نظيرتها الإماراتية، والتي استنكرت فيه خطاب الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أمام الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء الماضي.

وكانت وزارة الخارجية الإماراتية قد أعربت عن "استنكارها" للانتقادات التي وجهها أردوغان للأوضاع الداخلية المصرية، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واعتبرته "تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية" لمصر.

وسبق أن أعربت مصر عن استيائها من كلمة الرئيس التركي، وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الأربعاء الماضي: "تابعت مصر باستياء واستنكار بالغين كلمة الرئيس التركي، وقد تضمنت أكاذيب وافتراءات، أقل ما توصف بأنها تمثل استخفافاً وانقضاضاً على إرادة الشعب المصري العظيم، كما تجسدت في 30 يونيو (حزيران)".

والناظر إلى طبيعة الخلاف يجد أنها تتعدى قضية مصر وما تسميه الإمارات "التدخل الدولي"، إذ يعتبر رد أبوظبي على أنقرة بشأن مصر تدخلاً دولياً أيضاً في العلاقة بين بلدَين آخرَين.

ودعم أنقرة للإخوان المسلمين ومعارضتها حتى الآن لـ "الانقلاب العسكري" الذي جرى في مصر في 3 يوليو/ تموز 2013، وأطاح بالرئيس محمد مرسي، محل خلاف؛ إذ تدعم الإمارات الجمهورية المصرية بقوة ورئيسها الحالي عبد الفتاح السيسي، في حين تسود قطيعة في العلاقات بين أنقرة والقاهرة احتجاجاً على الانقلاب على مرسي، وعدم اعتراف أردوغان بالرئيس المصري الجديد.

بالعودة إلى الوراء قليلاً، تصاعدت حدة الخلافات بين الإمارات وتركيا، في يناير/كانون الثاني الماضي، إثر نشر صحف تركية معلومات عن فضائح لعدد من مسؤولي الشرطة في الإمارات، بينهم ضاحي خلفان خلال قضائهم إجازة في تركيا، بجانب معلومات تظهر دفع مسؤولين إماراتيين رِشىاً للمدعي العام بإسطنبول "زكريا أوز".

وكانت في ذلك الوقت تحدثت تقارير إعلامية عن مخطط إماراتي للانقلاب على أردوغان آنذاك، عبر تمكين المعارضة وأهمها جماعة "فتح الله كولن"، لإرباك "أردوغان" وحزبه، وتقليل فرص فوزهم بأغلبية في الانتخابات المقبلة، خصوصاً بعد تدهور العلاقات بين تركيا ودول الخليج (عدا قطر) بسبب مصر.

والمطبخ الخليجي يحظى بعلاقات متدهورة مع أردوغان (عدا قطر) التي تدعم الإخوان المسلمين، في حين تحاربها الدول الخليجية الأخرى؛ إذ إن الدوحة مرت بعلاقات متدهورة مع القاهرة خاصة في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ غادر السفير القطري لدى مصر، سيف بن مقدم البوعينين، القاهرة في وقت توترت فيه العلاقات على خلفية انتقادات وجهتها الدوحة لعزل الرئيس المصري محمد مرسي، واستضافة الأخيرة قيادات من جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي، والتي أعلنتها الحكومة المصرية جماعة إرهابية في ديسمبر/ كانون الأول 2013، إضافة إلى اتهام القاهرة لفضائية الجزيرة الإخبارية بـ"التحريض على مصر".

في المقابل، استدعت مصر سفيرها في قطر للتشاور، أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد انتقاد قطر لممارسات السلطات الحالية في مصر تجاه جماعة الإخوان المسلمين، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد السفير المصري إلى الدوحة. وكانت علاقات قوية ربطت مصر وقطر خلال فترة رئاسة مرسي التي استمرت قرابة العام، لكن العلاقات توترت بعد عزله.

وشنت الحكومة المصرية حملة ملاحقة لجماعة الإخوان المسلمين بعد عزل مرسي، دفعت كثيرين من قيادات الجماعة وأعضائها ومعارضي الحكومة إلى اللجوء إلى قطر وتركيا.

وقد كان تدهور العلاقات أيضاً بين دول الخليج من جهة، وقطر من جهة أخرى على خلفية "مصر" وجماعة الإخوان المسلمين، بسبب الموقف من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، الذي ارتبط بعلاقات جيدة مع الدوحة، التي انتقدت الإطاحة به، في حين دعمتها بقية دول ‏الخليج‬ الست.

وكانت الإمارات هي أول من أعلن العداء للنظام المصري الجديد الذي حلّ مكان "مبارك"، وذلك عن طريق قائد شرطة دبي ضاحي خلفان الذي استقبل انتخاب الشعب المصري للرئيس مرسي، بسلسلة تغريدات اعتبر خلالها أن ما حدث هو "يوم شؤم"، مُهدّداً بأن "مرسي" سيأتي إلى الخليج "حبواً" "وسيقبل مرسي يد خادم الحرمين كما فعل حسن البنا"، وهي التصريحات التي اعتبرتها صحيفة "صوت الأمة" المصرية في 2 يوليو/ تموز 2012 بأنها "تصريحات وقحة"، مؤكدة أن مثل هذا "التطاول" من "دبي" على الرئيس المصري المنتخب لم يكن ليحدث إلا في وجود "ضوء أخضر من العائلة الحاكمة الإماراتية"، بحسب الصحيفة.

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف تصريحات قائد شرطة دبي ضد مصر ورئيسها المنتخَب محمد مرسي، وهو ما جعل الخارجية المصرية في سابقة تكاد تكون الأولى من نوعها، تستدعي السفير الإماراتي بالقاهرة طالبة توضيحاً لما قاله "ضاحي خلفان"، وكان رد أبوظبي أن المسؤول الأمني الإماراتي الكبير لا يُعبّر إلا عن نفسه وأن الدولة ليست مسؤولة عن تصريحاته!.

ومنذ عزل الرئيس مرسي في 3 يوليو/تموز، فإن كل ما يصدر من قول أو فعل عن "السيسي" تجد له بعد أيام، وأحياناً بعد أسابيع، تأييداً رسمياً من الرياض وأبوظبي، وكانتا أيضاً من أول المهنئين للرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور.

وبعد أيام قليلة من اعتلاء "السيسي" لعرش مصر والإطاحة بأول رئيس منتخب، قام وفد إماراتي رفيع المستوى، يضم الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني بالإمارات، بزيارة إلى "مصر السيسي" في 9 يوليو/ تموز، مُعلنين تأييدهم المطلق للنظام الجديد.

وتأكيداً على موقفها الداعم لعزل مرسي فقد سارعت السعودية بتقديم مساعدات عاجلة، انتظرها الشعب المصري عاماً كاملاً خلال حُكم مرسي، لدعم الاقتصاد المصري، كانت عبارة عن مليار دولار منحة نقدية، وملياري دولار منحة عينية من المنتجات النفطية والغاز، بالإضافة إلى ملياري دولار وديعة لدى البنك المركزي دون مصاريف تمويلية.

ولم يتأخر صدى الخطوة السعودية كثيراً، فقد سارعت الإمارات بتقديم منحة تقدر بمليار دولار، وإيداع وديعة تقدر بنحو ملياري دولار دون فائدة في البنك المركزي المصري، بالإضافة إلى دعم مصر بالمواد النفطية اللازمة كمنحة، كما لا تخفى الدلالة الرمزية لزيارة وفد إماراتي رفيع المستوى إلى القاهرة.

ويتضح من مجريات الأحداث الحالية والسابقة، أن محور مصر والخليج (دون قطر) يتجه بكل قوة لمحاربة الإسلاميين وتقلدهم الحكم بغض النظر عن "الإخوان المسلمين"، في حين يدعم محور قطر تركيا الإسلاميين والتقلد السليم للحكم كما جرى مع مرسي عبر انتخابات وصفت بأنها الأكثر نزاهة في مصر.

وتأكيداً على هذا، يحرص أردوغان في أغلب خطاباته على رفع شعار "رابعة" المصري تأييداً لمصر والمؤيدين لمحمد مرسي، في حين ألمح أمير قطر قبل أيام إلى رفض وصف كل جماعة إسلامية بأنها "إرهابية"، في إشارة إلى أهمية عدم الربط بين تنظيم الدولة الذي تقود واشنطن تحالفاً دولياً ضده، وجماعة الإخوان المسلمين وحركات أخرى كحركة "حماس" التي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضاً تشبيهها بأنها بالمثل كـ "تنظيم الدولة".

مكة المكرمة