الأزمة التركية - الروسية بعيون إسرائيلية.. شباك فرص استراتيجية

محلل: على إسرائيل إعادة النظر في أي صراع محتمل مع تركيا

محلل: على إسرائيل إعادة النظر في أي صراع محتمل مع تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 13:26
مي خلف


تنظر دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الأزمة التركية-الروسية كشباك فرص وكحدث يدعو لاستخلاص العبر منه وإبقائه في الذاكرة في مواجهة أي صراع مستقبلي محتمل مع تركيا، فمن الناحية التكتيكية على الاحتلال التفكير جيداً قبل اعتراض أي سفينة أو طائرة تركية.

ومن الناحية الاستراتيجية يقف الاحتلال أمام مفترق طريق بين روسيا وتركيا؛ إذ إن دعمه لأي طرف منهما قد يحقق له مكاسب اقتصادية وسياسية ودبلوماسية واستراتيجية، لكن تعقيد الوضع في الشرق الأوسط يصعّب اتخاذ قرار في هذا الخصوص. وعليه وجب التوقف عند الدروس الاستراتيجية والتكتيكية المستفادة من الأزمة التركية الروسية، بحسب ما تحدث عنها المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي، عاموس يدلين، من معهد الأمن القومي لدولة الاحتلال.

- الدروس الاستراتيجية

ومن الناحية الاستراتيجية يقف الاحتلال الإسرائيلي أمام سؤال مفصلي؛ هل عليه اتخاذ موقف في الأزمة التركية-الروسية الحالية؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فإلى جانب أي طرف عليه الوقوف؟ فعلى الرغم من عدم كونه طرفاً في النزاع داخل سوريا ولا في الأزمة بين تركيا وروسيا، إلا أن دراسة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية تظهر وضع الاحتلال المعقد بين البلدين.

من ناحية، يبدو من مصلحة دولة الاحتلال الوقوف إلى جانب موسكو؛ نظراً للعلاقات الجيدة والمستقرة والعميقة بين الطرفين، والتي دفعت الاحتلال إلى الابتعاد عن استنكار التدخل الروسي العسكري في سوريا. بالمقابل، العلاقة الإسرائيلية التركية في فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان متزعزعة، ومنذ عام 2009 تتسم العلاقات بالعدائية الثابتة التي يبدو أن من الصعب أن تنتهي في ظل الحكم الحالي.

وعليه، فاختيار الاحتلال الوقوفَ إلى جانب روسيا في نزاعها مع تركيا قد يتطلب اتخاذ عدة خطوات اقتصادية؛ مثل توفير بدائل جزئية لروسيا بعد فرضها عقوبات اقتصادية على تركيا والتي ستضرّها بالأساس في المجال الزراعي، هنا قد تكون محاولة إسرائيلية لتعزيز التجارة الزراعية مع روسيا، هذا إلى جانب عرض مدينة "إيلات" السياحية بديلاً لأنطاليا التركية التي يملؤها السياح الروس.

لكن من ناحية أخرى، اختيار الوقوف إلى جانب تركيا، التي تحارب المحور المتطرف في سوريا، سيخدم أكثر المنطق الاستراتيجي والمصالح الإسرائيلية الجوهرية. فالتدخل الروسي في سوريا ضد تنظيم "الدولة" يقوّي جهات أخرى يعتبرها الاحتلال معادية له مثل إيران و"حزب الله" ونظام الأسد؛ لذا في هذا السياق هناك مصالح مشتركة مع تركيا التي تعترض على بقاء الأسد والتدخل الإيراني وأذرعه.

وعليه، يرى المحلل يدلين أن دولة الاحتلال إذا قررت دعم تركيا فقد تحاول تفعيل التعاون معها ضد التهديدات والتحديات الأمنية القائمة، مقابل أن تخفف تركيا من عدائها تجاه الاحتلال. هنا يرى الاحتلال وجود شبّاك فرص واسع يمكن أن تستغله للاستفادة من تركيا في عدة مجالات.

تحسن العلاقة مع تركيا قد ينعكس إيجابياً على قطاع الغاز الإسرائيلي، فقد يعرض الاحتلال تزويد تركيا بالغاز كبديل جزئي من الغاز الروسي الذي هدّد بوتين بإيقاف تزويدها به. إلى جانب تحسين مكانة الاحتلال في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يواجه صعوبات كثيرة نظراً لاعتراض تركيا على كثير من مطالب الاحتلال وتأثيرها على قرارات الناتو.

إلى جانب ذلك، يرى يدلين أن تحسّن العلاقة مع تركيا ينعكس إيجابياً على العملية السياسية المتجمدة بخصوص القضية الفلسطينية، فذلك يعيدها لتكون لاعباً أساسياً في محاولات حل الصراع مع الفلسطينيين من جهة، ولاعباً أساسياً أيضاً في حل الصراع "العربي-الإسرائيلي"، الذي يرى يدلين أنه يحتاج إلى حلول إبداعية ليخرج من جموده.

كما يرى يدلين أن المصالح المتضادة لدولة الاحتلال الإسرائيلي فيما يخص الأزمة التركية-الروسية تدل على أن الهدف الأهم حالياً لجميع الأطراف الدولية الفاعل لحل الأزمة السورية-هو صياغة وبلورة استراتيجية مؤقتة أو تدريجية لإضعاف أو حتى طرد القوات السلبية الفاعلة في سوريا؛ أي تنظيم "الدولة" ونظام الأسد أيضاً.

وفي هذا السياق يوصي الكاتب بضرورة وجود تحرك مشترك لإيجاد حل للأزمة السورية، من خلال دمج الجهود العسكرية والدبلوماسية والسياسية. إذ إن الدور الإسرائيلي بنظر الكاتب عليه أن يكون مبتكراً بأن يؤكد استحالة توحيد سوريا مرة أخرى، والحاجة إلى ترسيم حدود جديدة لضمان الاستقرار، وقد تكون الحدود في إطار نظام فيدرالي.

والدرس المستفاد لجميع الأطراف الدولية من الأزمة التركية-الروسية هو أنه في ظل النسيج المعقد للشرق الأوسط لا يجب السماح للنزاعات بين الأطراف الداخلية أن تصبغ أطرافاً ثالثة. كما أن التحدي هو إيجاد الاستراتيجية الصحيحة والشاملة المدعومة بشدة بموارد وقوات برية لقتال الأسدِ والجماعاتِ السلفية الجهادية في سوريا بالوقت نفسه؛ من أجل خلق واقع قابل للحياة.

- الدروس التكتيكية

يستنتج الكاتب من إسقاط تركيا للطائرة الروسية والأزمة التي خلقت على أثر ذلك بين البلدين عدة نقاط؛ الأولى أن على دولة الاحتلال ومنظومتها العسكرية أن تضمن بقاء صلاحيات إصدار الأوامر حول الخروقات الجوية للمستوى العسكري-السياسي الأعلى، من أجل تجنب أي أزمة شبيهة مع روسيا، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري معها وتحسينه أكثر.

وعن تركيا يرى يدلين أن على دولة الاحتلال أخذ الخطوة التركية على محمل الجد، فاستنتج منها أن المؤسسة العسكرية التركية لا تحذر فقط، بل تتحرك وفقاً لهذه التحذيرات دون تردد. وعليه يجب على الاحتلال أن يدرس جيداً أي قرار اعتداء أو انتهاك يمس تركيا، مثل اعتراض سفينة "مافي مرمرة" عام 2010، في أي صراع مستقبلي محتمل مع سفينة تركية أو طائرة تركية تقترب من حدود دولة الاحتلال.

مكة المكرمة