الأزمة الخليجية.. حضر الجميع وغاب مجلس التعاون والجامعة العربية

جامعة الدول العربية لم تخرج بموقف واضح وصريح من الأزمة

جامعة الدول العربية لم تخرج بموقف واضح وصريح من الأزمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-06-2017 الساعة 13:29
لندن - الخليج أونلاين


ثلاثة أسابيع مضت، وما زال الصمت سيد الموقف في كل من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، فلا مواقف واضحة ولا مبادرات من شأنها حل الأزمة الخليجية، التي بدأت بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع الدولة الخليجية الشقيقة قطر.

وعلى الرغم من خطورة الأمر، وهو ما حذر منه أمير الكويت عندما قال إن استمرار الأزمة "قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه"؛ لم يخرج حتى الآن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، بأي مبادرة لرأب الصدع، في حين يقوم بهذا الدور أمير دولة الكويت، إلى جانب جهود من قِبل سلطنة عُمان.

كما أن جامعة الدول العربية لم تخرج بموقف واضح وصريح من الأزمة، سوى تأكيد أمينها العام، أحمد أبو الغيط، خلال حديث مع صباح الخالد الصباح، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير خارجية الكويت، دعمه للتحرك الذي يقوم به أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح؛ بهدف التوصل إلى "أرضية مقبولة" لإنهاء الخلاف الحالي.

اقرأ أيضاً:

في ذكراها الـ 50.. هل يعيش الخليج والعرب نكسة جديدة؟

- فقدان الثقة

هذه الظروف جعلت محللين وخبراء يطلقون جرس إنذار معتبرين أنها مؤشر خطير على مستقبل مجلس التعاون، الذي لم يقوم بدوره في مثل هذه الأزمة، لا سيما أن قوانينه القائم عليها وتشريعاته تحدد آليات لاحتواء الخلاف الخليجي.

وللحفاظ على أركان "التعاون الخليجي" الذي كانت المشاورات قبل الأزمة تصب في ضرورة تحوله لاتحاد خليجي كونفدرالي، تقود الكويت وسلطنة عُمان مساعي الوساطة لحل الخلاف الذي أثار موجة من ردود الفعل العالمية والإقليمية؛ بل وعلى مستوى الشارع العربي عموماً والخليجي خصوصاً.

وفتحت هذه التطورات الباب أمام تغيرات كبيرة داخل مجلس التعاون الخليجي، قد تعيد ترتيب أوراق المجلس، وربما تؤدي إلى شرخ عميق بين أركانه.

الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، أرجع في حديث مع "الخليج أونلاين"، صمت الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إلى كونه يحمل الجنسية البحرينية، "فالمنامة أحد أطراف الأزمة الخليجية؛ ومن ثم يعتقد أنه هو أيضاً طرف في هذا الأمر، ولا بد أن يسير فيما سارت إليه بلاده".

وأضاف: "منذ أن وصل الزياني إلى منصبه منذ عام 2011، لم يقدم شيئاً خلال أزمة عام 2014، ولا لأي أزمات أخرى كان الخليج طرفاً فيها".

ووصف المسفر صمت الزياني بأنه "صمت القبور"، مرجعاً ذلك إلى أنه "ربما لا يعرف ما يجري، أو ربما مورست عليه ضغوطات لعدم التدخل"، داعياً إياه إلى "تقديم استقالته في ظل هذه الظروف".

000-7635569731430739926258

وشدد على أن "مجلس التعاون فقد هيبته محلياً وإقليمياً وعالمياً؛ لكونه لم يسهم في حل أي مشكلة خليجية أو إقليمية على الإطلاق، وآثر الصمت؛ ومن ثم فلا قيمة لمنظمة لا تحمي ولا تصون سيادة إحدى الدول الفاعلة ضمن الأعضاء فيها".

- تواطؤ

وهذا الصمت من قِبل مجلس التعاون، يأتي على الرغم من الزخم العالمي الذي حظيت به الأزمة الخليجية بالنظر إلى دور دول الخليج في الحرب على الإرهاب؛ الأمر الذي دفع مسؤولين غربيين كُثر لمطالبة العواصم الخليجية الأربع باللجوء إلى الحوار والحفاظ على تماسك المجلس.

كما عرضت عدة دول، بينها الولايات المتحدة وفرنسا، التدخل لإنهاء الأزمة، في حين كان اللافت هنا غياب الجامعة العربية، أكبر منظمة إقليمية عربية، عن المشهد.

ليس هذا فحسب؛ بل كذّبت الجامعة العربية الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلام بأنه سيجري تناول الأزمة الخليجية في مجلس الجامعة العربية الذي سينعقد، الثلاثاء 13 يونيو/حزيران، على مستوى المندوبين الدائمين، وأكدت أن الاجتماع الاستثنائي سيناقش التوغل الإسرائيلي في القارة الأفريقية.

واكتفى الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، بإعلان دعمه للتحرك الذي يقوم به أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، لإنهاء الأزمة.

دور الجامعة العربية هذا، لم يستغربه الدكتور محمد المسفر، الذي اتهم أبو الغيط بأنه "متواطئ مع التوجهات الإسرائيلية-المصرية التي لا تعود على الأمة بخير"، كما قال.

p-3

وأوضح قائلاً: "السيد أبو الغيط، حتى الآن يتصرف كوزير خارجية لمصر، وليس كأمين عام للجامعة، وهو كان عليه واجب يجب أن يؤديه؛ كجولة على عواصم أطراف الأزمة؛ ليبذل مساعيه من أجل إخماد الفتنة".

كما استشهد المسفر بدور الجامعة العربية في التعاطي مع الأزمات العربية المتعاقبة، منذ القضية الفلسطينية فالعراقية وصولاً إلى السورية، واصفاً إياه بأن "وجوده وعدمه واحد"، مضيفاً أنه "لا يُعوَّل على الجامعة القيام بأي دور لحل الأزمة الأخطر التي تهدد جدياً مستقبل المنطقة".

وتتواصل جهود كويتية "منفردة" للوساطة بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى، لحل الأزمة، التي اندلعت في الخامس من الشهر الحالي، عندما اتهمت الدول الخليجية الثلاث المذكورة دولة قطر بدعم الإرهاب.

ونفت قطر الاتهامات بـ"دعم الإرهاب" التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت لحد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

مكة المكرمة