الأزمة اليمنية .. صراع بين حلول معلنة ومسار انقلابي

اليمن .. انقلاب تتضح معالمه تباعاً

اليمن .. انقلاب تتضح معالمه تباعاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-09-2014 الساعة 18:05
إبراهيم العلبي- الخليج أونلاين


بعد سيطرة جماعة "أنصار الله" اليمنية المعروفة إعلامياً بجماعة الحوثي، على عدة مواقع سيادية تابعة للحكومة اليمنية خلال المعارك التي اندلعت بين الجانبين منذ الجمعة، وتزامنها مع جهود دبلوماسية حثيثة بذلها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر سعياً للتوصل إلى اتفاق بين الحكومة والحوثيين، بات من المفهوم التحدث عن انقلاب مكتمل الأركان يجري في اليمن بأدوات محلية ورعاية إقليمية، وفقاً لمحللين.

مبنى رئاسة الوزراء ومباني التلفزيون والإذاعة اليمنيين، بالإضافة إلى مقر القيادة العليا للقوات المسلحة وهيئة الأركان العامة، باتت تحت سيطرة الحوثيين بعد تقدم سريع في شمال العاصمة اليمنية، بعد إخلائها من قبل عناصر الجيش اليمني التي كانت تخوض معارك ضارية مع المتمردين القادمين من الشمال.

وفرضت اللجنة الأمنية العليا مساء السبت حظراً للتجوال في الجزء الشمالي من العاصمة، فيما تم تشكيل لجان شعبية فيها بهدف التصدي لتقدم المتمردين الحوثيين.

ونقلت قناة الجزيرة عن المتحدث باسم الحوثيين قوله: "التلفزيون اليمني تحت سيطرتنا والقوات المرابطة هناك سلمت نفسها"، فيما استأنف التلفزيون الرسمي اليمني البث من مكان آخر بعد انقطاع دام ساعات.

وبدأت جذور الأزمة الحالية مع قرار زعيم المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، نصب خيام الاعتصام على مداخل العاصمة صنعاء وتصعيد وتيرة الاحتجاج وتبني المظاهر المسلحة، ومطالبته بإسقاط الحكومة اليمنية التي شكلت إثر تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتفويض نائبه عبد ربه منصور هادي بمهام الرئاسة.

الحوثيون طالبوا أيضاً بخفض أسعار المحروقات بعدما أعلنت الحكومة خفض مقدار الدعم الذي تقدمه للمشتقات النفطية، في إطار عدد من الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة تلبية لمتطلبات صندوق النقد الدولي لمنح اليمن قروضاً بهدف انتشال الاقتصاد من حالة الانهيار المستمر، لكن صنعاء طالبتهم أيضاً بتسليم محافظة عمران بعدما سيطروا عليها انطلاقاً من صعدة المعقل الأساسي للجماعة المتمردة.

وعلى الرغم من أن الرئيس هادي وافق مراراً، خلال الوساطة التي يجريها المبعوث الدولي بن عمر، على إقالة حكومة محمد سالم باسندوة، وتشكيل حكومة جديدة يشترك فيها الحوثيون، وخفض أسعار المشتقات النفطية، إلا أن تسوية الأزمة بدت بعيدة المنال، مع اندلاع الاشتباكات شمالي صنعاء.

وكان جمال بن عمر، أعلن مساء السبت، عن التوصل لاتفاق ينهي الأزمة بين الحكومة والمتمردين الحوثيين سيتم التوقيع عليه اليوم الأحد، وذلك بعد ساعات قليلة من سيطرة الحوثيين على مبنى التلفزيون اليمني في صنعاء، وهدأت على إثر هذا الإعلان حدة الاشتباكات فجر اليوم الأحد، إلا أنها زادت وتيرتها بصورة دراماتيكية بعد ساعات.

وقال المبعوث الأممي إن الاتفاق تم على قاعدة مخرجات الحوار الوطني، موضحاً أنه يجري التحضير لترتيبات التوقيع، فيما أكد أن "الاتفاق سيشكل وثيقة وطنية تدفع بمسيرة التغيير السلمي، وترسّخ مبدأ الشراكة الوطنية والأمن والاستقرار في البلاد"، وهو ما بدده إصرار الحوثيين على مواصلة المعارك بشراسة ملفتة وشيوع حالة من الخوف من مصير البلاد.

الجيش اليمني، من جهته، نشر عدداً من الدبابات حول دار الرئاسة وميدان السبعين في العاصمة اليمنية، حسبما أفادت وكالة الأناضول نقلاً عن شهود عيان، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأن قطعات من الجيش قاتلت إلى جانب المتمردين، ما قد يفسر تقدمهم السريع وسيطرتهم على مواقع حيوية في العاصمة خلال يومين، وهذا يؤيد أيضاً وجهة النظر القائلة بأن ما يجري في اليمن هو مظاهر لانقلاب عسكري وسياسي مكتمل الأركان.

وكان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، حذر قبل يومين، من المسار الانقلابي للأحداث الجارية في اليمن، على ضوء المعارك التي يخوضها المتمردون الحوثيون والذين يرفضون كل الحلول التي طرحت حتى الآن لحل الأزمة الراهنة، وعقب اندلاع الاشتباكات في محيط التلفزيون اليمني، قال الرئيس هادي السبت، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام محلية: "إن إطلاق النار على مقر التلفزيون اليمني، يؤكد المسار الانقلابي".

وتبدو استقالةُ رئيس الحكومة الحالية، محمد سالم باسندوا، واتهامه الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتفرد بالسلطة، نتيجةَ الاتفاق على التسوية التي أعلن عنها المبعوث الأممي، لكن ليس من الواضح إن كانت علامة على نهاية الأزمة بالفعل، أم مجرد خطوة رسمية بمثابة مد اليد باتجاه المتمردين الذين ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك عبر المسار العسكري.

مكة المكرمة