الأسد هل يكون "مكسر عصا" بين إيران والتحالف ضد "الإرهاب"

الأسد بين إيران والولايات المتحدة

الأسد بين إيران والولايات المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-09-2014 الساعة 13:38
عدنان علي - الخليج أونلاين


يشوب التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" كثير من الالتباس والغرابة، مع إعلان القوى المحركة له، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أنه يستهدف حصرياً محاربة تنظيم الدولة، مع ترك الباب موارباً لأن تشارك في هذه الحرب قوى تتهم بأنها استنبتت، أو على الأقل شجعت وغضت الطرف عن تعاظم هذا التنظيم، مثل إيران ونظام الأسد.

وبينما يرى النظام السوري في هذا التحالف فرصة لاستعادة بعض الشرعية على الصعيد الدولي؛ بطرح نفسه "شريكاً فعلياً" في هذه الحرب، بل ومبادرته إلى تكثيف غارات طائراته على مواقع التنظيم شرقي البلاد وشمالها بالتزامن مع عمليات التحالف، خففت كثير من قوى المعارضة السورية حماسها للمشاركة؛ بعد أن لمست السقف المنخفض للوعود الأمريكية، والمتمثل في تدريب بضعة آلاف من مقاتلي المعارضة خلال عدة أشهر، لهدف واحد هو محاربة تنظيم الدولة، دون أية إشارة إلى محاربة النظام، الذي ثار الشعب السوري أصلاً من أجل إسقاطه.

وخلال مؤتمر صحفي عقده قبل أيام في إسطنبول، طالب القائد العام لحركة "نور الدين الزنكي" توفيق شهاب الدين، التحالف الدولي بالعمل على إسقاط نظام الأسد، كشرط للتعاون في العمليات العسكرية المحتملة ضد التنظيم.

وأكد ضرورة أن يكون إسقاط النظام هو النقطة الخامسة في استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما، التي أعلنها الأسبوع الماضي، وإلا فإن موقف الحركة سيكون حيادياً، لأنها معنية بمحاربة تنظيم الدولة والنظام معاً.

ويشير شهاب الدين، في معرض حديثه، إلى نقطة هامة تنقض الأساس الذي يقوم عليه التحالف الدولي المذكور، وتلقي بظلال من الشك حول نتائجه، حين قال: إنه إذا لم يتم إنقاذ الشعب من نظام بشار الأسد، فستصبح البلاد ساحة للتطرف والإرهاب.

والواقع أن محاولة إزاحة تنظيم الدولة من وجه نظام بشار في الوقت الذي بدأ التنظيم بالتصادم معه، في حين جرى السكوت عنه طوال أكثر من عام حين كان في حالة تصادم مع الجيش الحر والقوى التي تسميها واشنطن معتدلة، ستجعل نظام بشار هو المستفيد الأول من هذه الحرب، وستبدو واشنطن والأطراف المشاركة معها كأنها في حالة تآمر مع الأسد ضد معارضيه. ولكي تستقيم أهداف هذه الحرب، كما يرى السوريون، لا بد أن تستهدف التنظيم والنظام معاً؛ بوصفهما وجهين لبضاعة واحدة، هي الإرهاب.

ومع أن واشنطن قالت بوضوح: إن النظام غير مؤهل للمشاركة في التحالف، فإنها لم تستبعد كلياً التعامل معه، رغم فقدانه الشرعية، وهي شرعية يمكنه استعادتها إذا ما انخرط في عملية تسوية تسعى إليها واشنطن في وقت لاحق. ومن هنا جاءت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "يمكن لنظام الأسد أن يكون مؤهلاً لمحاربة الإرهاب في التحالف، شريطة التزامه بالتسوية". وكان المبعوث الدولي دي ميستورا أكثر وضوحاً بعد محادثات أجراها في دمشق: "الأولوية اليوم هي لمحاربة الإرهاب".

السيناتور الجمهوري جون ماكين، تساءل أمام مجلس الكونغرس الأمريكي: "كيف يمكن القول للمعارضين المعتدلين في سوريا: هيا ساعدونا في ضرب داعش، وانتظروا حتى ننتهي من هذا التنظيم حتى ندعمكم في ضرب نظام بشار الأسد"، وطالب ماكين إدارة الرئيس أوباما باستراتيجية واضحة تستهدف الأسد وداعش معاً، لكي تكون مجدية، وتحظى بدعم من شعوب المنطقة.

وهذه الملاحظات تصب في صلب القضية، كما يقول متابعون، إذ إن بقاء نظام الأسد يعني بقاء عدم الاستقرار، ويعني استنبات تنظيمات متطرفة جديدة، بأسماء أخرى تحمل راية "المظلومية السنية" التي ستبدو أنها عرضة للتآمر عليها من قبل الجميع.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بشأن دور لإيران في محاربة تنظيم الدولة، لتلقي مجدداً بظلال من الشك حول حقيقة موقف واشنطن من مشاركة نظام الأسد نفسه في هذا التحالف، فمن يقبل التشارك مع إيران في العراق، وفي سوريا، من غير المستبعد أن يتشارك مع نظام الأسد أيضاً، إذ لا يخفى أن إيران هي اللاعب الرئيسي في سوريا اليوم، ولعلها صاحبة القرار الأول هناك أيضاً.

وبقدر ما تعكس تصريحات كيري تناقضاً في السياسة الأمريكية، إذ دأبت واشنطن على القول إنه من غير المناسب أن تشارك إيران في التحالف؛ نظراً لدعمها لنظام الأسد، فإنها تشير أيضاً إلى أن هناك ما يتم إعداده تحت الطاولة، وأن كل التصريحات حول رفض مشاركة الأسد، والتشديد على ضرورة عدم استفادته من نتائج الحرب على تنظيم الدولة، هي، برأي بعض المراقبين، مجرد تطمينات نظرية تراعي الجانب الدبلوماسي والأخلاقي، في حين يتخلل الموقف الأمريكي الكثير من النفاق والتدليس، أو التخبط في أحسن الأحوال.

لا شك أن واشنطن ترصد بدقة تصرفات إيران في المنطقة؛ من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن والبحرين، وتدرك أنها العامل الرئيسي لعدم الاستقرار في هذه البلدان؛ بسبب اتباعها سياسة توسعية بأدوات طائفية، الأمر الذي يستجر ردود أفعال بدأت تنحو إلى الشحن الطائفي والتطرف في عموم المنطقة.

من جهة أخرى، يقول البعض: إن واشنطن إذ تسعى للتعاون مع إيران اليوم، لا تستهدف محاربة تنظيم الدولة فقط، بل إعادة ترتيب المنطقة، وعدم تركها لقمة سائغة لإيران والقوى المتطرفة التي تشكلت في الطرف الآخر لمجابهة سياسة إيران التخريبية، مع إدراكها أن إيران معنية قبل كل شيء بالتوصل إلى اتفاق مناسب بشأن برنامجها النووي، وهي مستعدة في سبيل ذلك لتقديم تنازلات في بعض الملفات الإقليمية، بما فيها التخلي عن حليفها بشار الأسد (في إطار ترتيبات سياسية معينة)، كما تخلت من قبل عن حليفها نوري المالكي في العراق.

لكن السؤال المطروح اليوم: أتكون هذه الشراكة الجديدة، أو المتجددة بالأحرى، بين واشنطن وطهران، مرحلية أم استراتيجية باتجاه تقاسم واضح وصريح للمصالح؟

وفي هذا السياق، يمكن للمراقب أن يقرأ تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم أي 6"، السير جون سيورز، لصحيفة "ديلي تلغراف"، والتي حمّل فيها الإدارتين البريطانية والأمريكية مسؤولية سطوع نجم "داعش"، بسبب عزوفهما عن التدخل لوقف ما سماه الحرب الأهلية في سوريا، ما فتح الباب أمام تنظيم "داعش" ليصبح بهذه القوة. ولكن سيورز أكد ضرورة التعاون مع إيران لمعالجة الأزمات الراهنة في كل من العراق وسوريا.

وكان مايكل ريفكند، وزير الدفاع البريطاني الأسبق، ورئيس لجنة الاستخبارات والأمن في مجلس العموم، دعا أيضاً إلى التعاون مع إيران لمواجهة تنظيم "داعش".

من الواضح أن ما يجري تحت الطاولة بشأن طبيعة العلاقة بين واشنطن والقوى المختلفة في المنطقة، أكبر وأهم من التصريحات العلنية، ولعل مجريات الأمور على الأرض خلال المرحلة المقبلة، تقدم مؤشرات أوضح بشأن حقيقة مواقف تلك الأطراف، لكن جميع المعطيات تتقاطع عند نقطة واحدة وهي أن إيران لاعب "ثابت وموثوق" لدى واشنطن، يمكن تقاسم المصالح معه، وتبقى الحصص والأثمان (ومنها مصير نظام الأسد) تفاصيل يتم التفاهم حولها في وقت لاحق.

مكة المكرمة