الأسد يلتمس "الحل العُماني" مجدداً.. هل تعود "جنيف" للواجهة؟

وزير خارجية عُمان وصل الاثنين إلى دمشق وبحث الأزمة مع الأسد

وزير خارجية عُمان وصل الاثنين إلى دمشق وبحث الأزمة مع الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-10-2015 الساعة 18:54
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


تفاجأ المراقبون للأزمة السورية والمتابعون للجهود الدبلوماسية لحلها، بالزيارة المفاجئة لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، إلى دمشق اليوم الاثنين، ولقائه برئيس النظام السوري بشار الأسد. وهي الزيارة الأولى لأول مسؤول عربي أو خليجي رفيع إلى سوريا منذ بدء الثورة عام 2011.

الزيارة التي أعلنت عنها وكالة (سانا) التابعة للنظام، أكد خلالها بن علوي على حرص سلطنة عُمان وحدة سوريا واستقرارها، مشيراً إلى أن بلاده "مستمرة في بذل كل مسعى ممكن للمساعدة في إيجاد حل ينهي الأزمة في سوريا".

- دوافع التعلق بمسقط مجدداً

ولأن عُمان اعتادت على تبني مواقف دبلوماسية تفتح مجالاً للحوار السياسي المباشر، طرق الأسد أبواب "الحل العُماني" بعد سلسلة من الضغوط السياسية، وبعد بدء موسكو التي تشن غاراتها على معارضي النظام في سوريا منذ 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، التراجع عن الحل العسكري والبحث عن حل سياسي بجهود دبلوماسية دولية.

حيث شكلت زيارة الأسد السرية والمفاجئة الأسبوع الماضي لموسكو، ما فسره مراقبون بأنه قلق من عدم جدوى دعم موسكو الدائم الذي كان آخره الغارات الجوية (وهو آخر ما يمكن تقديمه)، وقبلها 5 استخدامات للفيتو في مجلس الأمن، وإمدادات معلنة وسريّة بالسلاح والذخيرة، وعون إيراني مفتوح بالمال وبالمليشيات والمستشارين والمرتزقة والسياسة، في منع تفككه وتساقط المدن من قبضته.

كما سبق الزيارة تنسيق سعودي تركي أكد أن الدولتين متفقتان على عدم وجود دور للأسد ضمن الحل في سوريا، وعلى دعم "المعارضة السورية"، وأهمية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وتطبيق القرارات التي تم الاتفاق عليها في جنيف.

وفي طريق البحث عن حلول، كانت موسكو قد دعت للقاء سعودي تركي أمريكي روسي، في فيينا، وعقد الجمعة الماضي مؤكداً طرح أفكار جديدة للمرحلة الانتقالية. وشدد وزير خارجية روسيا المشارك في المباحثات على ضرورة "ترك الشعب السوري يقرر مصير الأسد".

ودعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، إثر اجتماعهما في الرياض أمس، إلى "تعبئة" دبلوماسية دولية لإيجاد حل سياسي للنزاع في سوريا لا يكون بشار الأسد جزءاً منه.

كما وصل إلى القاهرة، ظهر الأحد، عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، لبحث تطورات الأوضاع بالمنطقة، وفي مقدمتها الأزمة السورية، وذلك بعد الاتفاق في مباحثات فيينا على إشراك مصر وإيران في المباحثات.

- عمان غير منحازة وتبحث عن جنيف 3

من جهته، قال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان، إن الائتلاف على علم بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، اليوم الاثنين إلى دمشق، مؤكداً عدم وجود تنسيق مع الائتلاف بشأن الزيارة.

وكشف رمضان أن رئيس الائتلاف خالد خوجة، قد زار مسقط قبل أسبوع "ولم يتطرق خلال الزيارة لوجود وساطة عمانية".

وأضاف في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أن عُمان "حريصة على دور سياسي انطلاقاً من طبيعتها، وليس انحيازاً للنظام السوري". موضحاً أن الزيارة "تأتي في محاولة عمان دفع الأمور باتجاه الحل السياسي والبحث عن جنيف 3".

كما أكد المتحدث باسم الائتلاف السوري أن "الائتلاف لا يريد وساطات. الموضوع يتعلق بدفع النظام لتطبيق قرارات جنيف".

وفي 30 يونيو/ حزيران عام 2012 وبعد اتضاح فشل خطة المبعوث الأممي إلى سوريا كوفي عنان المؤلفة من 6 نقاط، صدر بيان جنيف 1 برعاية الولايات المتحدة وروسيا، الذي نص بشكل أساسي على تشكيل هيئة حكم انتقالية، تضم أعضاء من النظام والمعارضة، وتمكن الأخضر الإبراهيمي من جمع المعارضة السورية والنظام على طاولة المفاوضات في جنيف 2، بعد تأجيلها عدة مرات، دون أن تفلح تلك اللقاءات في الوصول إلى اتفاق.

- مسقط.. بوابة الأسد لاستمالة دول الخليج

الأسد كان قد لعب على وتر الدبلوماسية العمانية في محاولة أخرى حدثت في أغسطس/آب الماضي، عندما زار وزير خارجية سوريا وليد المعلم، مسقط، في زيارة كانت الأولى له لدولة عربية أو خليجية.

وصرح الأسد عقب الزيارة وفي حوار تلفزيوني مع قناة المنار التابعة لـ "حزب الله": "من الواضح أن عُمان لها دور في المساعدة في حل الأزمة السورية"، مشيراً إلى أن لدى مسقط دوراً هاماً في التعامل مع نقاط التوتر المختلفة في المنطقة لدفعها باتجاه التهدئة ثم الحل.

وكان تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قد ذكر بعد زيارة المعلم لمسقط، أن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، علي مملوك، قد زار العاصمة العمانية مسقط أيضاً نهاية يوليو/ تموز الماضي.

ويتابع التقرير: "مملوك زار مسقط وجدّة لاستكمال مناقشة طروحاته السياسية من أجل إنهاء الصراع في سوريا، ورغم الضغوط الروسية لم تقبل الرياض ولا طهران حتى الآن بتلك الطروحات بشكل كامل، بل تعوّلان على مجريات المعارك على الأرض، آملتين أن تخوّلهما للتوصل إلى اتفاق أفضل".

وقالت المجلة: إن "مملوك التقى خلال زيارته لمسقط مسؤولين أمنيين من مجلس التعاون الخليجي، بحث معهم التدخل السعودي الإماراتي في سوريا، في مفاوضات شارك فيها ممثلون عن العشائر السنية في سوريا والإمارات".

ويبدو أن نظام الأسد وبعد شهرين من فشل محاولاته مع الخليج، قد بدا أكثر اعترافاً بعدم قدرته على الاستمرار في محاولات إخماد الثورة السورية في عامها الخامس، وذلك بعد عدم حصوله على نتائج إيجابية من الدعم اللوجستي لموسكو وطهران على الأرض، بل بدا حليفا الأسد أكثر ميلاً للحل السياسي بعد الضغوط الدولية والخليجية.

مكة المكرمة