"الأمان البحري".. إستراتيجية إسرائيل القادمة لاحتواء لبنان وسوريا

التنسيق مع الجيش اللبناني والسوري ضروري لحفظ أمن إسرائيل

التنسيق مع الجيش اللبناني والسوري ضروري لحفظ أمن إسرائيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-05-2016 الساعة 12:26
مي خلف


في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي وسط التغيّرات الجذرية في الشرق الأوسط، يلاحظ توجه - ولو على الصعيد النظري حالياً - نحو إحياء ملف الأمن البحري، الذي كان جزءاً من أهداف مؤتمر "ضبط التسلح والأمن الإقليمي" ACRS، في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، والتي تجمّدت عام 1995 دون التوصل إلى خطة تنسيق محددة تحفظ الأمن الإقليمي البحري في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن دولة الاحتلال.

وفي تحليل إستراتيجي-أمني اطّلع عليه "الخليج أونلاين"، في مركز أبحاث "الأمن القومي الإسرائيلي"، يؤكد الباحثان، إميلي لنداو، وشلومو بروم، أن الوضع الراهن في الشرق الأوسط يفرض على دولة الاحتلال فحص قضية الأمن المائي مجدداً، واستخدامها كوسيلة لبناء الثقة بينها وبين عدد من جاراتها؛ بهدف تقليص مصادر الاحتكاك والتصعيد المحتملة في البحر الأبيض المتوسط، خاصة في جزئه الشرقي، أي الأقرب للشواطئ الإسرائيلية.

وفي هذا السياق يقول الباحثان إن هناك تغيرات طرأت على الشرق الأوسط، وأصبحت تحتم على دول المنطقة اتخاذ تدابير لبناء الثقة في البحر، فلطالما كان البحر الأبيض المتوسط مهماً للدول المطلّة عليه؛ بسبب ارتباطه بالنقل البحري والتجارة الدولية، لكن منذ اكتشاف حقول الغاز الكبيرة في "المياه الاقتصادية" الإسرائيلية عام 1999، وفي المجال البحري التابع لقبرص، ازدادت أهمية الأمن البحري بشكل كبير للاقتصاد الوطني لهذه الدول.

وعليه، يقول الباحثان، من المتوقع أن ترى هذه الدول أن عليها تعزيز وجودها العسكري في البحر المتوسط من أجل حماية حقول الغاز، ونتيجة لتعزيز الوجود العسكري سوف يزيد احتمال حصول احتكاكات بين السفن التابعة للدول المتجاورة في منطقة البحر المتوسط.

وفي حين تعتبر العلاقات بين قبرص والاحتلال الإسرائيلي جيدة، إلا أن لاعبين آخرين أكثر عداءً سينضمون في المستقبل إلى قطاع استخراج الغاز، مثل لبنان وسوريا.

وعلى الصعيد العملي قامت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتخصيص ميزانية ضخمة لإنشاء منظومات دفاعية حول منشآت حقول الغاز التابعة لها في البحر المتوسط، وبناء على احتمال انضمام لبنان وسوريا للعبة سيصبح هناك مصلحة مشتركة بينها وبين قبرص والاحتلال، والذي سيوجب بناء آلية تنسيق بينها لتجنب حصول احتكاكات غير مقصودة بين جيوشهم.

ومن أجل بناء الثقة يرى الباحثان أن دولة الاحتلال ستأخذ الدروس والعبر من النموذج الأوروبي للأمن البحري، إضافة للنموذج المتبع في جنوب شرق آسيا، وفي حين يعتبر النموذج الأول معروفاً للجانب الإسرائيلي، فإن الثاني – النموذج الآسيوي - غير مألوف كثيراً، وفقاً لهذا النموذج يوجد قوانين وتعليمات "CUES" متفق عليها بين 21 دولة لمنع الاحتكاكات غير المقصودة في البحر، والتي تم الاتفاق عليها عام 2014.

وهنا يذكر أن هذه القوانين غير ملزمة، ولكنها تهدف لتحسين التواصل بين الأساطيل الأجنبية، وتقديم توجيهات لها لتتصرف بحسبها في حال حصول احتكاك غير مخطط له في البحر، ومنع حصول مواجهة أو تصعيد بسبب التفسيرات الخاطئة للموقف.

ويرى الباحثان أن لدولة الاحتلال الإسرائيلي مصلحة في إجراء محادثات ACRS إقليمية بهذا الشأن، لكن هناك تغييرات ستطرأ بطبيعة الحال، فلن تكون جميع الدول المشاركة بمحادثات التسعينات جزءاً من المحادثات المقبلة، كما أن جميع الدول المطلة على البحر المتوسط يجب أن تنضم مثل سوريا ولبنان وحتى ليبيا، إلى جانب تركيا ودول أوروبية مثل اليونان وقبرص، وعلى عكس محادثات ACRS السابقة، ستتركز القادمة في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط فقط، ولن تشمل الأمن البحري الدولي.

وبما أن دولاً "معادية" للاحتلال الإسرائيلي من المفترض أن تكون جزءاً من المحادثات -أي سوريا ولبنان- ففي الغالب سيولي الجانب الإسرائيلي مهمة التخطيط والدعوة والتنسيق وإدارة المحادثات للولايات المتحدة أو روسيا، وذلك لزيادة احتمال موافقة سوريا ولبنان على التعاون، فبهذا الشكل تستخدم روسيا نفوذها لإقناع سوريا بالمشاركة، وتتولى الولايات المتحدة مهمة إقناع لبنان.

من جانب آخر يقول الباحثان إن من المحتمل أن توكل أمور المحادثات للأمم المتحدة لنفس السبب.

في هذا السياق يؤكد الباحثان أن نجاح هذه الخطوة سيفتح الباب أمام عملية ضرورية أكثر، وهي الحوار في القضايا الأمنية المتعلقة بالشرق الأوسط، والتي تستوجب تعاوناً بين دول المنطقة المختلفة.

مكة المكرمة