الأورومتوسطي: أزمة الخليج تهدِّد السلم المجتمعي

قال المرصد إن الحصار استهدف بشكل مباشر حقوق المدنيين

قال المرصد إن الحصار استهدف بشكل مباشر حقوق المدنيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-06-2018 الساعة 18:28
جنيف - الخليج أونلاين


قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقريرٍ أصدره، اليوم الثلاثاء، إثر مرور عام كامل على أزمة الخليج وقطع العلاقات مع قطر، إن الأزمة والإجراءات التي اتّخذتها دول المقاطعة تجاه الدوحة كشفت عن حالة من "المهانة" للكرامة الإنسانية، وتسبّبت بانتهاكات "صارخة" لحقوق الإنسان، كان المدنيّون هم ضحاياها الأساسيين.

وحمل تقرير المرصد عنوان: "أزمة الخليج تهدِّد السلم المجتمعي وتجعل حقوقاً أساسية في مهبّ الريح".

وأوضح الأورومتوسطي أن حكومات البلدان الأربعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) حين قطعت علاقاتها بقطر، في يونيو الماضي، لم تأخذ بعين الاعتبار الأعراف الدولية والصكوك القانونية التي من شأنها تنظيم العلاقات بين البلاد.

حيث مثّلت إجراءاتها، بحسب التقرير، "نوعاً من التدابير الفردية القسرية التي استهدفت وأثّرت بشكل مباشر في حقوق المدنيين، سواء من المواطنين القطريين أو من مواطني الدول المقاطِعة نفسها ممن كانوا يقيمون في قطر، فضلاً عن العمّال الأجانب المقيمين بالدوحة بشكل عام".

اقرأ أيضاً :

"فارس الحصار" الشيخ آل ثاني.. شكيمة قوية حاربت بوجه محاصري قطر

- شكاوى

ولفت تقرير الأورومتوسطي، وفق شهادات وإفادات جُمِعت، إلى أن الأزمة "ألقت بظلال خطيرة على آلاف العائلات والأفراد، وانتهكت حريات التعبير والرأي، وشتّتت مئات الأسر، بجانب الآثار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد والملكيات الخاصة، وحقوق التعليم والعمل والرعاية الصحية والتنقّل وأداء الشعائر الدينية".

وحول حالة حقوق الإنسان بعد عام من الأزمة الخليجية أشار المرصد الحقوقي إلى أنه تم تقديم أكثر من 2705 شكاوى تتعلّق بالانتهاكات التي وقعت على المدنيين منذ بداية الأزمة وحتى نهاية مايو 2018، وتم تقديم نحو 646 شكوى للجنة الوطنية القطرية الخاصة بحقوق الإنسان تتعلّق بتفكيك الأسر.

وقدّر المرصد الأورومتوسطي عدد العائلات التي تشتّتت بفعل الأزمة بما يزيد على 6474 عائلة، بعضها بشكل مؤقت وأخرى بشكل دائم.

وفيما يتعلّق بتأثير الحصار على حق الأفراد في التعليم، قال الأورومتوسطي إن الانتهاكات طالت القطريين وغير القطريين على حدٍّ سواء، حيث صدرت الأوامر إلى الطلاب القطريين المنتسبين لجامعات في الدول الأربع بمغادرة هذه الدول والعودة فوراً إلى قطر، وتسبّب ذلك بضرر لـ 3251 طالباً، وفقاً لإحصائية وزارة التربية والتعليم القطرية.

- انتهاكات بالصحة

وعلى الجانب الصحي تم توثيق نحو 37 انتهاكاً للحق في الصحة، تضمّن منع قطريّين يتلقّون العلاج بأحد مستشفيات دول المقاطَعة من الاستمرار في علاجهم أو إجراء عمليات طبية عاجلة، بالإضافة إلى عرقلة تلقّي مواطني دول المقاطَعة علاجهم بالمستشفيات القطرية.

من ناحية أخرى أدّى قطع العلاقات الاقتصادية بين الدول إلى نقصٍ في وصول الأدوية إلى قطر، ومن ضمن ذلك الأدوية الأساسية. ووفقاً لمفوضية حقوق الإنسان فإن نحو 60% من الإمدادات الدوائية القطرية كانت قادمة من شركات مقرّها في بلدان المقاطَعة.

ومثّلت القيود التي فرضتها الدول الأربع على حقّ مواطنيها في حرية الرأي والتعبير تجاه الأزمة الخليجية انتهاكاً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وللمادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً :

"المري".. قائد الدفاع عن حقوق القطريين خلال الأزمة الخليجية

- حرمان من الشعائر الدينية

وذكر الأورومتوسطي في تقريره أن الأزمة تسبّبت أيضاً بانتهاك حقوق العمالة غير الخليجية، والتي تشكّل ما يقارب ثلث سكان قطر، بالإضافة إلى انتهاك حق حرية ممارسة الشعائر الدينية، حيث لم تستثنِ السعودية الراغبين في أداء شعائر الحج أو العمرة من القيود التعسّفية على حقّ التنقّل إلا استثناء.

وبلغ مجمل الشكاوى المتعلّقة بحقوق أداء الشعائر الدينية والمقدمة إلى السلطات أكثر من 165 شكوى منذ بداية الأزمة.

وقال الأورومتوسطي في تقريره إن سلطات البلدان الأربعة حرمت مواطنيها من إمكانية تجديد جوازاتهم أو تسجيل مواليدهم؛ وذلك بإغلاق سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في البلاد وتهديد من يخالف أوامرها.

وحول الانتهاكات المتعلّقة بالحقوق الاقتصادية والملكية فقد نتج عن إجلاء المواطنين القطريين من البلدان الأربعة تعطيل مصالحهم الاقتصادية وحرمانهم من الوصول إلى ملكياتهم الخاصة.

حيث إن معظم المواطنين الذين تم إجبارهم على العودة إلى قطر لم يتمكّنوا من الوصول إلى شركاتهم وأنشطتهم المختلفة منذ ذلك الحين، وقد بلغ مجموع الشكاوى التي تتعلّق بحقوق الملكية الخاصة في تلك الدول إلى السلطات القطرية أكثر من 1234 شكوى.

- ضرورة احترام الحقوق

وقالت ساندرا أوين، الباحثة في قسم السياسات في الأورومتوسطي، إن على البلدان المقاطِعة ضرورة ضمان احترام حقوق الإنسان قبل اتخاذ أي تدابير، وضرورة تحييد المدنيين من جميع الجنسيات من التعرّض لآثار هذه التدابير، والامتناع عن السياسات التعسّفية تجاه المواطنين، وضمان احترام حرياتهم وحقوقهم.

وقالت أوين إن الدول المقاطِعة مطالبة اليوم -بعد أن تبيّنت الآثار "الكارثية" للإجراءات التي اتخذتها على المدنيين- برفع سياساتها العقابية المفروضة على المواطنين القطريين ومواطنيها المقيمين في قطر، ومنحهم الحق بتجديد أوراقهم الثبوتية دون التعرّض لأي مساءلة قانونية، إلى جانب إعادة لمّ شمل العائلات المفكّكة جراء السياسات التعسّفية.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي والأمم المتحدة على ضرورة تشكيل بعثة وساطة دولية وإرسالها إلى المنطقة من أجل ضمان حل سريع للأزمة التي مرّ عليها عام كامل، إلى جانب الضغط على البلدان المقاطعة لقطر من أجل تسريع وقف الإجراءات التي مسّت بالمدنيين، وتعويضهم تعويضاً عادلاً عن الأضرار الجسيمة المادية والمعنوية والاجتماعية التي تسبّب بها عام من الأزمة.

مكة المكرمة
عاجل

اليمن | مصادر إعلامية: اعتراض صاروخين بالستيين لمليشيا الحوثي في الدريهمي بمحافظة الحديدة