"الإخوان" والتحالفات الإقليمية يعمقان الخلاف الإماراتي التركي

مصر كانت وما زالت عنوان تدهور العلاقات بين تركيا والإمارات

مصر كانت وما زالت عنوان تدهور العلاقات بين تركيا والإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-09-2014 الساعة 19:47
إسطنبول- إياد نصر - الخليج أونلاين


تُحصّن دولة الإمارات العربية نفسها من التهديدات السياسية والإعلامية، عبر "استخدام" دول تنتهج مبادئها وتتناسق مع مواقفها، لتسابق أخرى نحو الدور الريادي الإقليمي المؤثر.

ومؤخراً، بدأت الإمارات تستخدم مصر لهذا الهدف، إذ تنطق بلسانها وتنتقد من يباغت سياساتها الداخلية والخارجية، ولا شيء أدل على ذلك بقدر التراشق الدبلوماسي الأخير بين دولتي الإمارات وتركيا على خلفية خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن مصر، والذي أحدث حلقة من حلقات تدهور العلاقات بين البلدين.

وليس سراً أن عنوان الخلاف بين البلدين هو "مصر"، وسببه الأبرز هو التناقض في مواقف كل منهما مما جرى بعد 30 يونيو/ حزيران بمصر، لا سيما إطاحة الجيش بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما رحبت به الإمارات بشدة، وفي المقابل انتقدته تركيا بشدة أيضاً.

ولكن إذا كانت العلاقات بين البلدين حالياً متدهورة، فكيف كانت قبل 30 يونيو/ حزيران 2013؟ وما هو مستقبلها؟ وكيف نمت الخلافات؟

قبل 30 يونيو

لقد انتهجت تركيا منذ عام 2002 - أي بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم- سياسة انفتاح على الجوار، وتحديداً العالم العربي، وبناء علاقات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية قوية معه، ساهمت بشكل كبير في صعود تركيا ونهوضها اقتصادياً وسياسياً.

ومن هذا المبدأ، باتت تربط تركيا بالإمارات علاقات جيدة، وقد وصلت العلاقات بين البلدين إلى أفضل حالاتها على مختلف الأصعدة، حتى قبل أشهر من 30 يونيو/ حزيران؛ ففي 23 فبراير/ شباط 2013، زار رئيس الوزراء التركي، آنذاك، رجب طيب أردوغان، دولة الإمارات العربية المتحدة، لحضور الدورة الثانية لمنتدى الاتصال الحكومي الذي نظم في 24 من الشهر ذاته بإمارة الشارقة، وألقى كلمة بصفته ضيف شرف.

بل إن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، احتفى بأردوغان في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المنتدى.

وقال: "إن الشارقة تتشرف بوجود كوكبة من أصحاب القرار، والذين اتخذوا ضمائرهم مطية لقراراتهم"، مشيراً إلى "أننا كنا نراقبهم ونستمع إلى كلماتهم، فكانت رقابنا تشرئب فخراً لتلك المواقف".

وأيضاً، على الصعيد الاقتصادي، عقد بالإمارات في مارس/ آذار 2013 منتدى الأعمال الإماراتي-التركي، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والسفارة التركية بالإمارات، وكشف ضافر كاغلايان وزير الاقتصاد التركي (آنذاك) خلاله، أن بلاده تستهدف رفع قيمة التبادل التجاري مع الإمارات بحلول عام 2015 إلى 55 مليار درهم (15 مليار دولار).

وفي المقابل، أكدت الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية الإماراتية، أن تركيا باتت أهم خامس شريك تجاري للإمارات عالمياً.

ولكن، إذا كانت العلاقات بهذا الشكل، فهل يعقل أن يكون تباين وجهات النظر بين البلدين حول ما جرى في مصر سبباً لخلافات بهذا الحجم؟

يرجع الخلاف الجوهري بين البلدين إلى الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر الإمارات أن وصولها لحكم أكبر دولة عربية يشكل خطراً على الحكم فيها، حتى إنها اعتقلت عدداً من المصريين المقيمين لديها، بالإضافة إلى إماراتيين، وحاكمتهم بتهمة الانتماء للجماعة، ومحاولة قلب نظام الحكم في البلاد، في حين ترى تركيا أن من حق جماعة الإخوان المسلمين، الذين وصلوا إلى الحكم عبر صناديق الانتخابات، أن يحكموا مصر، معتبرة أن ما جرى في مصر بعد 30 يونيو/حزيران هو انقلاب عسكري.

نمو الخلافات

الخلافات بين البلدين بدأت مثل كرة ثلج صغيرة أخذت تتدحرج وتكبر مع الزمن، وزاد من حدة الأمر أن كليهما أخذا موقفاً متشدداً مما جرى في مصر، فالإمارات دعمت السلطات الحالية في القاهرة بلا حدود، حتى إنها أعلنت تقديمها نحو 6.9 مليار دولار كمساعدة لمصر، وفي المقابل وقفت تركيا على النقيض، ففتحت أبوابها للإخوان المسلمين، واستضافت العديد من مؤتمراتهم، التي كان يتم فيها الدعوة لإسقاط السلطة الجديدة في مصر التي جاءت عبر الانقلاب العسكري.

دعم تركيا للإخوان جعلها هدفاً دائماً لوسائل الإعلام الإماراتية، ومع تنامي الانتقادات لتركيا، طفت على السطح أكبر أزمة في العلاقات بين البلدين في يناير/ كانون الثاني 2013، إثر نشر صحف تركية معلومات عن فضائح لعدد من مسؤولي الشرطة في الإمارات، بينهم ضاحي خلفان، خلال قضائهم إجازة في تركيا، بجانب اتهام مسؤولين إماراتيين بدفع رِشى للمدعي العام بإسطنبول "زكريا أوز"، الذي أصدر أوامر بحبس عناصر مقربة من الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية، وشخصيات كبيرة وأبناء وزراء، في مسعى للنيل، على ما يبدو، من حكومة أردوغان وإسقاطها.

ورغم عدم صدور اتهام رسمي تركي نحو الإمارات، إلا أن التزام أنقرة الصمت حيال ما نشرته الصحف التركية حول مخطط إماراتي للانقلاب على أردوغان آنذاك، عكس بشكل واضح عمق الأزمة بين البلدين، مع يقين تركي أن هناك رغبة إماراتية في تهشيم الدور التركي المتعاظم في المنطقة، ورغبتها الشديدة في النيل من حكومة أردوغان ذات الجذور الإسلامية.

مستقبل العلاقات

يمكن قراءة مستقبل العلاقات بين البلدين في ضوء الأزمة الأخيرة حول خطاب أردوغان في الأمم المتحدة حول مصر، والمتغيرات الإقليمية المتمثلة في الحرب على تنظيم "الدولة".

فعلى صعيد الأزمة الأخيرة، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية قبل أيام عن استنكارها لما جاء على لسان أردوغان فيما يخص مصر، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ووصفت خطاب أردوغان بأنه غير مسؤول، ويمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لمصر.

في حين انتقدت وزارة الخارجية التركية بشدة البيان الصادر عن نظيرتها الإماراتية، والذي استنكرت فيه خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

واعتبرت الخارجية التركية في بيان صدر عنها السبت، الموقف الإماراتي مخالفاً للأعراف الدبلوماسية، ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال، موضحة أنه قد يكون ثمة دول تشعر بالانزعاج من موقف تركيا، "ولكن ذلك لا يمنحها الحق بتوجيه الاتهامات غير اللائقة للرئيس أردوغان"، بحسب تعبير البيان.

وأضافت الخارجية: إن "تركيا تنتهج سياستها الخارجية استناداً إلى المبادئ الديمقراطية، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعوب، وتتبنى هذه السياسة في المحافل الدولية بشكل متسق".

وأعرب البيان عن الأمل في أن تحترم الإمارات العربية المتحدة القيم الأساسية للعلاقات الدولية، وأن تتجنب التصريحات بشأن قضايا لا تخصها بشكل مباشر.

وكان أردوغان قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متحدثاً عن الأوضاع في مصر: "في الوقت الذي تم فيه الانقلاب على رئيس منتخب (محمد مرسي) من قبل الشعب، وقتل الآلاف ممن خرجوا يسألون عن مصير أصواتهم، اكتفت الأمم المتحدة والدول الديمقراطية بمجرد المشاهدة، وأضفوا شرعية على ذلك الانقلاب".

ومن الأزمة الأخيرة يتبين استمرار كلا البلدين في موقفهما المتشدد بين التأييد والمعارضة لما جرى في 30 يونيو/ حزيران بمصر، وزاد من تمسك تركيا بموقفها فوزُ رجب طيب أردوغان برئاسة تركيا أغسطس/ آب الماضي، ولا يتوقع على المدى القريب أن تتغير العلاقات بين البلدين بسبب الحرب على تنظيم "الدولة"، ولا سيما في ظل توجيه وسائل إعلام الإمارات انتقادات لتركيا بشأن عدم مشاركتها في التحالف الذي يوجه ضربات للتنظيم في سوريا، وتشارك به الإمارات.

مكة المكرمة