الإرهاب يدمي بريطانيا.. كيف سيؤثر على الانتخابات البرلمانية؟

الانتخابات المقبلة ستحدد مستقبل البلاد وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي

الانتخابات المقبلة ستحدد مستقبل البلاد وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-06-2017 الساعة 17:51
لندن - الخليج أونلاين


لم تستفق بريطانيا من فاجعة هجوم مانشستر الدامي، حتى ضربت سلسلة هجمات العاصمة لندن نفسها، قبيل أيام فقط من الانتخابات البرلمانية.

هجوم لندن الذي ضرب جسر العاصمة، جاء صادماً على الأمن البريطاني الذي كان يستعد للاستحقاق التشريعي، المقرر أن يجرى الخميس 8 يونيو/حزيران 2017، في مشهد قد يؤثر على النتائج النهائية وشعبية حزب المحافظين الذي تنتمي له رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

ضرب الحادث، الذي وقع مساء السبت 3 يونيو/حزيران، وسط لندن، ونفذه ثلاثة مهاجمين على متن شاحنة صغيرة دعسوا بها حشداً على جسر لندن بريدج، ثم هاجموا مارة بسكين، ما أسفر عن سقوط سبعة قتلى، قبل أن تقتلهم الشرطة، وأصيب نحو 48 شخصاً بجروح، ونقلوا إلى خمسة مستشفيات في العاصمة البريطانية، وفق ما ذكرت إدارة الإسعاف.

ويأتي هجوم لندن عقب هجوم مانشستر الذي نفذه انتحاري ليبي، في 22 مايو/أيار 2017، بعبوات ناسفة بقاعة حفلات في مجمع "مانشستر أرينا" شمالي بريطانيا، عندما كان الجمهور يهم بمغادرة القاعة بعد حضور حفل موسيقي كبير أحيته مغنية البوب الأمريكية أريانا غراندي.

وأدى الهجوم الانتحاري إلى مقتل 22 شخصاً، من بينهم أطفال ومراهقون، وإصابة نحو ستين شخصاً آخرين بجروح متفاوتة.

ويعد هذا الهجوم الأكثر دموية في بريطانيا منذ السابع من يوليو/تموز 2005، حين فجر أربعة أشخاص أنفسهم في مترو لندن في ساعة الازدحام، ما أدى إلى مقتل 52 شخصاً وإصابة سبعمئة بجروح.

- أجواء شاذة

تكمن أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في أنها ستحدد مستقبل البلاد وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي، إذ دعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إلى انتخابات مبكرة؛ للحصول على تفويض شعبي يمكنها من السيطرة على زمام الأمور، لتكون لديها القدرة على إدارة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإسكات المعارضين لها.

وعلى إثر الهجمات التي تأتي قبل خمسة أيام فقط من الانتخابات، دعا مجموعة من الناشطين البريطانيين إلى تأجيلها حتى تستقر الأوضاع الأمنية، إلا أن ماي حسمت الأمر بتأكيدها أن الانتخابات ستجرى في موعدها.

وأوضحت ماي في بيان بثه التلفزيون من أمام مقر رئاسة الوزراء، الأحد: "علق الحزبان السياسيان حملتهما اليوم، ولكن لا يمكن السماح للعنف بتعطيل العملية الديمقراطية، ومن ثم فإن هذه الحملات ستستأنف بالكامل غداً، وستجري الانتخابات العامة في موعدها كما هو مزمع يوم الخميس".

ووسط هذه الأجواء الدموية التي تعيشها بريطانيا قبل وقت قصير من الانتخابات، أوضح الدكتور أنس التكريتي، رئيس مركز قرطبة لحوار الثقافات، أن "منفذي الهجمات لا يرغبون في التأثير على الانتخابات، بشكل رئيسي، بقدر ما هم أنفسهم نتاج للأحوال السياسية الشاذة الداخلية والخارجية".

وأضاف التكريتي، وهو ناشط سياسي في بريطانيا، في حديث لـ "الخليج أونلاين": "المراحل الاستثنائية التي تعيشها بريطانيا والعالم، والخطاب اليميني الشعبوي، والأزمات الانفصالية، وغيرها، كلها تنبئ عن مرحلة تفرز مثل هذه الحالات النشاز وأعمال العنف والهمجية، ما يجعل هذه الهجمات نتاج تلك المراحل".

- مصير ماي

وفي ذات السياق، ألمح مراقبون إلى أن هذه الهجمات التي تسبق الانتخابات، تنم على وجود خلل في أجهزة الأمن البريطانية، وفشل حكومة ماي والمحافظين في ضبط الأمن في ظل هذه الأجواء الاستثنائية.

صحيفة "ذا تايمز" البريطانية نقلت عن بحث أعده معهد "يوجوف" لاستطلاعات الرأي، بداية يونيو/حزيران، أي عقب هجوم مانشستر، أن حزب المحافظين بزعامة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، قد لا يحصل على أغلبية مطلقة في البرلمان خلال الانتخابات.

ويظهر الاستطلاع أن الحزب قد يفقد 20 مقعداً من التي يملكها وتبلغ 330، لصالح حزب العمال المعارض، بزعامة جيرمي كوربان، الذي قد يكسب ما يقرب من 30 مقعداً، ما يجعل المحافظين أقل 16 مقعداً من الأغلبية المطلقة التي يحتاجها كي يحكم بمفرده دون دعم من الأحزاب الأخرى، وهي 326 مقعداً.

كما تلقت ماي خلال الأيام الماضية انتقادات حادة حول إدارتها لوزارة الداخلية البريطانية بين عامي 2010 و 2016، التي أدت إلى خفض عدد أفراد الشرطة، وهو ما حدا بعمدة لندن إلى تأكيده- عقب الهجوم الذي أدمى مدينته- أن "سكان لندن سيشهدون وجوداً متزايداً لرجال الشرطة في المدينة، وحث الناس على التزام الهدوء وتوخي الحذر، لا سيما أن المستوى الرسمي للتهديد الأمني ما زال عند مستوى "حاد"، ما يعني أن وقوع هجوم أمر مرجح بشكل كبير".

لكن الدكتور أنس التكريتي ذهب إلى عكس استطلاع معهد "يوجوف"، حيث لفت إلى أن الهجمات صبت في مصلحة حزب "ماي"، لأن الشارع بات يميل نحو "اليمين المحافظ" بسبب تلك الأحداث.

إلا أن التكريتي لفت إلى أن المعارضة كسبت حيزاً لا بأس فيه خلال الأسبوع الماضي، في قضية الشرطة والأمن، بعد أن قلصت "ماي" حوافزهم، وهو ما استنكره الشارع وأشاد بجهود رجال الشرطة والأمن وتفانيهم.

وأوضح رئيس مركز قرطبة لحوار الثقافات "أنه رغم التراجع الذي نال من الحزب الحاكم، فإن مواقف الشارع البريطاني الذي بات يطالب بسياسة أكثر حزماً ويمينية لمواجهة الإرهاب، قد تعزز من موقفه خلال الاستحقاق الانتخابي القادم".

مكة المكرمة