"الإرهاب" يضع الغرب بين تحدي الأمن والاندماج

الإجراءات الأوروبية الأمنية أثبتت عجزاً وهشاشة كبيرة

الإجراءات الأوروبية الأمنية أثبتت عجزاً وهشاشة كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-03-2017 الساعة 13:38
لندن - الخليج أونلاين


شهدت القارة الأوروبية العجوز، منذ بداية العام وحتى اليوم، سلسلة هجمات "إرهابية" متفرقة، دقّت ناقوس الخطر من وجود فجوات في قدرة الأجهزة الأمنية على رصد الخلايا النائمة وإحباط الهجمات قبل تنفيذها، خاصة أن البعض منها استهدفت أماكن حيوية.

آخر هذه الهجمات، ولعله أبرزها من التي ضربت أوروبا منذ بداية العام الجاري، وقع في لندن، بالتزامن مع الذكرى اﻷولى ﻷسوأ هجوم إرهابي تشهده بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي، التي شهدت قبل عام هجوماً دموياً أودى بحياة 86 شخصاً تبنّاه "داعش".

الهجوم الجديد استهدف مبنى البرلمان البريطاني، وأسفر بحسب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في سكوتلانديارد، مارك رولي، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 40 آخرين في الهجوم على البرلمان؛ من بينهم 3 رجال شرطة.

1

وبحسب وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، فإن الهجوم قد يكون "فردياً" مرتبطاً بـ"التطرف الإسلامي"، أي بـ"إسلاميين متطرفيين".

هجوم لندن هو الأول منذ تفجيرات مترو الأنفاق فيها عام 2005، كما أضيف هذا الهجوم إلى سلسلة هجمات ضربت العواصم الأوروبية منذ بداية العام، كان مسرحها في كل من باريس وبرلين.

-ليسوا دواعش

ويلاحظ أن جميع الهجمات التي وقعت ورغم تبني بعضها من قبل تنظيم "داعش" كهجوم بريطانيا، إلا أن السلطات الأمنية المحلية كانت تنفي وجود روابط تنظيمية بين المنفذين والتنظيم، مشيرة إلى أنهم ربما "تأثروا بأفكار الإرهاب الإسلامي الذي يروج له داعش".

كما أن منفذي الهجمات ليسوا من الفئة الاجتماعية المهاجرة إلى أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية، بل هم ممّن ولد وتربى وعاش على أرض القارة العجوز؛ الأمر الذي يطرح سؤالاً هاماً حول نجاح الحكومات الأوروبية في إرساء سياسة الاندماج الاجتماعي.

ففي الثامن عشر من مارس/آذار 2017، تمكنت قوات الأمن من إحباط محاولة الهجوم على المسافرين في مطار "أورلي" في باريس، بإطلاق نار على المهاجم زياد بن بلقاسم، المتطرف الفرنسي، والذي كان تحت تأثير الكحول لحظة هجومه على المجندة، محاولاً انتزاع بندقية جندي في أثناء أدائه الخدمة، بعدما قتل شرطية قرب "بار" في العاصمة الفرنسية.

وكان اللافت أن بلقاسم معروف لدى الجهات الأمنية بارتكابه جرائم جنائية، لكنه غير مدرج على قائمة الإرهاب، حيث إن بداياته الإجرامية تركزت على سرقة المصارف والمكاتب؛ الأمر الذي دعا وزارة الداخلية الفرنسية إلى القول بأنه "متأثر بأفكار الإرهاب الإسلامي، وليس له ارتباطات تنظيمية بداعش".

واستندت الداخلية الفرنسية إلى أن بلقاسم عندما وصل إلى مطار "أورلي" لتنفيذ هجومه أمسك بمجندة كانت ضمن دورية عسكرية بالمطار، واستخدمها كدرع، وصاح قائلاً: "ألقوا أسلحتكم، ضعوا أيديكم على رؤوسكم، أنا هنا للموت في سبيل الله، سيسقط قتلى على أي حال".

وفي حادث مماثل عشية رأس السنة الميلادية 2017، شهدت العاصمة الألمانية برلين هجوماً أسفر عن مقتل 12 شخصاً، عندما اقتحم التونسي الفرنسي أنيس عماري بشاحنة سوقاً مزدحماً برواده الذين أقبلوا لشراء هدايا أعياد الميلاد، وقد أردته الشرطة الإيطالية قتيلاً بالقرب مدينة ميلانو بعد بضعة أيام.

وعلى الرغم من إعلان تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم، فإن وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، أكد عدم وجود أدلة لارتباط عماري بالتنظيم، لكنه قد يكون تأثر "بأفكار الإرهاب الإسلامي".

-عجز أمني

وبعيداً عن الإرهاب المرتبط بـ"الإسلاميين" فقد كانت برلين وباريس على موعد مع هجمات نوعية، كان مسرحها صندوق النقد الدولي في باريس، ووزارة المالية الألمانية.

إذ ضبطت السلطات الألمانية طرداً مرسلاً إلى وزير المالية، فولفغانغ شيوبله، وتضمن كتاباً أخفيت فيه متفجرات، في حين انفجر طرد داخل مكتب صندوق النقد في باريس، وأصاب موظفة بجروح طفيفة.

وأعلنت منظمة "مؤامرة خلايا النار" اليونانية مسؤوليتها عن إرسال الطرود المفخخة، علماً أنها كانت أطلقت نشاطاتها بحرق منشآت، ثم تحولت إلى التفجيرات عام 2009، وبرزت بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدتها اليونان، وتتهمها الشرطة بتنفيذ أكثر من 150 عملاً إجرامياً.

هذا الهجوم وضع السلطات الأوروبية كلها حول تحدي مدى نجاعة الإجراءات الأمنية وقوتها، خاصة حول الأماكن المتوقع استهدافها.

كما لا بد من الإشارة إلى أن منفذ هجوم البرلمان البريطاني دعس بسيارته عدداً من المارة، قبل التوجه إلى البرلمان ليطعن شرطياً ومدنيين بالقرب منه، وبعدها تمكنت الشرطة البريطانية منه.

صحيفة "الغارديان" البريطانية وصفت الإجراءات الأوروبية الأمنية بأنها "أثبتت عجزاً وهشاشة كبيرة في التصدي للإرهاب".

وشددت الصحيفة على ضرورة بحث إجراءات جديدة تضمن أمن الأوروبيين، مبيّنة أن خطر الإرهاب بات يحاصر الأوروبيين.

مكة المكرمة