الإسرائيليون يفرون جماعياً إلى الخارج بعد فقدان الأمن

الإسرائيليون يفقدون الأمن وخياراتهم تنحصر بالسفر للخارج

الإسرائيليون يفقدون الأمن وخياراتهم تنحصر بالسفر للخارج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 10:14
القدس المحتلة- الخليج أونلاين (خاص)


أظهرت عملية رصد قام بها فريق الترجمة العبرية في "الخليج أونلاين" عن حالة من الرعب الشديد تنتاب ‏الإسرائيليين مع كل يوم جديد للحرب على قطاع غزة، والتي تظهر في كل يوم مفاجأة جديدة من جانب ‏القسام، بدأت في أيامها الأولى بجعل مختلف الأهداف الإسرائيلية في مرمى الصواريخ الفلسطينية.‏

الخطر ذاته شعرت به الولايات المتحدة الأمريكية على رعاياها الموجودين في إسرائيل، إذ اضطرت ‏وزارة الخارجية في واشنطن أن تحذّرهم من مغبة السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية بسبب التصعيد ‏الأمني الراهن، ناصحة إياهم بتأجيل زياراتهم لإسرائيل والمناطق الفلسطينية.‏

مدن أشباح

بالنظر إلى الحروب السابقة التي خاضها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، والتي كانت ‏صواريخ المقاومة تصل إلى مستعمرة "سديروت" المحاذية لقطاع غزة كأقصى مدى، كانت تُخلى هذه ‏المستعمرة من جميع ساكنيها طوعاً وخوفًا على حياتهم، لتتحوّل حسب رئيس البلدية فيها في حينه إلى ‏‏"مدينة أشباح".‏

لكن الإخلاء الطوعي لم يتوقف عند "سديروت" في الحروب التي تلت الحرب الأولى التي اُستخدمت فيها ‏الصواريخ الفلسطينية، لتمتد شيئاً فشيئاً إلى المناطق الأبعد قليلاً من "سديروت"، حيث يضطر ‏الإسرائيليون من سكان تلك المناطق إلى الرحيل تجاه مدينة القدس أو تل أبيب أو حتى حيفا، التي تُعد ‏بعيدة جداً عن مدى الصواريخ الفلسطينية (نحو 160 كم) في وقت كانت الصواريخ لا تصل إلى ‏أكثر من 7 إلى 12 كم فقط.‏

تطور نوعي استلزم تحركاً سريعاً

لكن التطور المفاجئ للمقاومة الفلسطينية، لا سيما (كتائب القسام)، الذراع العسكري لحركة (حماس)، في ‏الحرب الأخيرة، جعل خيارات الإسرائيليين للهروب من صواريخ المقاومة محدودة للغاية، بل إنها جعلت ‏الخيار الأمثل لهم هو الفرار إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعودة إلى بلادهم الأصلية التي ‏ما زال يحمل معظمهم جنسيتها، ناهيك عن عامل التحذير الأمريكي لرعاياها بعدم التوجه إلى إسرائيل، ‏وكمحصلة مغادرتها خشية على حياتهم.‏

ولعل إخفاق منظومة "القبة الحديدية" في اعتراض الصواريخ التي تستهدف المدن البعيدة مثل حيفا، ‏وتمكنها فقط من اعتراض عدد قليل من إجمالي عدد الصواريخ التي تطلق من غزة، هو عامل إضافي ‏قوي يُشعر الإسرائيليين بأن هذه القبة الحديدية عاجزة تماماً عن توفير الحماية لهم، فماذا يعني لو ‏اعترضت المنظومة صاروخين وسقط 4 في أماكن خطيرة وأوقع قتلى وجرحى؟ يتساءل أحد ‏الإسرائيليين المنتقدين للقبة الحديدية.‏

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن حجم الإسرائيليين الفارين إلى الخارج -كون هذه ‏المعلومات تعتبر سرية في وقت الحرب لا سيما فيما يتعلق بالحرب النفسية- إلا أن شهود عيان من ‏فلسطينيي الداخل أبلغوا "الخليج أونلاين" أن هناك ازدحاماً غير طبيعي في المطارات الإسرائيلية، وأن ‏هناك ضغطاً كبيراً على الحجوزات للسفر إلى خارج إسرائيل.‏

‏"القبة المخيفة"‏

على عكس الدور الذي كان من المفترض أن تقوم به وهو توفير الأمن للإسرائيليين من صواريخ ‏المقاومة؛ فإن صفارات الإنذار التي تطلق مُعلنة قرب سقوط صواريخ فلسطينية في أماكن غير محددة في ‏غضون 15 ثانية يضاعف من حالة الهلع الشديد الذي ينتاب الإسرائيليين.‏

يقول الجيش الإسرائيلي إن القبة الحديدية نجحت بنسبة تقارب الحرب السابقة في غزة في اعتراض ‏الصواريخ؛ إلا أنه بالعودة إلى خبراء إسرائيليين؛ فإنهم أكدوا بعد الحرب الماضية أن منظومة "القبة ‏الحديدية" التي طورتها صناعات الأسلحة الإسرائيلية، بدعم مالي وتقني أمريكي، فشلت، إذ دلت النتائج ‏الحقيقية على أن هذا النظام لم يتمكن من اعتراض سوى 5 بالمئة فقط من الصواريخ التي أطلقتها ‏المقاومة الفلسطينية من غزة (الحرب السابقة).‏

وقال المحلل العسكري والطيار السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، رؤوفين بدهتسور، في مقاله بصحيفة ‏‏"هآرتس" العبرية، نُشرت بعيد الحرب الماضية 2012، إن نتائج أبحاث الخبراء الثلاثة دلت على نجاح ‏‏"القبة الحديدية" في اعتراض 5 بالمئة فقط من صواريخ "غراد" التي أطلقها الفلسطينيون وليس ‏‏84 بالمئة منها، كما أعلن جيش الاحتلال في نهاية عملية "عمود السحاب" العسكرية ضد قطاع غزة ‏في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.‏

عدد القتلى مُرعب

ما زاد كما يبدو من حالة الخوف الشديد الذي ينتاب الإسرائيليين، الذين يتلقى الآلاف منهم العلاج النفسي ‏والأدوية المهدئة، هو عدد القتلى في صفوف القوات الإسرائيلية الخاصة (التي توصف بقوات نخبة ‏النخبة)، والتي اعترفت تل أبيب رسمياً حتى الآن (خلال أسبوعين) بمقتل 27 ضابطاً وجندياً، ‏بينهم أصحاب رتب عسكرية كبيرة، في حين تجاوز عدد الإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية إلى ‏أكثر من 115 ضابطًا وجندياً.‏

هذه الحصيلة الأولية والقابلة للارتفاع، بالاستناد إلى إعلان كتائب القسام -الذي يؤكد قتل ما يزيد عن ‏70 عسكرياً في عمليات نوعية ويُقر الاحتلال لاحقًا بالقتلى- تزيد من أسباب فرار الإسرائيليين ‏للخارج، فالجيش الذي من المفترض أن يشكل درع حماية لهم ويوفر لهم الأمن، خسائره غير مسبوقة في ‏مختلف الحروب التي خاضها من قبل، لا سيما في صفوف القوات الخاصة، كما أن إطلاق الصواريخ ‏تجاه تل أبيب وحيفا وغيرها من المدن ما زالت مستمرة على الرغم من الحرب البرية التي أتت بعد حرب جوية ‏مكثفة استهدفت القطاع.‏

هل الملاجئ آمنة؟

طرح أحد الإسرائيليين في إحدى مشاركاته على إذاعة للمستوطنين سؤالًا بحالة من الغضب، مستفسرًا ‏‏"هل الملاجئ آمنة من عمليات المقاومة؟!

يرى مراقبون ومحللون نفسيون استطلعت "الخليج أونلاين" رأيهم حول ما يعيشه الإسرائيليون من وضع ‏نفسي في ظل فقدان كبير للأمن، إن كان على الحدود أو داخل مدنهم؛ أن الإسرائيليين يعيشون في وضع ‏نفسي لم يعيشوه من قبل بسبب عدم وجود أي مكان آمن لهم في داخل الدولة العبرية، فالصواريخ ‏الفلسطينية أصبحت تصل إلى كل مكان تقريباً، كما أن الخوف من عودة "العمليات الاستشهادية" في قلب ‏الدولة العبرية له ما يبرره بالنسبة لهم؛ في ظل ارتفاع عدد الشهداء المدنيين الفلسطينيين، وهم يخشون ‏انتقاماً فلسطينياً يطال جميع الأماكن.‏

مكة المكرمة