الإعلان عن القتلى.. تكريس للوجود الإيراني أم صراع الحلفاء الخفي؟

أقرت طهران خلال الفترة الأخيرة بسقوط العديد من جنرالاتها

أقرت طهران خلال الفترة الأخيرة بسقوط العديد من جنرالاتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-10-2015 الساعة 09:08
علاء رجب تباب - الخليج أونلاين


قبل انتهاء الرحلة التي أبحرت بها إيران في سوريا، تكثفت أخبار الإعلان عن قتلاها بخلاف العادة، ما خلق العديد من الأسئلة إزاء هذه الاستراتيجية، وحول ما إن كانت ناتجة عن زيادة دعم الجيش السوري الحر أم أنها إرهاصات صراع تحت الرماد السياسي بين الدب الروسي وطهران؟ أم أنّ إيران تهدف بذلك لإثبات وجودها بعد العمليات الروسية ودخول موسكو للمزاد الذي أعلن الأسد عنه في خطابه الأخير بقوله: "سوريا لمن يدافع عنها بغض النظر عن جواز سفره".

ويرى مسؤولون بالمعارضة السورية ومراقبون أنه عندما كانت إيران اللاعب الأبرز مع النظام في سوريا؛ استخدمت جنود الأسد والمليشيات في الصفوف الأمامية للقتال، لكن وبعد أن أصبحت روسيا اليوم أبرز اللاعبين؛ دفعت بجنود الحرس الثوري للقتال على الأرض وهو ما يفسر هذا الارتفاع المطرد في أعداد القتلى الإيرانيين في سوريا.

- إحصائيات

أقرت طهران خلال الفترة الأخيرة بسقوط العديد من جنرالاتها وجنودها أثناء مساندتهم لقوات بشار الأسد في سوريا، فيما أكدت إحصائية سابقة سقوط أزيد من مئة إيراني في المعارك الدائرة أيضاً.

من جانبها كشفت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أواخر يونيو/ حزيران الماضي، أن عدد قتلى الحرس الثوري 400 عنصر منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وكان بينهم العديد من القادة الكبار المقربين من المرشد الأعلى خامنئي، في حين يقول مراقبون إن العدد يفوق المذكور بكثير.

ويعتبر العميد حسين همداني، القائد والمستشار في الحرس الثوري الإيراني، الذي قتله الثوار في قلب الشهر الماضي، في ضواحي مدينة حلب شمالي سوريا، الرتبة العليا بين قتلى إيران في سوريا.

وقبيل أن يجف دم همداني، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، مقتل قيادي آخر يدعى فرشاد حسوني زاده في سوريا، مشيرة إلى أنّه القائد السابق للواء الصابرين، كما قتل في اليوم نفسه حميد مختاربند.

- الدوافع

وصف فايز سارة، المعارض السوري وعضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إعلان إيران لخسائرها البشرية بشكل مكثف ورسمي بـ "الأمر الطبيعي، لأنّ الخسائر لم يعد بالإمكان إخفاؤها، خاصة بعد خسائر إيران إثر توسعها الملحوظ الذي تعدّى أماكن تمركزها السابق في دمشق".

ويضيف قائلاً: "إن إعلان إيران للخسائر بشكل رسمي، نابع من اعتقادها بأنها اكتسبت مشروعية الوجود في سوريا بعد الكشف عن إرسالها للمستشارين والخبراء والأسلحة إلى سوريا بشكل رسمي".

في السياق ذاته، اعتبر أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أن إعلان إيران عن قتلاها بشكل مفاجئ "سياسة ممنهجة لتعويض حالة النقص السياسي الذي خلقه لديها العدوان الروسي، فهي تسعى من خلال ذلك لتأكيد حضورها في الميدان السوري، فإيران تدفع بأميز الضباط لديها لحضور المزاد العلني الذي عرض به بشار الأسد سوريا للبيع".

ويشير أبو زيد بتصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن إيران لم تعد تثق بقوات النظام وتحاول عدم الاشتراك معهم بعمليات عسكرية مشتركة لأن قواته متهالكة وغير مدربة، ما يحولها لعبء ثقيل على القوات الإيرانية أثناء المعارك. لكن الجيش الحر رغم عدم استلامه أي دعم عسكري غير اعتيادي من حيث النوع وحتى من ناحية الكم الذي لم يختلف كثيراً، ما زال بصموده يلحق هزائم فادحة بالقوات الروسية والإيرانية على السواء".

أمّا مهند الكاطع، الباحث بالشأن السوري، فيؤكد أيضاً لـ"الخليج أونلاين" أن صعود النجم الروسي أمام مناصري النظام جعل إيران تستشعر الخطر، فبدأت تعلن عن قتلاها لتأكيد أنها أيضاً لا تتخلى عن حلفائها، في الوقت الذي كانت قبل الوجود الروسي لا تعلن عن ضحاياها في سوريا.

- تزايد القتلى

عزا المحلل السياسي أحمد كامل، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، بأن السبب في تزايد عدد القتلى "هو أن الروس يدفعون بجنود النظام والإيرانيين وعملائهم من حزب الله والمليشيات الإرهابية العراقية الأخرى، إلى مواجهة مميتة وقاتلة، تحملهم ما لا طاقة لهم به".

ويتابع: "الروس يقصفون من الجو وهم آمنون وبعيدون عن أي خطر، في حين يطلبون بالتزامن مع ذلك من الحشد الإرهابي حول نظام الأسد التقدم في معركة خاسرة وغير متوازنة. فسبب القتلى يكمن بأن الروسي يبحث عن نصر عاجل دون أن تتوفر شروطه". وأضاف كامل: "الروسي يقدم للنظام مساعدة لا يحتاجها، فالنظام مسيطر على الجو ولا يحتاج لمساعدة في الجو، إنه ضعيف ويتقهقر على الأرض، والروسي لا يقدم له الخدمة التي يفتقر إليها في الأرض، ولن يقدمها، فلن يموت الروس لأجل النظام، فلإنقاذ النظام هناك حاجة لـ 100 ألف جندي روسي، وهذا ما لن تفعله روسيا لأجل عيون بشار".

- استراتيجية الروس

وقال فايز سارة، المعارض البارز وعضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري: إن "التدخل الروسي لم يأت رغبة منهم بذلك، ولكنه كان استجابة لاستجداء الأسد، ما قوّى موقفهم وجعلهم قادرين على إملاء الشروط التي يريدون، فسيطروا على ثلاث وزارات أساسية لدى نظام الأسد، الأولى هي وزارة المالية فلا يصرف شيء إلا بموافقة الروس، والثانية هي وزارة الخارجية فلا يصدر موقف إلا تحت الرعاية الروسية، والأخيرة وزارة الدفاع، إذ إن العمليات العسكرية كافة تكون تحت الإشراف الروسي وبشكل مباشر".

وتابع سارة بالقول: "دخول الروس كان بعد الانهيارات المتلاحقة لنظام الأسد ليس على الجبهات فقط، بل حتى على صعيد مشاكل النظام داخل هيكلة مؤسساته العسكرية والمخابراتية والحاضنة الاجتماعية من الناحية العائلية والطائفية على السواء. كل ذلك أثر في تهالك نظام الأسد، ما دفع إيران والأسد لاستجداء التدخل الروسي من أجل إعادة هيكلة قوى التحالف التي تقوم بالمحافظة على إبقاء النظام".

بالسياق ذاته أوضح سارة "أن الروس في سوريا اليوم، يعيدون هيكلة المليشيات التابعة لنظام الأسد، ليتم توزيعها على جيش النظام، فالروس لن يقبلوا الفلتان العسكري للحلفاء بعد اليوم، فكل المليشيات الإيرانية والأفغانية والعراقية وحزب الله، يجب أن يدخلوا ضمن هذه الهيكلية العسكرية الخاضعة لمرجعية الروس بشكل أساسي".

- الصراع الروسي الإيراني

ويبيّن فايز سارة، أثناء لقائه مع "الخليج أونلاين" أن "الاستراتيجية الروسية في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتنصيب ذاتها مرجعية عسكرية وحيدة للمليشيات المقاتلة كافة، خلق نوعاً من التوترات بين إيران وروسيا تختفي أحياناً وتظهر أحياناً أخرى، فالحلفاء مثل الأعداء تسود الصراعات العلاقة بينهم في بعض الأحيان".

وأضاف سارة: "القول بتهالك إيران مبالغ فيه، ولكن الدور الروسي كان مكملاً لما تقوم به إيران في سوريا، فروسيا دولة عظمى وقادرة على المحاربة من بعيد، في حين أن إيران غير قادرة على ذلك، أي إن إيران عجزت من خلال ما قامت به أن تحافظ على الأسد، فاضطرت للموافقة على تسليم القيادة للروس لأنه ليس بالإمكان أكثر مما كان".

وأشار سارة في ختام تصريحه إلى "أن روسيا لم تسمح لبشار الأسد بالذهاب لإيران رغم إعلان الإعلام الإيراني بزيارة مرتقبة للأسد بعد زيارته لروسيا، لأنها ببساطة تريد أن تقول للعالم إنه لا مرجعية سوى الروس في الملف السوري".

مكة المكرمة