الإمارات ودعم الانقلابات.. خطّطت فموّلت ففشلت

الانقلاب الذي حدث في جنوب اليمن هو نتاج الدعم الإماراتي "للتمرّد الجنوبي"

الانقلاب الذي حدث في جنوب اليمن هو نتاج الدعم الإماراتي "للتمرّد الجنوبي"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-02-2018 الساعة 19:36
أحمد علي حسن – الخليج أونلاين


كشفت تداعيات وأحداث ثورات "الربيع العربي" مخطّطات دولة الإمارات العربية المتحدة، ودورها في إحداث السيطرة على القرار في الساحة العربية بما يخدم مصالحها، في محاولة لإيقاف مدّ ما يُسمّى "الإسلام السياسي" الذي نجح في مرحلة ما.

فعبر "الثورات المضادّة" التي ارتبط مفهومها بالإمارات، جنّدت الأخيرة جنودها ودعمت حلفاءها مالياً وعسكرياً، في إطار سعيها المحموم وراء الإطاحة الدامية بتجارب الثورات العربية السلمية، انطلاقاً من منهجها في الجشع والسيطرة السياسية.

ولعل المتتبّع لأحداث الإقليم العربي منذ 2011، يجد توسّعاً إماراتياً وتدخّلاً واضحاً في معظم شؤون الدول العربية؛ وهي تسعى جاهدة لإجهاض الثورة وإقصاء الإسلاميين، من خلال دعمها قوى الثورة المضادّة بالسلاح.

فمثلاً في مصر دعمت الانقلاب العسكري بقيادة وزير الدفاع آنذاك، الفريق عبد الفتاح السيسي، ضد جماعة "الإخوان المسلمين"، وفي ليبيا قدّمت الدعم لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ضد الحكومة المعترف بها دولياً، برئاسة فايز السراج، وشاركت طائراتها الحربية في عمليات قصف جوي.

الإمارات توسّعت في تدخّلاتها أكثر، فتجاوزت حدود الدول العربية إلى تركيا، التي تمثّل مركز ثقل "الإسلام السياسي"، عبر رئيسها رجب طيب أردوغان، وحزبه الحاكم "العدالة والتنمية"، وهو ما لا يروق لـ "أبوظبي".

- انقلاب تركيا الفاشل

ليلة 15 يونيو لم ينم الشارع التركي؛ على أثر محاولة انقلاب عسكري على نظام الحكم الذي يرأسه حزب أردوغان، وهي المحاولة التي سُجّلت كأسرع انقلاب فاشل في تاريخ تركيا.

في الساعات الأولى عقب فشل المحاولة الانقلابية بدأت أصابع اتهام أنقرة تتجه نحو جماعة "فتح الله غولن"، زعيم "الكيان الموازي"، غير أنها اتّجهت فيما بعد صوب دولة الإمارات التي دعمت العملية العسكرية.

فقد نقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن مصدر مقرّب من المخابرات التركية، لم تسمه، قوله إن الإمارات أسهمت في تحضير محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، بوساطة رجلها في الشرق الأوسط، القيادي الفلسطيني محمد دحلان.

الموقع البريطاني تحدّث عن أن دحلان المقرّب من محمد بن زايد، حاكم أبوظبي، حوّل أموالاً إماراتية إلى "الانقلابيين الأتراك قبل أسابيع من إخفاق محاولة انقلابهم، بل إنه كان يؤدّي دور الوسيط بين بن زايد وغولن المقيم في أمريكا".

ولعل وسائل الإعلام العربية التي تبثّ من الإمارات خرجت في الدقائق الأولى تروّج لنجاح الانقلاب على نظام أردوغان، بما يتّسق مع مساعي بن زايد، كما أن أبوظبي كانت من الدول المتأخّرة في إعلان موقفها ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

اقرأ أيضاً :

بعد قطر.. هل حان الموعد الإماراتي - السعودي لمقاطعة تركيا؟

وفي السياق نفسه، كشف المغرّد السعودي "مجتهد"، أن بن زايد ورّط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في انقلاب تركيا، وهو ما برهنه تأخّر صدور بيان استنكار وتنديد من الرياض، وهو ما رصدته أنقرة باهتمام.

وقد يسأل سائل عن السبب الذي دفع الإمارات لهذا، وهو ما يجيب عنه مسؤول أمني تركي بالقول: إنها "ترى في تركيا داعماً قوياً لـ (جماعة) الإخوان المسلمين في المنطقة. ومن أجل ذلك استهدفت أبوظبي تركيا وكل الفاعلين الإقليميين المقرّبين منها".

المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لوسائل الإعلام التركية، تحدّث عن معلومات موثّقة حول تمويل الإمارات لمؤسّسات، مثل "الدفاع عن الديمقراطيات"، من أجل القيام بدعاية سوداء ضد تركيا.

كما أن تسريب رسائل البريد الإلكتروني الخاص بيوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، أشارت إلى أنه كان مقرّباً أيضاً من مستشار مركز "مارك دوبويتز"، جون هانا، المعروف بتأييده لأي محاولة انقلاب تهدف إلى الإطاحة بأردوغان.

- فشل قبل أن يبدأ

عقب اختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا" وبث أخبار كذّبتها الدوحة، وفرض الحصار الاقتصادي على قطر، ظهرت مساعي دول المقاطعة (على رأسها الإمارات) في محاولة الانقلاب على نظام الحكم في قطر، وهو ما جدّد تأكيده وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، خالد بن محمد العطية، لصحيفة واشنطن بوست، حيث قال: "إن السعودية والإمارات خطّطتا لغزو قطر، وإنهما جرَّبتا أموراً شتّى؛ من إثارة القبائل إلى استخدام المساجد ضد قطر، ثم محاولة الحصول على بعض الدمى للإطاحة بقادة قطر".

حاولت الإمارات بكل الطرق جاهدة لتحقيق هدفها في إحكام السيطرة على القرار السياسي القطري، وهو ما بدا واضحاً في استخدام المواطن القطري، الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، لتشكيل كيان ينقلب على الأمير، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

فشل جديد سجّلته أبوظبي وحليفتها الرياض بعد أن أخفقت في إخضاع عبد الله آل ثاني لخطط انقلابية رفضها، فوجد نفسه محتجزاً مرّة، وتحت الإقامة الجبرية مرة أخرى، ثم حاولوا التخلّص منه بعدما حاول الانتحار.

الإمارات، وإلى جانبها السعودية، التزمتا صمتاً بطعم الفشل عندما فُضح الأمر وخرج آل ثاني بتسجيل صوتي اتّهم فيه الدولتين بافتعال الأزمة الخليجية للسيطرة على ثروات دولة قطر.

آل ثاني حذّر من محاولات بن زايد وبن سلمان لتخريب قطر عبر دفع الأموال، مؤكداً رفضه الأمر، وتعرّضه لضغوط كبيرة وتهديد، لكنه لم يكن يستطيع الحديث بسبب الضغط الإماراتي.

ولفترة حاول الإعلام السعودي والإماراتي الترويج للرجل على أنه الشخص الذي يمكنه "إنهاء الأزمة"، وهو ما اعتُبر محاولة لتصديره كمتحدث باسم قطر، علماً أنه لا يحمل أي منصب يذكر ولم يكن معروفاً.

اقرأ أيضاً :

تساؤلات يثيرها اعتراف عبد الله بن علي.. من كان يكتب باسمه؟

وتراجع الاهتمام السعودي بالشيخ القطري خلال الفترة الأخيرة؛ بعدما أبدى القطريون -في أكثر من مناسبة- تمسّكهم بقيادتهم والوقوف وراء أميرهم في مواجهة محاولات الإطاحة به.

وفي مقطع فيديو نشره في 14 يناير، قال آل ثاني إنه محتجز في العاصمة الإماراتية، وتحديداً لدى ولي عهد الإمارة، محمد بن زايد، موضحاً أنه مُنع من المغادرة وبات في وضع احتجاز، لكنه غادر بعدها إلى الكويت بحالة صحية سيئة.

وبعد الفشل الإماراتي في الضغط بورقة الشيخ عبد الله، توجّهت نحو استدراج قطر تمهيداً لشن هجوم عسكري ضدها، وذلك عبر اختراق الأجواء القطرية مرّتين (نهاية ديسمبر، ومطلع يناير الماضيين).

لكن قطر تصرّفت بحكمة في التعامل مع حادثة الاختراق؛ بالتوجه إلى تقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي، من خلال المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني.

ويبدو أيضاً أن الفشل كان حليف الإمارات مقابل حكمة قطر، فلجأت إلى اختلاق أحداث زعمت فيها أن "طائرات عسكرية قطرية اخترقت حدود الإمارات"، في محاولة لإيجاد مبرّر لتوجيه ضربة لقطر، التي نفت بدورها الادّعاء الإماراتي.

- فشل وشيك باليمن

عقب سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، في سبتمبر 2014، انتقلت الحكومة الشرعية الموالية للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، المقيم في العاصمة السعودية الرياض، إلى مدينة عدن (جنوب)، وأعلنتها عاصمة مؤقتة.

وعلى مدار 3 أيام، شهدت عدن اشتباكات مسلّحة بين القوى المسلّحة الموالية للشرعية، وأخرى تابعة لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" (انفصالي تدعمه الإمارات)، أدّت إلى قتل وجرح العشرات.

الأيام الثلاثة من الاشتباكات أُوقفت بتدخّل سعودي تسعى من خلاله الرياض إلى تثبيت حلفائها "الشرعيين" ممثلين بالقوات الموالية لهادي، وذلك بحسب ما ذكر بيان صادر عن الحكومة اليمنية.

البيان أضاف أنه "تم التوصّل إلى اتفاق يقضي بعودة جميع القوات إلى ثكناتها"، لكنها وبعد تراجع قوات الحماية الرئاسية إلى الثكنات نقضت الاتفاق وشنّت هجوماً عنيفاً على "اللواء الرابع حماية رئاسية"، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، بدعم جوي إماراتي.

ما شهدته العاصمة اليمنية المؤقتة اعتبرته الحكومة الشرعية "انقلاباً نفّذته مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي"، وذلك في إشارة إلى الانفصاليين المدعومين من الإمارات.

اقرأ أيضاً :

الإمارات ودعم الانفصاليين.. فرض واقع جديد ولعب بمقدرات اليمن

وقالت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ): إن "المليشيا الانقلابية نشرت (خلال أيام الاشتباكات) قوات ودبابات ومدرّعات في الأحياء السكنية الآمنة بمدينة عدن، وهاجمت مؤسسات الدولة".

البيان أشار إلى أن قوات "الانتقالي الجنوبي" هاجمت مجمع القضاء، ومبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومعسكرات ألوية الحماية الرئاسية، وحاولت التقدم للسيطرة على القصر الرئاسي في المعاشيق (جنوبي المدينة).

أما صحيفة "العربي" اللندنية فتوجه الاتهامات للإمارات، مشيرة إلى أن "الانقلاب" الذي حدث في جنوب اليمن هو نتاج الدعم الإماراتي "للتمرّد الجنوبي".

وتقول: "بذلك تكون الخطة الإماراتية قد استكملت حلقاتها مع سيطرة الموالين لها على مقرّ الحكومة المعترف بها، محاصرة بذلك الحكومة الشرعية بين فكّي الانفصاليين في الجنوب، والحوثيين في الشمال".

وحول موضوع الانقلاب تحديداً، قال مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام اليمني: إن "ما يحدث في عدن هو انقلاب عسكري على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً تقوده مليشيات خارج إطار الدولة باستخدام مدرّعات ودبابات إماراتية".

الرحبي أضاف، خلال استضافته في برنامج "ما وراء الخبر" على قناة "الجزيرة" القطرية، أن المليشيات الانقلابية تطبّق ما قامت به مليشيات الحوثي في صنعاء، وترفع الشعارات نفسها لتنقضّ على الدولة ومؤسساتها.

مكة المكرمة