الإيزيديون الناجون من "داعش": حكومة بغداد لا ترحمنا

في العراق.. مأساة اسمها "الإيزيديون"
الرابط المختصرhttp://cli.re/LMnKA8

فرق "داعش" بين أفراد عوائل الإيزيديين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-08-2018 الساعة 10:01
الموصل - الخليج أونلاين (الخاص)

بعد أكثر من عامين على تحرير مناطقهم، يشكو الإيزيديون ضعف اهتمام الحكومة العراقية بهم، وبمناطقهم، ويؤكدون أنّ تخلصهم من تنظيم داعش لا يعني أنهم استعادوا حياتهم بشكل طبيعي.

وتؤكد إحصاءات موثقة أن الإيزيديون تعرضوا لانتهاكات كبيرة على يد تنظيم داعش، الذي سيطر على مناطقهم بالموصل، في صيف عام 2014.

وتمكنت قوات البيشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان، شمالي العراق، من السيطرة على سنجار والمناطق المحيطة بها التي عُرفت بكونها مناطق يسكنها الإيزيديون، بعد طرد مقاتلي التنظيم، بدعم جوي من قبل قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

تقول مدير "منظمة داك لتنمية المرأة الإيزيدية" سوزان سفر: إنه "بعد مرور أربع سنوات على كارثة سنجار نشعر بأن جرحنا عميق".

وأكدت، وهي تتحدث لـ"الخليج أونلاين"، أنهم وثقوا الجرائم التي ارتكبها "داعش" في سنجار، مضيفة: "تم قتل 1500 شخص مدني في الساعات الأولى للكارثة (سيطرة التنظيم على سنجار)، هرب 350 ألف شخص إلى جبل سنجار، وبقوا فيه نحو سبعة أيام، وتوفي أكثر من 100 شخص، بينهم أطفال بسبب الجوع والعطش".

واستطردت كاشفة عن أرقام أخرى تتعلق بـ"الكارثة"، وفق تعبيرها، موضحة أن "عناصر داعش خطفوا أكثر من ستة آلاف شخص، أغلبهم نساء وأطفال".

وتقول: إنه "جرى تحرير أكثر من 3 آلاف، والبقية ما زالوا مفقودين حتى اليوم، في حين أن أمهاتهم وعوائلهم بانتظار عودتهم والعثور عليهم".

ووفق قولها، "تعرضت النساء للسبي، وتسببت الكارثة في هجرة 100 ألف شخص خلال أربعة أعوام، وتيتم أكثر من 2700 طفل".

وفي 3 أغسطس 2014، هاجم تنظيم داعش قضاء سنجار (125 كم غربي الموصل)، أي بعد نحو شهرين من سيطرته على الموصل مركز محافظة نينوى، شمالي العراق؛ عقب انسحاب قوات البيشمركة منها، ونفذ عمليات اعتقالات وقتل بحق الإيزيديين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكنة المنطقة، وهم بحسب التنظيم "كفار".

ولعل أبرز انتهاكات عناصر التنظيم للإيزيدية، أنه تعامل مع النساء والفتيات الإيزيديات كـ"سبايا"، وجرى توزيعهن بين عناصر التنظيم، الذين عاملوهن بشكل مهين، وتعرضن للاغتصاب الجنسي وأجبرن على الخدمة في منازلهم.

وأيضاً عمدوا إلى بيعهن وشرائهن بين عناصر التنظيم، فضلاً عن انتهاكات بحق أطفال الإيزديين؛ منها إجبارهم على اعتناق الدين الإسلامي، وإدخالهم في معسكرات تدريب وتدريبهم على القتال وعمليات مسلحة.

وتمكنت بعض النساء من الهرب بمساعدة سكان من الموصل، ومن فشلت عملية هروبها كان مصيرها القتل.

 

 

- دور حكومي مخجل

تنتقد "سفر" دور الحكومة العراقية، قائلة: إن "دورها مخجل؛ فلم نلقَ أي دعم من الحكومة العراقية، ولم نشهد اللجان لمتابعة موضوع البحث عن المختطَفات الإيزيديات، في حين تعاني الإيزيديات المحررات من داعش أوضاعاً سيئة، ويعشن في المخيمات وسط ظروف سيئة".

وتستطرد قائلة: إن الإيزيديين "خرجوا من سجن داعش ووقعوا في سجن الحكومة".

وتضيف: "لا توجد ضمانات حقيقية لعيش كريم يوازي المأساة التي عاشها الإيزيديون"، مشيرة إلى أنه "حتى اليوم هناك أكثر من 80% من الإيزيديين يعيشون في المخيمات"، وتؤكد أن "مشكلة العودة لمناطقهم متعلقة بأزمة الثقة بالمجتمع".

 

- انعدام الثقة

تقول "سفر ": إن "الإيزيدي لم يعد يشعر بالثقة والأمان بعدما تعرض للقتل واغتُصبت أخواته وبناته".

وتساءلت عن المبالغ التي "تم تخصيصها لعودة أهالي سنجار والنازحين الإيزيديين"، في إشارة إلى الوعود الحكومية بتخصيص مبالغ لترميم منازل الإيزيديين ومناطقهم التي تضررت من جراء سيطرة "داعش"، والمعارك التي دارت في هذه المناطق.

وأضافت: "الناس فقدت الأمل في الحكومة، التي لم تتمكن من حماية المواطن العادي بالعراق".

وتابعت: "شيئاً فشيئاً، العراق يخسر مكوناته، وإن بقي الوضع على ما هو عليه الآن فإن الأقليات ستختفي من العراق".

والإيزيديون هم مجموعة عرقية دينية، تتمركز في العراق وسوريا، يعيش أغلبهم قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار ، شمالي الموصل، وتعيش مجموعات أصغر في بلدان أخرى.  

والديانة الإيزيدية غير تبشيرية؛ حيث لا يستطيع الأشخاص من الديانات الأخرى الانتماء إليها، وبذلك يعدها العديد، ومن ضمنهم أمير الإيزيدية تحسين بيك، بأنها قومية مستقلة وديانة، في حين يرى عدد من الإيزيديين أنفسهم كُرد القومية، بينما قسم ثالث من الإيزيديين يرون أنفسهم عرب القومية.

 

- مناطق منكوبة

خدر غسان، وهو إيزيدي عمره 45 عاماً، يشعر بالأسى بعد عودته إلى منزله في ناحية سنوني التابعة لقضاء سنجار.

يقول غسان لـ"الخليج أونلاين": "عدت وعائلتي قبل أشهر لمنزلنا بعد أن عشنا أسوأ سنوات حياتنا في مخيمات النزوح. كنا نعتقد أنه سيتم الاهتمام بمناطقنا بعد الكارثة التي تعرضنا لها".

وأضاف: "وضع مناطقنا أسوأ مما كان عليه قبل طرد داعش؛ الخدمات سيئة وفرص العمل شبه معدومة؛ أفكر في جمع مبلغ من المال للحصول على جواز سفر لي ولعائلتي ومغادرة العراق نهائياً".

إلى ذلك، يقول المستشار الأمني للمرجعية الدينية الإيزيدية، الرائد رغدان سليمان، إن هناك عدة منظمات إيزيدية وعالمية وثقت ما تعرض له الإيزيديون.

وأكد "وجود تقصير  حقيقي من قبل الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، سواء فيما يخص حماية مناطقهم خلال فترة اجتياح تنظيم داعش، أو مساعدة الناجين والناجيات وإعادة النازحين لقراهم".

وأوضح سليمان وهو يتحدث لـ"الخليج أونلاين"، أنه "حسب معلوماتنا وتواصلي مع المسؤولين والقادة العسكريين الكبار والأجهزة المخابراتية العراقية، فإن هناك مختطَفات إيزيديات في سوريا وليبيا ومناطق النزاع بالشرق الأوسط".

وقال: "للأسف، هناك تواطؤ حقيقي، ولا يتابع المسؤولون العراقيون هذا الموضوع".  

واستطرد قائلاً: إن "هناك الكثير من المختطَفات الناجيات في مخيمات اللاجئين، لا نعلم من هنّ. الموضوع بحاجة إلى فحص الحمض النووي (DNA)، لكن هناك مشكلة أن بينهن من فقدن جميع أفراد عائلتهن؛ فكيف سيتم التعرف عليهن؟ هناك 44 مقبرة جماعية دفن بها الإيزيديون الذين أعدمهم داعش في سنجار وتلعفر".

ودعا سليمان "المسؤولين في العراق والأمم المتحدة لتقديم المساعدة للإيزيديين وتحرير المختطَفات داخل العراق وخارجه من قبضة تنظيم داعش".

ووفقاً لمراسل "الخليج أونلاين" في الموصل، نظم أهالي محافظة الموصل، الثلاثاء (7 أغسطس الجاري)، وقفة احتجاجية لإحياء الذكرى الثالثة لإعدام 2070 من أهالي الموصل، أعدمهم عناصر تنظيم الدولة وأخفى جثثهم.

مكة المكرمة