الاحتلال: لو وُجدت مقاطع فيديو الطعن عام 48 لما قامت إسرائيل

وحدة "السايبر" هي أكبر وحدات جهاز المخابرات الإسرائيلي التي تستخدمها في حربها الإلكترونية

وحدة "السايبر" هي أكبر وحدات جهاز المخابرات الإسرائيلي التي تستخدمها في حربها الإلكترونية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-11-2015 الساعة 12:51
مي خلف - الخليج أونلاين


في تصريحات نادرة واستثنائية خلال جلسة مغلقة؛ أكد رئيس قسم الاستخبارات بجيش الاحتلال الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، على خطورة وتأثير النشاط الإلكتروني من جانب الفلسطينيين خلال انتفاضة القدس الأخيرة، قائلاً إنه لو كانت فيديوات عمليات الطعن المنتشرة عبر الإنترنت موجودة عام 1948، لما قامت دولة الاحتلال ولما "فازت إسرائيل بالحرب".

إلى جانب هاليفي، قال مسؤول وحدة الجيش الإلكتروني "8200" السابق في جيش الاحتلال، بانحيس بوخاريس، إنه يمكن اعتبار التهديد الإلكتروني أخطر أو بمستوى خطورة التهديد النووي، "فمنذ أن أصبحت الأنظمة المحوسبة قابلة للدخول عن بعد، يمكن لأشخاص من الخارج أن يفعلوا كل ما يخطر ببالهم، دون أن يثيروا أي شكوك".

تأتي هذه التصريحات اللافتة في ظل محاولة الاحتلال وبذله لجهود حثيثة من أجل شن حرب إلكترونية لدعم روايته الرسمية مقابل رواية الفلسطينيين، إلى جانب الجهود المبذولة لقمع انتفاضة القدس وإيقاف عمليات الطعن والدعس وإطلاق النار التي بدأ ينفذها الشباب الفلسطينيون بشكل مكثف خلال الشهر الأخير، مما أدى لاشتعال الأوضاع وتدهور أمني في القدس المحتلة والضفة الغربية وغزة والمناطق المحتلة عام 1948.

كما تتلاءم هذه التصريحات مع تلك التي أطلقها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الفترة الأخيرة والتي اعتبر فيها أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي عامة وموقع "فيسبوك" خاصة ساهم ويساهم في استمرار موجة العمليات والتدهور الأمني بسبب "تبادل الرسائل الخاصة" بين الفلسطينيين حول العمليات والوضع الأمني.

إلى جانب ذلك، وبحسب ما رصد "الخليج أونلاين" خلال الشهر الماضي، فإن إعلام الاحتلال والمؤسسات الدعائية التابعة لجيشه وحكومته شنّت حرباً إلكترونية دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر مواقع الإنترنت التابعة لها، بهدف نقض الرواية الفلسطينية للأحداث، ورصد متصفحي الإنترنت الفلسطينيين الذين ينشرون مضامين داعمة للانتفاضة عبر صفحاتهم الشخصية.

وبناء على ذلك شنّ الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات طالت عدداً من الشباب في القدس والداخل الفلسطيني وقضت بحبس قسم منهم على خلفية كتابتهم لمنشورات عبر صفحاتهم الشخصية في فيسبوك تشيد بالشهداء وتدعم الانتفاضة. وتأتي هذه الاعتقالات كمحاولة لمواجهة العمليات الفردية التي لم تتمكن سياسة "القبضة الأمنية" من وقفها، وبعد أن اتضح أن عدداً من الشهداء نشر في فيسبوك مضامين تدل على نيّته تنفيذ عملية.

وفي هذا السياق يذكر أيضاً أنه خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أصدرت حكومة الاحتلال تعليمات بإقامة قسم عربي في وحدة الجيش الإلكتروني التابع لقسم الاستخبارات بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لرصد حسابات التواصل الاجتماعي ومنشورات الفلسطينيين عبر الفضاء الإلكتروني وتقديم تقارير دورية للأجهزة الأمنية والاستخباراتية من أجل اتخاذ إجراءات احترازية ووقف أي عملية محتملة.

ولا يأتي تخوّف الاحتلال واحتياطاته الأمنية عبر شبكة الإنترنت من جانب الفلسطينيين فقط، فهناك تخوفات أيضاً من التكنولوجيا المحوسبة المتطورة لدى إيران. فبحسب تصريحات إضافية لـ "هاليفي"، فإن إيران تطورت في السنوات الأخيرة على صعيد الحرب الإلكترونية بشكل كبير جداً لمْ يبقِ بينها وبين القدرات الإسرائيلية في هذا الجانب فجوة كبيرة، وعليه يسعى الاحتلال لزيادة الميزانيات وتحفيز الإسرائيليين على إكمال دراستهم في المجالات التكنولوجية وهندسة الاتصالات والإلكترونيات والمعلومات.

- من يدير الحرب الإلكترونية؟

على الرغم من انعدام المعلومات الدالة على حجم الجيش الإلكتروني لدولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه من المعروف أن وحدة "السايبر" هي أكبر وحدات جهاز المخابرات الإسرائيلي، فعلى مدار الـ 24 ساعة يعمل عشرات المجندين بجمع المعلومات بطرق مختلفة. فعلى سبيل المثال تتخصص وحدة "حاتساف" بجمع المعلومات من المصادر المفتوحة مثل النشرات الإخبارية والبرامج التلفزيونية، والراديو والصحافة العربية عبر الإنترنت، وهي اليوم أصبحت متخصصة بمراقبة ورصد مراسلات والمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأتي نشاط هذه الوحدة تحت إطار وحدة أكبر منها، أسست عام 1948 وتدعى اليوم وحدة "8200"، وهي مسؤولة عن جمع المعلومات وفك الشيفرات عبر وسائل التواصل وباستخدام أدوات ومعدات متطورة تقنياً، إذ تعتمد على الرصد والتنصت والتصوير والتشويش. ولم يعرف بالضبط عدد المقار التي تنشط هذه الوحدة عبرها إلا أنها تمتلك على الأقل 5 مقار موزعة جغرافياً في الأراضي المحتلة عام 1948، ويعرف منها المركز الرئيسي في الجليل ومركز التنصت من بين الأكبر في العالم الواقع في النقب المحتل.

مكة المكرمة