الاستهداف الأمريكي لتنظيم "الدولة" لم ينه قلق أربيل

تأثر الأوضاع الحياتية للإقليم الكردي مع تقدم تنظيم الدولة

تأثر الأوضاع الحياتية للإقليم الكردي مع تقدم تنظيم الدولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-08-2014 الساعة 11:46
أربيل –عمر الجنابي


بعد سلسلة من الضربات الجوية التي شنتها الطائرات الأمريكية على ما قيل إنها مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية على تخوم إقليم كردستان العراقي، يبدو أن أربيل ما زالت قلقة مما تحمله الأيام القليلة المقبلة، خاصة في ظل السيطرة المتزايدة لعناصر التنظيم على مواقع جديدة، كان من أهمها السيطرة على سد الموصل الذي يعتبر واحداً من أكبر السدود العراقية، أمس الجمعة (8/ 08).

الأوضاع الحياتية للإقليم الكردي تأثرت كثيراً من جراء تقدم عناصر الدولة الإسلامية، ففي الوقت الذي انتشرت فيه طوابير السيارات وهي تبحث عن وقود، شوهدت حركة تسوق كبيرة في العديد من مراكز التسوق في المدينة، بالإضافة إلى حالة الهجرة غير المسبوقة، سواء للأكراد أو بالنسبة للعرب النازحين إلى المدينة.

الاقتصاد في كردستان العراق سيكون على ما يبدو ضحية أخرى لضحايا تنظيم الدولة الإسلامية والمواجهات العسكرية الجارية على تخوم الإقليم، إذ تشير بعض التقديرات إلى خسائر قد تصل إلى نحو مليار دولار؛ من جراء تعطيل بعض شركات الطيران رحلاتها إلى مطار أربيل، بالإضافة إلى طلب العديد من الشركات، النفطية وغير النفطية، من موظفيها غير الأساسيين مغادرة الإقليم.

حالة التشنج انعكست أيضاً على تعامل الأكراد مع العرب النازحين، ففي الوقت الذي شنت فيه قوات الأمن الكردي عمليات اعتقال طالت العديد من الشباب العرب، قامت مجاميع كردية غير معروفة أمس بكتابة شعارات على جدران منازل عائدة للعرب تطالبهم فيها بالرحيل، وهو ما ولد حالة من القلق لدى العرب النازحين إلى أربيل؛ من احتمالية قيام بعض الجهات بأعمال عدائية ضدهم.

مطار أربيل شهد حركة هجرة غير مسبوقة، سواء من قبل العرب النازحين أو الأكراد، فقد سارع المئات منهم إلى مغادرة الإقليم على متن رحلات تابعة للخطوط الجوية العراقية، بعد أن توقفت الخطوط التركية، في وقت بلغ ثمن التذكرة من أربيل إلى بغداد نحو 250 دولاراً، بعد أن كانت بـ150 دولاراً.

مصادر كردية مطلعة أكدت لـ"الخليج أونلاين" أن هناك حالة استياء كبيرة من قبل بعض الأجنحة السياسية داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود البارزاني، بسبب ما وصفوه بتساهل البارزاني في دخول العرب السنة إلى الإقليم، تحت ذريعة حمايتهم من قوات الجيش العراقي.

وتؤكد المصادر أن عملية إدخال الآلاف من العرب السنة إلى إقليم كردستان بطريقة ربما كانت فوضوية، ساهم في تسلل خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية إلى داخل الإقليم، مبينة أنه تم العثور على أسلحة داخل بعض المنازل العائدة لنازحين عرب داخل أربيل، متهمة ضباطاً في الأسايش الكردي بتسهيل عملية إدخالهم مقابل مبالغ مالية، مبينة أنه تم توقيف عدد من الضباط الأكراد بتهمة تسهيل دخول "عناصر إرهابية".

الضربات الأمريكية على مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية لم تنه القلق الكردي، سواء أكان هذا القلق رسمياً أم شعبياً، غير أن الأمر الذي بات يهدد الجميع، هو وجود ما يقارب المليون ونصف المليون نازح عربي في إقليم كردستان، ينظر إليهم من طرف الأكراد على أنهم متهمون، في حين يُخشى- وهم الأبرياء- أن يعاقَبوا بجريرة غيرهم.

مكة المكرمة