الانتخابات البرلمانية المصرية.. محاولة لإنضاج الديمقراطية

محدد لكل محافظة في نظام القوائم الانتخابية نصاب محدد من المقاعد

محدد لكل محافظة في نظام القوائم الانتخابية نصاب محدد من المقاعد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-12-2014 الساعة 12:30
أسامة صابر- الخليج أونلاين


جدل كبير تعيشه القاهرة هذه الأيام بسبب النقاش الدائر في أوساط النخب السياسية حول موعد عقد الانتخابات البرلمانية، لاستكمال خريطة الطريق التي تم الإعلان عنها عقب أحداث الثالث من يوليو/ تموز، باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة مصر لمكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية، وتحقيق حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي تساعد الشعب المصري في تخطي العقبات الاقتصادية التي تواجهه، وتضع قدمه على طريق الحرية والديمقراطية التي ضحى من أجلها خلال السنوات الثلاث السابقة.

الرئيس يحسم الجدل

في الوقت الذي ينادي فيه البعض بضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية قبيل انتهاء العام الجاري للقضاء على الخلافات السياسية المتصاعدة بين رفقاء الثلاثين من يوليو/ تموز، وإعطاء إشارات للخارج بعزم القاهرة على استكمال خريطة الطريقة بما يحقق الاستقرار والتنمية لمصر، حسم الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الجدل خلال استقباله وفداً موسعاً من ممثلي كبرى الشركات الأمريكية، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الأعمال المصري – الأمريكي وأعضاء الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، مؤكداً إجراء الانتخابات البرلمانية في الربع الأول من العام المقبل، ومشيراً إلى أن السبب في تأخيرها يتمثل في ضرورة إفساح المجال والوقت للتجربة الديمقراطية المصرية لكي تنضج، ومنح الفرصة للشعب المصري لكي يتعرف على إيجابياتها لتعظيم الاستفادة منها وعلى سلبياتها لتلافيها في المستقبل.

فقد صرح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، أن الرئيس أكد أن الاستحقاق الثالث والأخير والمتمثل في الانتخابات البرلمانية سيتم إنجازه قبل عقد المؤتمر الاقتصادى الدولي الذي ستستضيفه مصر خلال الربع الأول من عام 2015.

وقد أكد ذلك أيضاً مصدر مطلع باللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، إذ أشار إلى أن هناك اتجاهاً من الدولة لإجراء الانتخابات البرلمانية أول فبراير/ شباط من العام المقبل.

وأوضح المصدر أن الإجراءات الرسمية لتشكيل اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية بدأت فعلياً، وفقاً للدستور الجديد بعد أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتشكيلها لتبدأ مهامها في انتخاب مجلس النواب وتنفيذ البند الثالث والأخير من خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في الثالث من يوليو/ تموز 2013.

وفي تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، حول احتمال مشاركة جمال مبارك وأحمد عز في الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال الدكتور أحمد تهامي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية: "إن هذا ما هو إلا بالون اختبار لرؤية رد فعل الشارع"، مشيراً إلى "أنه في حال ترشحه بالفعل، ستكون البداية الحقيقية لعودة الفساد إلى الحياة السياسية".

وأوضح تهامي أن "هذا من شأنه أن يثير حالة من الإحباط العامة ستنتشر في كل ربوع الوطن في حال ترشح أي منهما" مضيفاً أن "هذا الإعلان ستكون له تبعات من شأنها استغلال العوز والاحتياج المادي للناخبين البسطاء، ومن ثم الوصول إلى قبة البرلمان".

وأكد تهامي أن "المستفيد الحقيقي من اختلافات التحالفات الحزبية الحالية هو تيار الحزب الوطني، وهو ما يعكس خطراً شديداً على استقرار الوطن، إذ سنجد أن الخطأ ذاته الذي حدث في برلمان 2010 يتكرر أيضاً في برلمان 2015، إذ لن تختلف الوجوه أو الطريقة الفاسدة في الإدارة" وفقاً لقوله.

وبدورها، أشارت أحزاب 30 يونيو إلى أن إجراء الانتخابات البرلمانية سيكون في الشهور الثلاثة الأولى من عام 2015، إذ صرح بهاء الدين أبوشقة، سكرتير عام حزب الوفد، بأنه من المتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية خلال الأشهر الثلاثة في بداية عام 2015.

إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية

في خضم الجدل الدائر والتكهنات السياسية الخاصة بموعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وافق مجلس الوزراء برئاسة المهندس إبراهيم محلب على مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية.

وأوضح رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء أن اللجنة التي أعدت مشروع القانون راعت عدة اعتبارات، منها المنظومة التشريعية التي تضم ثلاثة أضلاع: قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس النواب وقانون الدوائر الانتخابية، مشيراً إلى أنه تم وضع القوانين أمام اللجنة، وكذلك أحكام الدستور التي تحدثت عن المرأة والمصريين في الخارج ومعايير إعداد تقسيم الدوائر الانتخابية.

وأشار إلى أنه كان أمام اللجنة التجارب الدولية، إذ تم اتخاذ عدة اعتبارات منها التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والتمثيل العادل للفئات واعتماد التقسيم الإداري للمحافظة وضرورة عدم تجزئة أي كيان ومراعاة الجوانب الاجتماعية والديموغرافية كافة.

وأضاف أن تلك الاعتبارات أفرزت أن تكون المقاعد الفردية 420 مقعداً و120 وفق نظام القوائم، وللرئيس أن يعين 5 في المئة من عدد النواب وفق ضوابط معينة منها أن يكون نصفها للمرأة بعدد 14 مقعداً.

وبناء على ذلك، فقد تم تقسيم الجمهورية للمقاعد الفردية إلى 232 دائرة مقسمة إلى 3 فئات: 79 دائرة لمقعد واحد و118 تمثل بمقعدين و35 تمثل بثلاثة مقاعد.

أما بالنسبة للقوائم، فقد تم تقسيم الجمهورية إلى أربع دوائر، الأولى تضم القاهرة، وسط وجنوب الدلتا، القليوبية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، والدائرة الثانية تضم الجيزة، الصعيد وستمثل بعدد 45 مقعداً، والثالثة شرق الدلتا، مدن القناة، شمال وجنوب سيناء، الدائرة الرابعة غرب الدلتا، الإسكندرية، البحيرة، مطروح.

وحسب القانون الجديد، فإنه محدد لكل محافظة في نظام القوائم نصاب محدد من المقاعد، وبالنسبة للفئات المميزة هناك 6 فئات وفقاً للدستور، وهي: المرأة، والمسيحيين، والشباب، والمصريون في الخارج، وذوو القدرات الخاصة، والعمال، والفلاحون، على أن يمثل الأقباط بعدد 24 مقعداً على الأقل و16 مقعداً للشباب ومثلها للعمال والفلاحين وذوي القدرات الخاصة والمصريين في الخارج بثمانية مقاعد لكل منها، أما المرأة فلا تقل عن 21 مقعداً بالإضافة إلى جمعها صفة أخرى.

ارتباك القوى السياسية

أربك قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، مرشحي مجلس النواب في المحافظات، ففي الوقت الذي هدد فيه البعض برفع دعاوى قضائية لإلغاء القانون الجديد، وذلك لكونه يفتقد للتوزيع العادل لعدد السكان، فضلاً عن أن اتساع الدوائر الانتخابية بهذا الشكل من شأنه أن يفتح المجال واسعاً لعودة رجال مبارك ورجال الأعمال الموالين له مرة أخرى، رأى آخرون أنه أتى موافقاً لرؤية الحكومة والأحزاب والقوى السياسية، فعلى الرغم من بعض الشوائب إلا أنه أحدث حالة من التجانس بين الشرائح الاجتماعية خاصة في المدن.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور عمر عبد الجواد أمين حزب الوفد، أن القانون الجديد أهمل عدالة التوزيع بين الدوائر وعدد سكانها ومساحتها، بالإضافة إلى اعتماده على الفردي، وهو ما يضعف فرص الأحزاب.

وأضاف إيهاب خاطر -منسق حركة 6 أبريل ببني سويف- أن تقسيم الدوائر الجديد بمثابة ضوء أخضر للتيارات الإسلامية لاقتناص مقاعد أكثر في البرلمان القادم، خاصة أن تلك التيارات لها تأثير في القرى وتستطيع الحشد مع اتساع الدوائر الانتخابية، كما يسمح لأصحاب رؤوس الأموال باقتناص المقاعد. واختلف معهم الدكتور جمال عبد المطلب، أمين حزب المؤتمر ببني سويف، والمرشح المحتمل بدائرة البندر، مؤكداً أن من شأن التقسيم الجديد القضاء على العصبيات العائلية، بالإضافة إلى إفراز وجوهاً جديدة قادرة على العمل النيابي.

وفي خضم الجدل الدائر حول قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، حرصت القوى السياسية على البدء في الاعداد لمعركة الانتخابات البرلمانية، من خلال تحالفات انتخابية تنافس على مقاعد البرلمان، فقد أعلنت الأحزاب والتيارات السياسية المصرية عن تشكيل أربعة تحالفات انتخابية، ستخوض بها منافسات صعبة بدوائر الانتخاب الفردية والقوائم الحزبية، أملاً في الاستحواذ على الأغلبية في المجلس المقبل.

إن الجميع أمام تحد صعب، فإنجاح التجربة الديمقراطية والعبور بمصر إلى بر الأمان قد لا يكون أمراً سهلاً في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها الوطن، وتطلب تضافر الجهود كافة لإنضاج تلك التجربة، وجعلها تسهم في إحداث نقلة نوعية تشعر الشعب المصري باستعادة دوره ومكانته من جديد.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي