الانتخابات العراقية.. هل تكون بداية لعودة دوامة العنف؟

هل تكون الانتخابات بداية لتصفية الحسابات السياسية؟

هل تكون الانتخابات بداية لتصفية الحسابات السياسية؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-05-2018 الساعة 19:27
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


أبدت عدد من الكتل والأحزاب السياسية العراقية خشيتها من عمليات تخريبية تقودها المليشيات الشيعية المتنفذة ضمن أحزاب وكتل انتخابية، قبيل أو بعد الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 12 مايو الجاري، في محاولة لخلط الأوراق وتصفية الخصوم.

وأطلقت بهذا الخصوص تحذيرات من القوى والكيانات السياسية المنشغلة بحملاتها الانتخابية، التي انطلقت منذ أسابيع، من إشاعة المليشيات الموالية لإيران وتنظيم "داعش" للفوضى وعدم الاستقرار الأمني في البلاد، والعودة إلى دوامة العنف التي عاشها العراقيون في السنوات الماضية.

ومن المقرر أن تنطلق الانتخابات النيابية في 12 أيار بمختلف المحافظات العراقية، وتسبقها بيومين انتخابات تقام للجاليات في خارج البلاد.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية كبرى لدى جميع الكتل السياسية العراقية والشعب بصورة عامة، لا سيما أنها أول انتخابات بعد الإعلان عن دحر تنظيم "داعش"، الذي استولى على مساحات شاسعة من أرض العراق صيف العام 2014، بالإضافة إلى دخول جميع أطياف الشعب العراقي المعترك الانتخابي، بهدف الوصول إلى تمثيل سياسي في البرلمان.

ووفقاً لمراقبين في الشأن العراقي، فإن حالة الاستقرار في البلاد، التي يشوبها الحذر في الكثير من المناطق، قد تُستغل من قبل عناصر مسلحة، لا تريد للعراق أن يمارس العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات بصورة طبيعية في محاولة للتأثير على رأي الناخب، وتلجأ تلك المجموعات المسلحة إلى ممارسة أعمال عنف واستهداف ممنهج للمراكز الانتخابية والمرشحين.

كما هدد تنظيم "داعش"، قبل نحو شهر، علماء السنة والشيعة والمرشحين والناخبين وكل من يروج ويدعو للانتخابات.

- اغتيالات وتهديدات أمنية

وبالفعل، حدثت عمليات اغتيال لبعض المرشحين، وأرجع البعض ذلك إلى انتشار الجماعات المسلحة المنضوية تحت راية مليشيا الحشد الشعبي، التي شاركت إلى جانب القوات الأمنية في العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" بعد سيطرته على ثلث أراضي العراق في يونيو 2014، واتهمتها منظلمات حقوقية دولية وأممية بارتكاب انتهاكات بحق مناطق سنية ومدنيين ترتقي إلى أن تكون جرائم ضد الإنسانية.

وشهد العراق في الأسبوعين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في عمليات عنف راح ضحيتها نحو 100 شخص، حسب مصادر أمنية، بينهم مرشحون للانتخابات العراقية المقبلة ومواطنون مدنيون، كان آخرها حادثة الطارمية شمال بغداد، التي راح ضحيتها أكثر من 20 قتيلاً، واتهمت القوات الحكومية تنظيم "داعش" بتنفيذها.

الخبير الأمني، خالد عبد الكريم، قال في حديث مع مراسل "الخليج أونلاين": إن "أعمال العنف في العراق تتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات، وقد تكون هذه الأعمال جزءاً من الصراعات الحزبية التي تنتهجها الأحزاب لتصفية خصومها وتسقيطهم"، لافتاً إلى أن "معظم الأحزاب المشاركة في العملية السياسية تمتلك فصائل وأجنحة مسلحة تتنقل داخل المدن بحرية مطلقة".

وأضاف عبد الكريم: إن "أغلب أعمال العنف، التي تستهدف العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الأخرى، سببها المليشيات المسلحة التابعة أو الموالية للأحزاب المشاركة في العملية السياسية"، مبيناً أن "جميع هذه الفصائل تركت جبهات القتال وعادت إلى مناطقها ودخلت المعترك الانتخابي".

وحذر من تحول فترة ما بعد الانتخابات إلى "بداية لأعمال عنف جديدة، في ظل الانتشار الواسع للمظاهر المسلحة خارج إطار القانون".

ورغم منع قانون الأحزاب العراقي، الذي أقره البرلمان في عام 2015، وتاكيده عدم مشاركة الفصائل المسلحة في الانتخابات، فإن العشرات من الفصائل المسلحة الشيعية تشارك ودخلت في تحالفات سياسية، بعد إعلانها الدخول في العملية السياسية تحت إطار الدولة، حسب ما أكدته مصادر داخل المفوضية العليا للانتخابات، وسط مخاوف من أن تستخدم هذه الفصائل نفوذها للتأثير على النتائج.

- فصائل شيعية تلبس ثوب العمل السياسي

مصادر خاصة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، قالت في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "عشرات الفصائل المسلحة دخلت العملية السياسية عن طريق مشاركتها الفاعلة في الانتخابات. وقامت بممارسة ضغوط كبيرة على موظفي المفوضية العليا للانتخابات، تصل إلى حد التهديد بالقتل إذا ما كانت النتائج مقنعة وإيجابية بالنسبة لهم".

اقرأ أيضاً :

أخطاء دامية ودور استراتيجي.. هكذا ختم التحالف عملياته في العراق

ولفتت المصادر إلى أن مثل هذه المقدّمات في العراق "قد لا تبدو مشجّعة؛ بسبب فوضى السلاح وسيطرة بعض المليشيات على مفاصل مهمة في الدولة، وتحركها وفق أجنداتها الخارجية".

وأضافت: إن "عمليات الاغتيالات، التي استهدفت شخصيات مشاركة في العملية السياسية، وتخريب الدعاية الانتخابية لبعض مرشحي الأحزاب، هي جزء من الصراع بين الأحزاب"، مبيناً أن "جميع هذه الأعمال تمت بتدبير من جماعات مسلحة تابعة لأحزاب كبيرة في الدولة"، يُعتقد أن رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي على صلة بها.

ومن جهته قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "أعمال العنف التي يشهدها العراق اليوم تعكس تراجع الوضع بصورة عامة، والآلية التي قامت عليها العملية السياسية، لتمزج ما بين الفساد والانتماءات المذهبية والطائفية".

ولفت إلى أن "الانتخابات إذا ما جرت في موعدها، فإن العنف قد يتحول من التصفية الجسدية بين مكون وآخر، كما حدث السنوات الماضية، إلى تصفيات بين الفصائل الشيعية المسلحة نفسها".

وأضاف: إن "أغلب الأحزاب المشاركة في الانتخابات تمتلك فصائل وأجنحة عسكرية، وكذلك تمتلك مخازن للأسلحة وسط العاصمة بغداد لم تتمكن الحكومة العراقية من إغلاقها أو مصادرتها"، مبدياً توقعاته أن "تكون المعركة بعد الانتخابات بين الأحزاب الشيعية التي تملك القوة والسلاح".

وحول أبرز الصعوبات التي قد تواجه الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة، قال الخفاجي: إن "الحكومة العراقية ستواجه صعوبات جمة أبرزها التدخلات الإقليمية. فإيران قد يكون لها الدور الأكبر في العراق من خلال فصائل الحشد الشعبي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في المقابل سيكون دور إقليمي لدول أخرى في خط رئيس الوزراء حيدر العبادي والقوى المدنية والقوى السنية، كذلك امتلاك بعض الأطراف أسلحة توازي أسلحة الجيش العراقي، وهو التحدي الأكبر للحكومة العراقية المقبلة".

- حملات انتخابية

حوَّلت الحملات الدعائية، لأول انتخابات برلمانية بعد الانتصار على تنظيم "داعش"، شوارع وجدران ومباني وجسور ومتنزهات في العاصمة بغداد في غضون ساعات قليلة، إلى ساحة من الألوان والأرقام، حتى أزيلت صور من قتلوا في العمليات العسكرية والمعارك ضد "داعش"، وتم تعليق صور المرشحين بدلاً منها.

ويسود الشارع العراقي انقسام بين متفائل ومتشائم بأن هذه الاستحقاقات ستعيد انتخاب نفس الوجوه والأسماء، في حين يعتبر آخرون أنها قد تشكل بداية لتغيير وضع البلاد المتردي نحو الأفضل، لا سيما أن فيها ممثلين عن جميع شرائح المجتمع العراقي.

ويتنافس في هذه الانتخابات 320 حزباً وائتلافاً وقائمة على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 329 مقعداً، حيث تتوزع المقاعد النيابية على المحافظات العراقية الثماني عشرة.

وتتنافس في هذه الانتخابات القوى الأربع الكبرى الشيعية؛ تحالف "الفتح" و"النصر" و"سائرون" و"دولة القانون"، وجميعها مكونات التحالف الوطني الحاكم، ما يعكس شراسة المنافسة في الانتخابات المقبلة داخل البيت الشيعي، الذي يتنافس مرشحوه كبقية القوى الأخرى من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من مقاعد البرلمان.

ويحق لنحو 24 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات من أصل 37 مليون نسمة، من خلال البطاقة الإلكترونية، التي يجري اعتمادها للمرة الأولى، في مسعى لسد الطريق أمام التلاعب والتزوير.

وتشغل النساء ما نسبته 25% على الأقل من مقاعد البرلمان، في حين تخصص تسعة مقاعد للأقليات ضمن نظام المحاصصة.

مكة المكرمة