البحرين.. ضرب لتنظيم "الدولة" في الخارج وسط تناميه بالداخل

يمارس أعضاء التنظيم بعض الأنشطة بصورة علنية في البحرين

يمارس أعضاء التنظيم بعض الأنشطة بصورة علنية في البحرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-09-2014 الساعة 11:41
المنامة - الخليج أونلاين


في الوقت الذي تشارك فيه البحرين بقوة في الضربات التي يوجهها "التحالف الدولي" ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، يتزايد القلق من تنامي ظاهرة المتبنين والمتأثرين بأفكار التنظيم بين مواطنيها، وسط مساع للقضاء على هذه الظاهرة أمنياً وفكرياً.

تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أثار قلقاً أمنياً في معظم دول العالم، باتت هذه الدول، ولا سيما دول الخليج العربي، تعمل ليل نهار من أجل وأد أفكاره؛ خشية انتشارها بين الشباب الذين غادر المئات منهم إلى مناطق النزاع للمشاركة في القتال، وتفادياً لتحولهم لتنفيذ هجمات داخل بلدانهم.

البحرين شهدت هي الأخرى اكتشاف تحركات للعديد من الأعضاء المتبنين لأفكار التنظيم والعاملين فيما يعرف بـ"الخلايا النائمة"، لكن محدودية عددهم وقلة إمكاناتهم، أدت إلى اقتصار نشاطاتهم طوال الفترة الماضية على العمل "الدعوي" والتعبئة الفكرية، لتحشيد مزيد من المتبنين للفكر "الجهادي"، سواء من أجل تجنيدهم للقتال في الخارج، أو تنفيذ هجمات مستقبلية داخل البلاد.

وانتقل عمل هذه الجماعات من السرية إلى العلن، متخذين مسجد "الفاتح" وسط العاصمة البحرينية المنامة مركزاً لدعوة الشباب إلى الالتحاق بالتنظيمات "الجهادية" في العراق وسوريا.

وعلى الرغم من أن الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية البحرينية تتحدث عن أعداد قليلة جداً من البحرينيين الذين التحقوا بالفعل بهذه التنظيمات، فإن العديد من الجهات تحذر من تنامي تبني الفكر المتشدد بين شريحة من المواطنين، وهو ما ينذر بإمكانية تحولهم للعمل العسكري، سواء داخل البلاد أو خارجها.

تقرير أمني بحريني، كشف مؤخراً أن ما بين 10 إلى 15 من مواطني البلاد، انضموا للقتال إلى جانب التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق، وعلى رأسها تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأكدت تقارير استخباراتية أنه لم يُعرف إلى الآن مصير من قاتلوا مع تلك التنظيمات، وخاصة أنه لا تتوافر أخبار عنهم إلى الآن.

وتوعدت وزارة الداخلية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تورط في هذه الأعمال التنظيمية سواء من المحرّضين أو المشاركين، وقد استندت إلى المادة "13" من "قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية"، والتي تنص على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات، كل مواطن تعاون أو التحق بأي جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة أو جماعة، يكون مقرها خارج البلاد وتتخذ من الإرهاب أو التدريب عليه وسيلةً لتحقيق أغراضها".

وأفادت مصادر مخابراتية أخرى عن وجود تسعة عشر بحرينياً انضموا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق، منذ شهر فبراير/شباط الماضي، والذي كان دافعاً قوياً للتنظيم لزيادة نشاطه في البلاد، لدعوة آخرين للانضمام إلى القتال بالخارج.

ووفقاً لبعض التقارير الاستخباراتية الأمريكية، فإن هناك تحركاً قوياً لأعضاء تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في البحرين، لممارسة بعض الأنشطة العلنية، وخاصة في مدينة المحرّق (شرق المنامة)، كما أفادت أن تلك التحركات يقودها أحد قيادات جهاز المخابرات البحرينية عقب استقالته منه.

وحرصت البحرين على عدم اعتقال أو محاكمة المشتبه بانتمائهم للتنظيم، واكتفت بمراقبتهم، لتأكيد عدم وجود أعضاء فعليين في البلاد، كما اكتفت بتوجيه تحذيرات علنية تطالبهم بالعودة إلى حضن الوطن دون خوف من محاكمة أو غيرها، مؤكدة في الوقت ذاته، أن عددهم قليل جداً مقارنة بأعداد المقاتلين من الدول الأخرى.

الخلايا النائمة ... نشطة أم خاملة

صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية ذكرت أن مسؤولين بحرينيين أكدوا أن هناك جماعات تابعة لتنظيم القاعدة تعمل داخل البحرين، ويعرضون على الشباب البحريني رواتب مرتفعة جداً، ومزايا مغرية، لإقناعهم بالانضمام إلى القتال في سوريا أو العراق، مؤكدين أن التجنيد يتم لصالح تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما.

وترتب على تلك المعلومات، أن طالب النائب البحريني عبد الحليم مراد من وزارة الداخلية البحرينية بـ"تشديد الإجراءات والعقوبات مع هذه الجماعات الإرهابية طبقاً للقانون، لأن عددهم في تزايد مستمر، موضحاً أن تنظيم القاعدة يستغل المساجد وصالات الألعاب الرياضية لتجنيد الشباب المسلمين السنة، وخاصة في المنامة وقرية البسيتين بجزيرة المحرّق".

النائب البحريني لم يتوقف عند طلب تشديد الإجراءات والعقوبات على هذه الجماعات فقط، بل أكد أن أعدادهم في تزايد مستمر، مطالباً النظام القائم باتخاذ جميع الإجراءات للحفاظ على الدولة.

وقال: "المجموعات المسؤولة عن تجنيد الشباب لحرب العراق وسوريا معروفة، وسبب انتشارها هو عدم الاستقرار، وأداتهم هي "الدين"، الذي يستخدمونه للَّعب بعقول الأطفال في المدارس أيضاً". داعياً رجال الدين لتوعية وتثقيف الشباب.

وأكد النائب "اختراق تنظيم القاعدة للمساجد وصالات الرياضة والمدارس، وحتى المنازل السكنيّة، لتجنيد الشباب، كما أنّها تستهدف المراهقين بشكلٍ خاص؛ من أجل تجنيدهم في صفوف "داعش"، في ظلّ صمت السلطات البحرينيّة".

صحيفة "وورلد تريبيون" أفادت مؤخراً، أن ما لا يقل عن أربعة مواطنين بحرينيين قتلوا في الحرب السورية في مارس/آذار من العام الحالي، في الوقت الذي أعلنت الحكومة البحرينية عن عفو عام لمن سيعود إلى البلاد بعد مشاركته في حرب العراق أو سوريا، إلا أنه لم يعد أحد.

المحللون والخبراء أكدوا أن من عوامل انتشار هذا الفكر داخل المجتمع البحريني سياسة التجنيس التي اتبعتها الحكومة مؤخراً، إذ قامت بتجنيس أعداد كبيرة من بلدان مجاورة، لكن الأرقام والأسباب الحقيقية تبقى غير معلومة، بانتظار صدور أرقام رسمية حقيقية تكشف حقيقة الأمر.

ومن غير المعروف طبيعة التأثير الذي سينتج عن مشاركة البحرين في "التحالف الدولي"، على تنامي تبني فكر تنظيم "الدولة" والالتحاق بصفوفه داخل وخارج الأراضي البحرينية، فهل يساهم ذلك في القضاء على هذه الظاهرة؟ أم يكون ذلك دافعاً جديداً لالتحاق المزيد من المواطنين بالتنظيم؟ هذا ما ستكشفه المرحلة المقبلة.

مكة المكرمة
عاجل

الخارجية الأمريكية: نطالب مصر بمراعاة حقوق الصحفيين المعتقلين