التجنيد الإلزامي.. هل تسعى بغداد للالتفاف على مطلب الحرس الوطني؟

وتستمر مقتلة الشباب في العراق

وتستمر مقتلة الشباب في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-02-2016 الساعة 16:48
بغداد - كامل جميل - الخليج أونلاين


يدفع قانون التجنيد الإلزامي الذي بات موعد تطبيقه قريباً، بعد موافقة اللجنة الأمنية النيابية وكذلك رئيس الوزراء، حيدر العبادي، على إقراره، إلى التساؤل عن جدوى هذا القانون وفي هذا الوقت بالتحديد.

العراق وفي نظرة خاطفة، يتوضح أنه يعيش أسوأ الفترات وأصعبها؛ حيث يعاني سيطرة تنظيم "الدولة" على مناطق واسعة منه، منذ منتصف 2014، على إثر انسحاب القوات الأمنية حينها أمام هجوم لجهات مسلحة كان بينها "التنظيم" الذي لم يكن أعلن عن نفسه "دولة الخلافة الإسلامية" بعد.

يضاف إلى وجود تنظيم "الدولة" مشاكل أمنية وجرائم وانتهاكات إنسانية مستمرة، تشير الاتهامات التي وثقها "الخليج أونلاين"، بعضها بالتواصل مع متضررين في بغداد ومحافظات أخرى، إلى وقوف المليشيات خلفها.

المليشيات في العراق تعتبر أحد أبرز اللاعبين البارزين على الساحة العراقية، عقب غزو العراق في 2003، وتستمد قوتها من ارتباطها بأحزاب السلطة وشخصيات نافذة في الحكومة العراقية.

أيضاً الدور الإيراني الداعم يقف وراء تدريب ودعم بعض تلك المليشيات وقادتها، وهو ما تأكد لـ"الخليج أونلاين" من خلال تصريحات لمقربين من المليشيات، وظهور قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مع تلك المليشيات وقادتها في مناطق القتال في العراق بشكل علني.

لكن الحشد الشعبي، وهي القوات الشعبية التي تأسست بناءً على فتوى المرجع الديني "الشيعي" آية الله علي السيستاني، القاضية بالجهاد الكفائي، وتطوع عشرات الآلاف في صفوفها، كانت غطاء قانونياً للمليشيات التي اندمجت تحت اسم "الحشد الشعبي" المدعوم رسمياً وشعبياً؛ لكونه تأسس لقتال تنظيم "الدولة".

ومنذ صيف 2014، حين أعلن تنظيم "الدولة" عن وجوده كـ"دولة إسلامية"، خاضت القوات الأمنية برفقة قوات الحشد الشعبي والمليشيات المنضوية تحت لوائها، العديد من المعارك مع "التنظيم".

وبرغم عدد المقاتلين الكبير والأسلحة النوعية والكمية التي تمتلكها القوات العراقية والمليشيات، لكنها تكبدت كثيراً من القتلى والجرحى والمفقودين، بالإضافة إلى خسائر في الآليات والمعدات والأسلحة.

ولم تفلح الحكومة العراقية، التي تُدعم قواتها من قبل طيران عسكري محلي ودولي، في تحقيق نجاحات مبهرة كما تعلن عبر وسائل إعلامها المحلية، وهو ما أكده مطلعون على الشأن العسكري لـ"الخليج أونلاين"، لافتين إلى أن المناطق التي استعادتها القوات العراقية من قبضة تنظيم "الدولة" تحولت إلى خراب، بعد تدميرها بالكامل لأجل استعادتها.

وتستمر القوات العراقية في التقدم بمناطق من محافظة الأنبار بعد أن استعادت، مؤخراً، مركزها، كما استعادت قبلها مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين في 31 مارس/آذار الماضي، ومدناً في محافظة ديالى (شمال شرق) وجنوب العاصمة بغداد. كما أعلنت عن تحضيراتها لاستعادة مدينة الموصل، شمالي البلاد، التي يتخذها "التنظيم" مركزاً لما يسميها "دولة الخلافة الإسلامية".

وكشفت لجنة الأمن النيابية، الأحد الماضي، أن رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، وافق على مسودة قانون التجنيد الإلزامي، بعد اتفاق غالبية أعضاء اللجنة على مسودة القانون، بحسب تصريحات إسكندر وتوت، عضو اللجنة، الذي أكد أن ممثلي المكون السني وافقوا على ضرورة تشريع ذلك القانون، ولم يتبق سوى وصول مسودته من مجلس الوزراء لمناقشتها وإقرارها.

القرار وبحسب مراقبين جاء للالتفاف على قانون الحرس الوطني؛ لأجل الإبقاء على سيطرة المليشيات وقوة نفوذها، معتبرين أن "الذين سيشملهم القانون من الشباب سيكونون وقوداً لا أكثر"، وهو ما ذهب إليه المحلل السياسي علي الصميدعي.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": أن "قانون الحرس الوطني كان سيمنع خروقات المليشيات، في حين أن بديله التجنيد الإلزامي سيكون إلى جانب المليشيات، كما هو الحال مع القوات الأمنية الحالية التي لا تقوى على الوقوف بوجه المليشيات؛ نظراً لتمتع الأخيرة بالنفوذ والسلطة".

يشار إلى أن مشروع قانون الحرس الوطني وافقت عليه الحكومة العراقية في 3 فبراير/شباط 2015 لبناء حرس وطني بتشكيلات مختلفة، تضم نواته 120 ألف مقاتل من مختلف المحافظات وفق نسب تعدادها السكاني، بميزانية قدرت بملياريْ دولار.

وبينما وافقت القوى السياسية والعشائرية السنية على تشكيل الحرس الوطني، الذي سيمسك الأمن في المناطق السنية، ويذهب خطر المليشيات وفق رأيهم، هددت حينها المليشيات باللجوء إلى القوة في حال اعتماد مشروع قانون الحرس الوطني؛ تحت ذريعة مخافة تقسيم دولة العراق إلى دويلات، ما دعا الحكومة إلى إلغائه.

قرار التجنيد الإلزامي صار مثار حديث الشارع العراقي، الذي يُذَكره هذا القرار بالمآسي التي مر بها في حرب السنوات الثماني، بين العراق وإيران في ثمانينيات القرن الماضي.

كثير من الشباب العراقيين أكدوا لـ"الخليج أونلاين" أن التجنيد الإلزامي سيزج بهم إلى موت لا يرغبونه. محمد جمال يقول إنه لن يكون "وقوداً لمحرقة، ما ذنبي أن أموت في قضية لا أؤمن بها؟"، في حين يرى بشار عيسى أنه "على الحكومة أولاً أن تحرر نفسها من الإيرانيين، وبعد ذلك سوف نقاتل جميعاً لتحرير البلد من داعش".

أما مهند سعيد، الذي ولد بعد شهرين من مقتل والده في حرب الخليج الأولى، فيرى أن القرار "سيرفع من عدد القتلى بين صفوف الشباب، ليس إلا"، لافتاً إلى أن "داعش بعددها القليل مقارنة بالقوات العراقية، جعلت قوافل الجنود القتلى لا تنتهي في العراق".

وخلافاً لما تؤكده الوقائع على الأرض، حيث تستمر المدن العراقية في تسلم جثث مقاتلي الجيش والمليشيات، القادمة من ساحات المواجهة، تسعى القيادة العسكرية العراقية جاهدة إلى إخفاء الخسائر التي تتعرض لها القوات الأمنية.

ففي يونيو/ حزيران من العام الماضي أعلنت حملة "حشد" (الحملة الشعبية الوطنية لإدراج تفجيرات العراق على لائحة جرائم الإبادة الجماعية) عن مقتل وإصابة وفقدان نحو 90 ألفاً من القوات القوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة ومقاتلي العشائر والصحوات منذ يونيو/حزيران 2014.

وقالت في بيان لها: إن "العراق شهد أسوأ أزمة إنسانية في تاريخه بأكبر عملية تهجير خلال الـ100 عام الماضية"، مبينة أن "عدد النازحين من المحافظات والمدن يقترب من أربعة ملايين نازح".

مكة المكرمة