التحديات استقبلته باكراً.. ماذا تعرف عن وزير الداخلية السعودي الجديد؟

وزير داخلية شاب لمنطقة تغلي على صفيح ساخن

وزير داخلية شاب لمنطقة تغلي على صفيح ساخن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-06-2017 الساعة 15:04
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


شهد تربّع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على عرش السعودية تغييرات عديدة في بنية الدولة الخليجية الكبرى؛ فسلسلة الأوامر الملكية تكاد لا تنقطع، وما رافقها من تغييرات واسعة، أدخلت المملكة إلى عهد "الدولة السعودية الرابعة"، وهو مصطلح بات يُستخدم منذ 23 يناير/كانون الثاني 2015؛ إذ يُعتبر هذا التاريخ ميلاد عهد جديد مع بداية حكم الملك سلمان.

وشملت التغييرات كافة قطاعات المملكة، وعلى رأسها القطاع العسكري والأمني، حيث صدرت 8 مراسيم ملكية أجرت تغييرات هامة وإضافات استراتيجية في القطاعين العسكري والأمني.

اقرأ أيضاً:

طريق أخضر للحكم بعد ولاية للعهد.. من هو محمد بن سلمان؟

- الداخلية بمواجهة تحدي التغيير

خمس سنوات احتفظ فيها ولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف، بمنصب وزير الداخلية، الذي خلف فيه والده الراحل، الأمير نايف بن عبد العزيز، الذي تولّى مسؤولية وزارة الداخلية عام 1975، وظل مسؤولاً عنها حتى وفاته عام 2012، ليحل ولده الأمير محمد بن نايف محله بعد خمسة أشهر، إلى أن جاء قرار الملك سلمان، في 21 يونيو/حزيران 2017، بإعفائه من ولاية العهد، إلى جانب حقيبة الداخلية، وتعيين ابن أخيه، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، بدلاً منه.

حاز أداء محمد بن نايف استحساناً عالمياً؛ بسبب قدرته على القضاء على تنظيم "القاعدة" في السعودية، الذي أشعل المملكة في الفترة الممتدة من عام 1996 وحتى العام 2005؛ إما عبر القبضة الأمنية، أو عبر لجان المناصحة التي أسّسها، وحظيت بانتشار واسع، حتى وصفته شبكة MSNBC الأمريكية بـ "جنرال الحرب على الإرهاب".

وخلال تشكيل التحالف الدولي استعانت الدول الغربية بخبرة الأمير محمد في هذا المجال، حيث شارك في وضع تفاصيل إنشائه، مع تقديم النصيحة والمشورة للقائمين عليه.

الأداء المميز لمحمد بن نايف في حقيبة الداخلية، وجهوده في مواجهة التطرف بحزم، وقدرته على تصفية تنظيم القاعدة في السعودية، جهود حظيت باعتراف واحترام دولي، حتى إن الغرب اعتبره رأس حربة النظام السعودي في مواجهة تنظيم القاعدة والموالين له، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية، هذا الأمر يضع وزير الداخلية الجديد، الأمير الشاب عبد العزيز بن سعود بن نايف، أمام تحدي مواصلة ذات النهج، والإبقاء على ذات المستوى من الأداء في مواجهة التطرّف، الذي تغزو أذرعه أصقاع العالم المختلفة.

- وزير الداخلية الجديد

من الجدّ "نايف"، إلى الحفيد "عبد العزيز" 42 عاماً؛ احتفظ هذا الفرع الملكي في أسرة آل سعود بحقيبة وزارة الداخلية، ومع هذه الانتقالة من الأمير محمد بن نايف، إلى نجل أخيه، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، تواصل هذه الأسرة مسيرتها في حكم ملف الداخلية الحساس في المملكة.

ولد وزير الداخلية الجديد عام 1983، وتلقّى تعليمه في المملكة ومؤسساتها التعليمية، حيث تخرج في القسم الإداري في مدارس الظهران الأهلية، وأكمل تعليمه الجامعي في جامعة الملك سعود، قسم القانون، عمل بعدها عدة سنوات في القطاع الخاص.

كلّفه جده الراحل، الأمير نايف بن عبد العزيز، بعضوية اللجنة العليا لجائزة نايف بن عبد العزيز للسنّة النبوية، كما كلّفه بعضوية اللجنة العلمية للجائزة.

وبعد تولّي العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم، تم تكليفه بالعمل مستشاراً بالديوان الملكي، حيث عمل فترة في إدارة الحقوق، ثم في إدارة الأنظمة، وبعد ذلك في الإدارة العامة للحدود بالديوان الملكي، إضافة لوحدة المستشارين، ولمدة ستة أشهر في الشعبة السياسية.

انتُدب بعد ذلك للعمل مستشاراً في مكتب وزير الدفاع، محمد بن سلمان، ثم صدر الأمر الملكي بتعيينه مستشاراً لعمه، الأمير محمد بن نايف، في وزارة الداخلية، لينتهي به المطاف متربّعاً على عرش الوزارة، إثر الأمر الملكي الصادر من الملك سلمان.

اقرأ أيضاً:

30 شهراً ولياً للعهد بالسعودية.. قائد محاربة الإرهاب بلا مناصب

- ملفّات ساخنة بانتظار الأمير الشاب

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، يقود واحدة من أهم وزارات السعودية وهو في الثلاثينيات من عمره، في ظرف حساس تمرّ به المنطقة العربية والعالم، ففي أيامه الأولى أُعلن عن إحباط هجوم كبير استهدف الحرم المكي، عبر ثلاث خلايا.

فقد نجحت وزارة الداخلية السعودية، الجمعة، في إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف الحرم المكي غربي البلاد، بحسب وسائل إعلام محلية.

وذكرت قناة الإخبارية السعودية، نقلاً عن مصادر أمنية قولها: إن "مجموعتين إرهابيتين تمركزتا في مكة، وأخرى في جدة (غرب المملكة)"، دون تفاصيل أخرى.

وفي السياق ذاته، أعلنت الأجهزة الأمنية في مكة المكرمة وجدّة أنها "أوقفت شقيقين يشتبه بعلاقتهما بالإرهاب"، وقالت: إنهما "كانا يخططان لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الحرم المكي".

وأكدت القبض على "5 من عناصر الخلية، بينهم امرأة، بعد مداهمة مواقعهم (لم تفصح عن أسمائهم)"، مشيرةً إلى أن الجهات الأمنية باشرت تحقيقاتها في القضية.

ملفّ تنظيم الدولة أكثر حدّة وشدّة من ملف تنظيم القاعدة، الذي نجح محمد بن نايف في معالجته؛ نظراً للمنحى العنفي الأكثر تطرّفاً الذي انتهجه "داعش"، إلى جانب تحوّل المواجهة من إطارها المحلي إلى إطار أوسع، وعدم اقتصار المواجهة على الشقّ العسكري، حيث باتت الحرب الإلكترونية حرباً مشرعة الأبواب، يستخدم فيها التنظيم جيشاً من الأشباح عبر العالم الافتراضي لنشر فكره المتشدد، وإشاعة الفوضى في العالم.

القراءة الأولية في سيرة وزير الداخلية الجديد توحي بأنه لا يملك الخبرة الكافية للتعامل مع ملفات بهذا الحجم من السخونة مقارنة بعمه فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، لكنه سيوظف خبرة محمد بن نايف وتجاربه في هذا المجال بحكم ملازمته له لعدة سنوات.

ولتعزيز قدرة الوزير الجديد على التعامل مع ما بين يديه من قضايا مهمة، اختار الملك سلمان بن عبد العزيز، أحمد بن محمد بن عبد الله السالم، الذي يوصف في المملكه بأنه صاحب خبرة السنوات الطويلة في وزارة الداخلية، ليكون نائباً للوزير، لتجتمع بذلك خبرة الكبار المخضرمين مع نظرة الشباب في مواجهة هذه التحدّيات والتعامل معها.

وبعد أن قضت السعودية على هجمات "القاعدة"، تتعرّض اليوم لهجمات وتفجيرات نفّذ العديد منها تنظيم الدولة في العامين الأخيرين، لذا تواجه وزارة الداخلية في المرحلة المقبلة تحدي متابعة وملاحقة "داعش" فكرياً وتنظيمياً، حيث تشير المعلومات الإعلامية إلى أن المملكة تراقب 15 ألف شخص للاشتباه بهم في السنوات التي تلت الحملة على تنظيم القاعدة.

منطقة القطيف، التي تشهد قلاقل أمنية منذ عام 2011، ملفّ لا يقلّ سخونة عن ملف "داعش" على طاولة وزير الداخلية الجديد، حيث يشكّل الشيعة غالبية في المنطقة النفطية التي يقطن فيها مليون سعودي، وأثبتت التحقيقات والتقارير المتعاقبة أن إيران تلعب على الوتر الطائفي في المنطقة لإثارة القلاقل في المملكة، وسيكون أمام الأمير الشاب تحدي مواجهة الفتنة الطائفية، وتلاعب العابثين في أمن المملكة الداخلي في ظل تداخل ملفات الصراع في المنطقة.

مكة المكرمة