التخاذل الدولي يزيد شتاء اللاجئين السوريين تجمداً

نصف اللاجئين السوريين في الخارج هم من الأطفال

نصف اللاجئين السوريين في الخارج هم من الأطفال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-12-2014 الساعة 09:43
إسطنبول – عدنان علي – الخليج أونلاين


أعلن الأمين العام للائتلاف السوري المعارض هادي البحرة، أنه تقرر تعليق قرار برنامج الغذاء العالمي القاضي بوقف تقديم المساعدات الغذائية لمليون وسبعمئة ألف لاجئ سوري، وذلك بعد أن تم تأمين خمسين بالمئة من قيمة العجز في التمويل.

وأضاف البحرة في تصريحات له، بعد زيارته إلى الدنمارك أنه يجري العمل مع الدول المانحة على تأمين بقية المبلغ.

وكان البحرة وصف تعليق المساعدة الغذائية بأنه أقرب إلى "حكم بالإعدام موقّع من قبل الأسرة الدولية، خصوصاً في فترة الشتاء القاسي".

وقال البحرة، في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية الدنمارك مارتن ليديغارد في كوبنهاغن: إن "60 بالمئة من المحتاجين هم من النساء والأطفال، ونحن كسوريين لا نفهم كيف يمكن للأسرة الدولية أن تترك 1.7 مليون شخص يموتون جوعاً أمام أعينها".

دولار يوازي حياة

ومن جانبه، أعلن برنامج الغذاء العالمي، أنه سيتمكن مؤقتاً من مواصلة تقديم مساعداته للاجئين السوريين بعد أن تلقى هبات خلال اليومين الماضيين بلغت قيمتها 21.5 مليون دولار.

وكان برنامج الغذاء أعلن، الاثنين الماضي، وقْف تقديم هذه المساعدات بسبب نقص التمويل.

وقالت المتحدثة باسم البرنامج إليزابيت بيرز، التي أطلقت الأربعاء الماضي حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: إن الأموال التي تلقاها البرنامج تمثل ثلث حاجاته للشهر الجاري، وجاءت من أفراد وشركات وحكومات، موضحة أن أكثر من عشرة آلاف مانح قدموا مساعدات مالية خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأضافت أن البرنامج ما زال بحاجة إلى 42.5 مليون دولار إضافية للتمكن من توزيع مساعداته الغذائية حتى نهاية الشهر الجاري، وهي عبارة عن قسائم شراء غذائية لنحو 1.7 مليون لاجئ سوري في لبنان والأردن وتركيا ومصر.

وتتواصل حملة جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "دولار يوازي حياة"، بدعم من المغني ألوي بلاك، صاحب أغنية "أحتاج إلى دولار".

وأوضحت بيرز أن نحو أربعة ملايين سوري داخل البلاد، سيتلقون حصصاً غذائية خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري لأنها متوافرة وسبق شراؤها، ولكنهم سيحرمون منها ابتداء من فبراير/شباط المقبل إذا لم يتوافر التمويل اللازم.

ويقول برنامج الغذاء العالمي إنه بحاجة إلى 353 مليون دولار لتغطية عملياته داخل سوريا وخارجها حتى نهاية فبراير/شباط المقبل.

عواقب كارثية

ورأت أرثارين كوزان، مديرة برنامج الأغذية العالمي، أن تعليق المساعدة الغذائية لبرنامج الأغذية العالمي سيعرّض صحة وسلامة اللاجئين السوريين للخطر، "وقد يؤدي إلى إثارة توترات جديدة، وإلى عدم الاستقرار، وغياب الأمن في الدول الحدودية التي تستضيفهم".

وأوضحت أن هذه الدول غير مستعدة بشكل جيد لمواجهة شتاء قارس، خصوصاً لبنان والأردن، حيث يعيش الكثير من الأطفال حفاة ومن دون ملابس مناسبة.

وعبر مهند هادي، المنسق الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي، عن قلقه من جراء "العواقب السلبية التي ستنجم عن توقف المساعدات على اللاجئين وعلى الدول التي تستضيفهم، والتي تحملت حتى الآن عبئاً ثقيلاً طيلة الأزمة".

وهذه هي المرة الأولى منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011 التي يجد فيها برنامج الغذاء العالمي نفسه مجبراً على وقف تقديم المساعدات الغذائية. وحتى اليوم، يقول البرنامج إنه ضخ عبر نظام القسائم الغذائية 846 مليون دولار في اقتصاديات البلدان التي تستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين.

ووفق تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الشريكة العاملة معها، ثمة 132000 أسرة من اللاجئين السوريين، يمثلون 660 ألف لاجئ تقريباً، بحاجة إلى المساعدة خلال فصل الشتاء في لبنان، لتوفير الدفء لهم.

ويشمل برنامج الاستعداد لفصل الشتاء، مجموعة من النشاطات ومواد المساعدة، بينها ضمان تجهيز الملاجئ المتدنية المستوى لمقاومة العوامل المناخية وتوفير بطانيات حرارية، ومواقد، وقسائم وقود، ومبالغ نقدية لشراء المواد اللازمة لتأمين الدفء. وتعطى الأولوية إلى حد كبير للوصول أولاً إلى الأشخاص الذين يعيشون في المرتفعات، والأكثر ضعفاً من الناحية الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن اجتماعاً تنسيقياً مشتركاً عقد بين الوكالات الشريكة مع المفوضية في تقديم الدعم للاجئين السوريين في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في طرابلس شمالي لبنان للتركيز على الاستعدادات لفصل الشتاء، وتم تفعيل فرقة عمل لحالات الطوارئ من أجل تقويم الحاجات، مع تحديد جهات تنسيق من مختلف المنظمات.

عدم التزام المانحين

في سياق متصل، قالت مصادر في المعارضة السورية: إن الكويت اعتذرت رسمياً للأمم المتحدة عن استضافتها المؤتمر الثالث للمانحين للشعب السوري، بسبب عدم التزام الدول المانحة بتسديد تعهداتها بتقديم المنح التي وعدت بها، خلال المؤتمرين الأول والثاني اللذين عقدا في الكويت.

ونقلت هذه المصادر عن السفير جاسم المباركي، مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الكويتية، قوله إن بلاده أخطرت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بقرارها، مشيراً إلى أن 38 بالمئة فقط من المبالغ التي تعهدت الدول المشاركة في المؤتمرين الماضيين بتوفيرها قد تم تسديدها بالفعل.

وأوضح المباركي، أن الكويت ناشدت هذه الدول في الاجتماع الأخير للمانحين والذي عقد في الكويت، لكن الاستجابة ضعيفة، "داعياً إلى التفكير بجدية في مساعدة الدول المحيطة بسوريا، خصوصاً لبنان الذي يعاني هشاشة الوضع السياسي، ومؤكداً أن الكويت لن تتخلى عن أشقائها".

اختلال في التوازن

وإلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية، الخميس، الدول الغنية إلى القيام بدور أكبر في استقبال اللاجئين السوريين وتوفير الملاذ الآمن لهم، معتبرة أن الدول المجاورة لسوريا، والتي تفتقر للإمكانيات، تتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمة.

وقالت المنظمة الحقوقية - في تقرير نشرته قبل أيام من موعد انعقاد مؤتمر للمانحين في جنيف -: إن "حوالي 3.8 ملايين لاجئ من سوريا تستضيفهم بشكل أساسي خمس دول، وهي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر".

وقالت إن المجتمع الدولي وفر فرصاً ضئيلة لإعادة توطين اللاجئين السوريين، مشيرة إلى أن دول الخليج وروسيا والصين لم تعرض استقبال أي لاجئين.

وحسب التقرير، فإنه باستثناء ألمانيا لم يؤمن الاتحاد الأوروبي بأسره إعادة توطين سوى 0.17 بالمئة من اللاجئين الموزعين على الدول الخمس المجاورة لسوريا.

واعتبر مدير برنامج اللاجئين والمهاجرين في المنظمة شريف السيد علي أن "هذا الاختلال في التوازن يشكل صدمة"، مؤكداً الغياب التام لعروض إعادة التوطين من جانب دول الخليج، في حين أن الروابط اللغوية والدينية يجب أن تضع الخليج في مقدمة الدول التي توفر ملاذاً آمناً للاجئين السوريين، حسب قوله.

وأشارت المنظمة إلى أن الدول المجاورة لسوريا تتحمل عبء العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، مما يضعها تحت ضغوط هائلة لا طاقة لها على تحملها.

ودعت إلى إعادة توطين 5 بالمئة من اللاجئين السوريين بحلول نهاية 2015 و5 بالمئة أخرى في العام التالي.

وسيتيح هذا الأمر - حسب المنظمة الدولية - استضافة كل اللاجئين الذين صنفتهم الأمم المتحدة مؤهلين لإعادة التوطين وعددهم قرابة 380 ألفاً، وهم بالدرجة الأولى أشخاص يعانون أوضاعاً بالغة الصعوبة، ولا سيما الأطفال منهم.

وكانت الأمم المتحدة قد طلبت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول من المجتمع الدولي دعماً مالياً، ودعت الدول غير المتاخمة لسوريا إلى فتح أبوابها أكثر أمام اللاجئين، وهو الأمر الذي ما زال الاتحاد الأوروبي يمتنع عنه، وكذلك الدول العربية.

مكة المكرمة