التغيير الديموغرافي في جرف الصخر ينسف دعوات التعايش بالعراق

مدينة جرف الصخر باتت تحظى باهتمام المليشيات الموالية لإيران

مدينة جرف الصخر باتت تحظى باهتمام المليشيات الموالية لإيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-08-2017 الساعة 18:44
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


شكّل القرار الذي صدر عن مجلس محافظة بابل جنوب بغداد، الذي ينص على مقاضاة أي جهة تدعو لعودة نازحي مدينة جرف الصخر (60 كم جنوب العاصمة بغداد) صدمة كبيرة لدى العديد من الأوساط السياسية والشعبية في العراق، التي رأت في هذا القرار بداية لتنفيذ مخطط للتغيير الديموغرافي.

قرار مجلس محافظة بابل القاضي بمحاسبة ومقاضاة أي جهة تدعو لعودة نازحي مدينة جرف الصخر، كشف النقاب عن الجهات التي تقف بالضد أمام عودة النازحين، رغم الدعوات والمناشدات الحكومية والعشائرية المستمرّة لعودة النازحين إلى مناطقهم المحررة، حسبما أكده أحد شيوخ عشيرة الجنابيين في مدينة جرف الصخر.

وقال الشيخ جياد الجنابي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "مدينة جرف الصخر مرّت بظروف اجتماعية وسياسية وأمنية استثنائية، خلّفت آثاراً كبيرة على أهلها"، لافتاً إلى أنّ "أهالي مدينة جرف الصخر يعدّون الأكثر تضرراً من بين أهالي المناطق التي احتلّتها داعش، ومن ثم فرضت المليشيات سيطرتها المطلقة على المدينة بعد تهجير أهلها".

اقرأ أيضاً :

"حقوق الإنسان" القطرية تطالب السعودية برفع القيود عن الحج

وأضاف أنّ "قرار مجلس محافظة بابل الرافض لعودة نازحي مدينة جرف الصخر ومقاضاة أي جهة تدعو لعودتهم، لا يمتّ للإنسانية بصلة، وينسف جميع مبادرات المصالحة والسلم المجتمعي"، واصفاً القرار بالجائر.

وتابع أنّ "محافظة بابل تعاقب بهذا القرار أكثر من 80 ألف شخص من أهالي جرف الصخر بجريرة أخطاء غيرهم"، منوّهاً بأنّ "استمرار صمت الحكومة المركزية حيال ما يجري من انتهاكات بحق أهالي جرف الصخر قد يدفعنا لتدويل القضية واللجوء إلى المجتمع الدولي".

وأشار إلى أن "مدينة جرف الصخر إذا كانت في السابق تعدّ حاضنة للتطرّف والجماعات التكفيرية، فإنها اليوم باتت بؤرة للمليشيات الإيرانية، وسجناً كبيراً لأهل السنّة تقوده مليشيات شيعية منضوية تحت راية الحشد الشعبي".

وتتبع مدينة جرف الصخر لمحافظة بابل، وعلى بعد نحو 60 كم جنوب العاصمة بغداد. أدى احتلالها من قبل تنظيم داعش، في العاشر من يونيو 2014، إلى نزوح جماعي للأهالي، وتمكّنت القوات الأمنية ومليشيا الحشد الشعبي من استعادتها، في 25 أكتوبر من العام نفسه.

وتخلّلت عملية استعادتها أعمال انتقامية راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص من أهالي المدينة ما بين قتيل ومفقود، وفقاً لما أكده شهود عيان ووثقته منظمات دولية.

من جهته قال مسؤول محلي في محافظة بابل، فضّل عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "إصرار حكومة محافظة بابل على عدم عودة نازحي مدينة جرف الصخر جاء رداً على الجهود الحثيثة التي بذلها نواب عن تحالف القوى العراقية متمثلة بالنائب محمد الكربولي، ولقاء وردي، ونواب آخرين، واستجابة لرغبة إيران الرافضة لعودة نازحي جرف الصخر إلى مناطقهم المحررة".

وأضاف أنّ "مدينة جرف الصخر باتت تحظى باهتمام المليشيات الموالية لإيران؛ كمليشيا حزب الله، وعصائب أهل الحق، وذلك للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها المدينة وموقعها الجغرافي المميز، حيث تمثل حلقة وصل، وتربط العاصمة العراقية بغداد بمحافظات الوسط والجنوب ومناطق غرب العراق".

من جانبه اعتبر رئيس لجنة الهجرة والمهجّرين في البرلمان العراقي، رعد الدهلكي، تصويت مجلس محافظة بابل على مقاضاة الجهات التي تطالب بإعادة نازحي جرف الصخر إعلاناً رسمياً لبدء مخطط التغيير الديموغرافي القسري في العراق.

وقال الدهلكي، في تصريح صحفي له: إنّ "لجنة الهجرة والمهجّرين البرلمانية وجهت عدداً من الكتب الرسمية لاستضافة رئيس مجلس محافظة بابل لمعرفة أسباب عدم عودة نازحي مدينة جرف الصخر، إلا أنه لم تتم الاستجابة لها"، مبيّناً أنّ "المفهوم من تلك التصرفات هو فسح المجال أمام المخطط القاضي بإحداث تغيير ديموغرافي، سواء كان في مدينة جرف الصخر أم في مناطق ديالى وصلاح الدين ومناطق حزام بغداد".

وأشار إلى أنّ "قرار مجلس محافظة بابل الذي ينصّ على مقاضاة أي جهة تدعو إلى عودة أهالي جرف الصخر إلى مناطقهم يعدّ خرقاً للدستور، وتجاوزاً على صلاحياته وعلى صلاحيات الدستور الذي حظر نفي العراقي أو إبعاده أو حرمانه من العودة إلى وطنه، كما أنه يعد مخالفة لكل الأعراف والقيم".

مكة المكرمة