"التوافق".. البلسم الغائب عند القوى السياسية بمصر

خلافات السياسيين تعطل استقرار مصر

خلافات السياسيين تعطل استقرار مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-12-2014 الساعة 10:45
القاهرة - الخليج أونلاين


تنشده كلّ القوى السياسية في بياناتها واجتماعاتها، ولكنه على أرض الواقع يغيب.. إنه التوافق في مصر الذي لم ينجح منذ الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عام 2011 وحتى الآن.

والمشهد الراهن في مصر يعوزه التوافق بين أو داخل كل أطرافه سواء المؤيدة أو المعارضة.

فما أن تنجح قائمة انتخابية لمؤيدي النظام في الإعلان عن توافقها حول رمز أو حزب سياسي، حتى يدّب الخلاف مرة أخرى في أوصالها وتعود إلى نقطة البداية.

والمشهد كذلك في المعسكر المعارض حيث لم يصل التوافق حتى إلى بيانات ذلك المعسكر بما شهدته من سجال وتراشق حول الاتفاق على ضرورة التوحد والعمل المشترك من جديد "لاستعادة الثورة"، خاصة بعد براءة مبارك من تهم قتل المتظاهرين إبان ثورة يناير/ كانون الثاني عام 2011.

وأرجع خبراء سياسيون مصريون، في أحاديث لوكالة الأناضول، صعوبة التوافق في مصر داخل معسكري المؤيدين أو المعارضين إلى 4 أسباب منها: "عدم وجود رؤية موحدة، واختلاف الأهداف، وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، وتنامي قوى المصالح المرتبطة بنظام مبارك".

ويبدأ عدم توافق المؤيدين للنظام المصري من مشاهد التحرك نحو تشكيل قائمة انتخابية موحدة لهذا المعسكر، منذ قرار تشكيل لجنة عليا للانتخابات في يوليو/ تموز الماضي لإدارة الانتخابات النيابية، التي تعتبر الاستحقاق الثالث والأخير في "خارطة الطريق".

وكان أبرز تلك المشاهد في 4 أغسطس/ آب الماضي مع إعلان السياسي البارز عمرو موسى، عدم استمراره في مشاورات للتوافق على قائمة موحدة عرفت باسم "الأمة المصرية".

وقال موسى وقتها: إن "موقفه من الترشح، إذا ما قرر ذلك، يكون فقط وفق قائمة تحصل على توافق واسع وتشكل على أساس المعايير الوطنية المشار إليها دون محاصصات (حصص حزبية وسياسية)".

وفي الوقت الذي لم يعلن موسى موقفه الانتخابي للآن، لم تنجح أيضاً محادثات حزب الوفد (الليبرالي) وكذلك رئيس وزراء مصر السابق كمال الجنزوري عن إعلان تشكيل قائمة متوافقة نهائية لخوض الانتخابات النيابية.

ويأتي ذلك وسط أحاديث صحفية من رموز وجبهات مؤيدة للنظام المصري تعلن عزمها خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قوائم فردية في حال عدم نجاح التوافق.

كذلك لم يكن مشهد القوى الرافضة والمعارضة للنظام أفضل حالاً من المؤيدين للنظام، فعقب حكم تبرئة مبارك، برز الحديث في بيانات صحفية لتحالفات بينها التحالف الداعم لمرسي عن أهمية توحيد تلك القوى لاستعادة "ثورة يناير".

وفي الوقت الذي بدأ الإخوان أكبر القوى الرافضة للنظام في الحديث عن أهمية التوافق للخروج لإسقاط ما أسموه "انقلاباً" تمّ على مرسي، كانت قوى ثورية بينها حركة "شباب 6 إبريل" المعارضة، تنفي الأسبوع الماضي أي إمكانية للتحالف معها، وسط اشتراطات من قوى معارضة، على جماعة الإخوان بضرورة التخلي عن شرط عودة مرسي للحكم والذي تتمسك به الجماعة.

وعدم النجاح في إتمام "التوافق" ليس وليد هذه الأجواء إنما بدأ في أعقاب "ثورة يناير"، كما يرى حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وفي تصريحات عبر الهاتف لوكالة الأناضول، أوضح نافعة أن "الانقسام في الحياة السياسية بعد ثورة يناير بدأ حين ذهبت مجموعات للقاء عمرو سليمان (نائب رئيس الجمهورية وقتها) دون وجود رؤية موحدة بينما الثورة كانت في الميدان قائمة".

وبجانب السبب الأول لعدم وجود توافق والمتمثل في "عدم وجود رؤية موحدة"، كان "تقديم المصلحة الخاصة على العامة للأطراف الموجودة في المشهد" السبب الثاني الذي يراه نافعة في عدم إنجاح ثورة يناير وتكرّر الموقف ذاته عقب ثورة 30 يونيو (حزيران 2013 وهو مظاهرات استند إليها الجيش في الإطاحة بمرسي)".

واعتبر أستاذ العلوم السياسية "الاختلافات العميقة في الأهداف بالنسبة للمعارضين وتنامي قوى المصالح المرتبطة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وسط المؤيدين"، سببين آخرين في عدم توافق أي قوى سواء مؤيدة أو معارضة للنظام المصري.

طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بمصر، يتفق مع نافعة في أسبابه قائلاً: "الأحزاب المؤيدة أغلبها في مصر نخبوية ليست لديها قواعد شعبية ومعظم التحالفات تقوم على أساس المصلحة لا على أساس نتيجة اتفاق جمعي على جدول أعمال واحد وبرنامج ورؤية لإدارة العمل السياسي وسط استدعاء وجوه قديمة لا تقدم جديداً".

ويضيف فهمي: "الائتلافات المعارضة أيضاً لا توجد أرضية موحدة تجمعهم ولا عمل حقيقي ولا تنازلات حقيقية على الأرض وبالتالي لن يتم تحالف بينهم أو حتى تنسيق تخشاه الدولة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أنه لا شيء في السياسية اسمه "التوافق"، قائلاً: "السياسة لا تعرف كلمة التوافق نهائياً، تلك الكلمة المرتبطة بالأساس بالمجتمع ويطلق عليها توافق مجتمعي، وبالتالي لا يمكن أن يكتب لتوافق سياسي النجاح".

وفي نظرة مستقبلية لإمكانية نجاح التوافق، يحث سيف عبد الفتاح الأكاديمي المعارض البارز بمصر القوى المعارضة على أهمية نجاحه.

وعبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يقول عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بجامعة القاهرة: "إن رفاهية الاختلاف لا يمكن أن تقود إلا إلى مزيد من التنازع والخلاف، وإن قدرتنا على تجاوز الخلاف، والاصطفاف الوطني هي الطريق إلى استعادة ثورة يناير، وتحقيق أهدافها".

بينما يرى مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي)، أن الصراع على السلطة والمصلحة الخاصة وليس مطالب الوطن وهموم المواطن هو ما سيفشل التوافق في الوطن العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص.

ويقول غباشي: إن "عدم ترجيح الأكفأ والمصلحة العامة والاختلافات العميقة والأهداف المختلفة سيعطل أي مصلحة عامة"، داعياً إلى التعلم من تجارب دول العالم وإدراك أن مصر دولة كبيرة ومحورية ويمكن أن تشكل عنصر اتزان في المنطقة حال نجاح التوافق فيها والاستقرار.

مكة المكرمة
عاجل

أبناء محافظة المهرة احتجوا على استحداثات عسكرية للقوات السعودية بالقرب من ميناء

عاجل

مقتل متظاهر وإصابة آخرين خلال تفريق قوات يمنية وسعودية لاعتصام بمحافظة المهرة شرق