الجزيرة.. "نبض قطر الإعلامي" خارج حسابات التفاوض

استطاعت القناة مزاحمة وسائل إعلام عالمية على الصدارة

استطاعت القناة مزاحمة وسائل إعلام عالمية على الصدارة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-06-2017 الساعة 23:25
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


حسمت دولة قطر أمرها وأعلنت أنه لا تفاوض على مستقبل قناة الجزيرة "درة الإعلام القطري"، لحل الأزمة الخليجية.

وزير الخارجية القطري، أكد أن الشؤون الداخلية لقطر "غير قابلة للتفاوض، بما في ذلك مستقبل قناة الجزيرة" التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، بحسب ما قاله للصحفيين مساء الاثنين.

ومنذ 5 يونيو/حزيران الجاري، قطعت 7 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وسحبت البعثات الدبلوماسية، وأغلقت المنافذ الحدودية؛ وهي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب". في حين نفت الدوحة تلك الاتهامات، وأكدت أنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني والسيادي.

وبداية من 24 مايو/أيار 2017، حجبت السعودية والإمارات منافذ إعلام قطرية، ومنها موقع قناة "الجزيرة"؛ إثر تصريحات مفبركة نُسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نُشرت على موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، ونفت الدوحة صحتها، مؤكدة أن "موقع الوكالة الرسمية تم اختراقه من قِبل جهة غير معروفة".

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية مع قطر، حجبت السعودية قنوات شبكة الجزيرة الإخبارية كافة، وأغلقت مكاتبها، إضافة إلى حجب تلفزيون قطر الرسمي، بتهمة مخالفته للوائح ونظام وزارة الثقافة والإعلام في البلاد.

كما أغلقت السلطات الأردنية في السابع من يونيو/حزيران الجاري، مكتب "الجزيرة" في عمان، وسحبت ترخيصه، قائلةً إن القرار يهدف إلى ضمان الاستقرار الإقليمي ويأتي في سياق تنسيق السياسات مع الدول العربية ومن أجل "حل الأزمة" في المنطقة.

وأدانت منظمة "مراسلون بلا حدود"، الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، قرار السعودية إغلاق مكتب قناة "الجزيرة" القطرية في الرياض وإلغاء ترخيصها. وقالت المنظمة: "(الجزيرة) كانت ضحية جانبية للهجمة الدبلوماسية ضد قطر".

- مهنية

وفي وقت سابق، أعلنت شبكة الجزيرة القطرية أن "مواقع الشبكة ‏ومنصاتها الرقمية تتعرض لمحاولات اختراق ممنهجة ومستمرة"، في ثالث محاولة اختراق تتعرض لها مواقع إعلامية قطرية خلال أسبوعين.

يأتي هذا بالتزامن مع إعلان المؤسسة القطرية للإعلام التصدي لمحاولة قرصنة تعرض لها الموقع الإلكتروني لتلفزيونها الرسمي، وتأتي المحاولتان بعد نحو أسبوعين من اختراق موقع الوكالة القطرية الرسمية (قنا)، وبث أخبار كاذبة منسوبة لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

اقرأ أيضاً:

ما حقيقة الصراع بين واشنطن وإيران على البادية السورية؟

وجاءت محاولة القرصنة غداة إعلان السلطات القطرية، مؤخراً، النتائج المبدئية للتحقيقات بشأن القرصنة التي تعرضت لها وكالة الأنباء الرسمية والحسابات التابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي في 25 مايو/أيار الماضي.

واعتبرت وسائل إعلام قطرية، مسارعة وسائل إعلام سعودية وإماراتية إلى نشر تلك التصريحات عقب اختراق الوكالة، رغم نفي الدوحة صحتها، "مؤامرة" تم تدبيرها لقطر "للنيل من مواقفها في عدد من القضايا، والضغط عليها لتغيير سياستها الخارجية".

وكان اللافت أن قناة الجزيرة لم تخرج عن مهنيتها أو نسقها الأخلاقي، كما فعلت نظيراتها "العربية" و"سكاي نيوز"، اللتان بثتا أخباراً مفبركة منسوبة لأمير دولة قطر، فضلاً عن التجريح السياسي والأخلاقي.

المدير العام لشبكة قنوات الجزيرة بالوكالة مصطفى سواق، شدد في بداية الأزمة على أن "(الجزيرة) ستلتزم بسياسة الاستقلال التحريري خلال الأزمة الدبلوماسية بالمنطقة"، ورفض اتهامات بعض القوى الخليجية للشبكة بالتدخل في شؤونها.

- نجمة في سماء الإعلام الحر

وبفضل "الجزيرة"، تمكنت قطر من لعب دور إقليمي أكثر تأثيراً، خصوصاً خلال ثورات الربيع العربي؛ عندما كرست خطها الإعلامي لدعم تطلعات الشعوب المظلومة في الحرية والكرامة، ابتداء بتونس وانتهاءً بسوريا.

وُلدت "الجزيرة" في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، قبل 20 عاماً وانبثق منها شعار "الرأي والرأي الآخر"، لتكتسب ثقة جماهير عربية شغوفة بمعرفة ما يدور في محيطها بمهنية غير متناهية، واستوحت اسمها من شبه الجزيرة العربية، وقدم المذيع جمال ريان أول نشرة إخبارية فيها.

واستطاعت القناة مزاحمة وسائل إعلام عالمية على الصدارة، لتغدو الشاهد الوحيد على أحداث مفصلية تاريخية إقليمياً وعالمياً، كما أعادت رسم الخريطة السياسية للعديد من دول العالم، التي برزت جليّة أخيراً في أحداث الربيع العربي عام 2011.

وكان صاحب فكرة تأسيس قناة الجزيرة، كما ذكر رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، في الذكرى الـ10 لميلاد "الجزيرة" الأم، هو أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقال عدنان الشريف، أحد الذين شهدوا تأسيس "الجزيرة" ومديرها العام في مرحلة سابقة: إن "الأمير كان يتطلع إلى إعلام عصري يساير التطور نحو الديمقراطية في قطر".

وخلال مسيرتها، تعرّض صحفيوها للقتل والاعتقال في أثناء تغطية حروب ميدانية ونزاعات، وكان أبرزهم سامي الحاج الذي اعتقلته القوات الأمريكية في "غوانتانامو"، وعلي الجابر، المصور الذي قُتل في أثناء تغطيته الثورة الليبية في 2011، كما تعرض مكتبها في غزة للقصف الإسرائيلي خلال عدوانه المتكرر على القطاع، وقُتل مراسلها طارق أيوب في قصف أمريكي لمكتبها ببغداد.

مكة المكرمة