"الجولان" على الطاولة.. ورقة تفاوض ورسائل ضغط سياسي متبادلة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-03-2017 الساعة 18:41
هشام منوّر - الخليج أونلاين


عاد ملف "الجولان السوري المحتل" ليطفو على سطح الملف السوري مجدداً بعد طول سبات؛ في محاولة لإعادة إنتاج قضايا جديدة تملأ الوقت المستقطع من عمر الأزمة السورية، إلى حين التوافق على حل سياسي شامل من قبل الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة.

ورغم توقف الاشتباكات في الجنوب السوري، التي اندلعت الشهر الماضي في مدينة درعا وما حولها من بلدات وقرى، بين قوات نظام الأسد مدعومة بميلشيات أجنبية من جهة، والمعارضة السورية المسلحة، من جهة أخرى، إلا أن ذلك لم يستدعِ (حينها) حراكاً إقليمياً أو دولياً بشأنها.

- 3 مؤشرات ورسالة واحدة

لا يمكن بحال فصل الشق السياسي في الملف السوري عن الميداني أو العسكري، فكلاهما يكمل الآخر ويتممه.

مفاوضات جنيف 4 الأخيرة، التي نجح نظام الأسد عبر ممثله بشار الجعفري في إضافة بند "مكافحة الإرهاب" إلى أجندتها، تضمّنت الإشارة إلى تحرير الجولان السوري المحتل، في شقه الثاني، وكان لافتاً الحديث عن إدراج مثل هذا البند في مفاوضات سورية - سورية تتعلّق بإيجاد حل سياسي في سوريا.

الإشارة الثانية التي تستحق الوقوف عندها هي إعلان مليشيا النجباء العراقية من طهران عن تشكيل "فيلق لتحرير الجولان السوري"، مبدية استعدادها لمساندة نظام الأسد "باستعادة الجولان في حال طلب ذلك".

ونقل موقع المليشيا عن المسؤول العسكري لها قوله: "امتثالاً لتكليفنا الشرعي، وبناءً على توجيهات سماحة الشيخ أكرم الكعبي، الأمين العام لحركة النجباء، نعلن عن تشكيل لواء تحرير الجولان".

وأضاف: "لواء تحرير الجولان مهمته الأساسية هي مساندة الجيش العربي السوري بتحرير أراضيه المغتصبة، ورفع المظلومية عن الشعب السوري"، مضيفاً: "تشكيل لواء تحرير الجولان خطوة باتجاه تحرير المقدسات في فلسطين المحتلة، وإعاقة المشروع الاستكباري في المنطقة"، وفق تعبيره.

وقال موقع "روسيا اليوم"، إن المتحدث باسم المليشيا هاشم الموسوي، قال خلال مؤتمر صحفي من العاصمة الإيرانية طهران: "بعد الانتصارات الأخيرة شكّلنا فيلقاً لتحرير الجولان. هذا الفيلق مدرّب ولديه خطط دقيقة، ومكوّن من قوات خاصة مسلّحة بأسلحة استراتيجية ومتطوّرة، وإذا طلبت الحكومة السورية فنحن مستعدون إلى جانب حلفائنا لتحرير الجولان".

ثالث هذه الإشارات ما أعلنته تقارير إعلامية نقلاً عن مصدر قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن موسكو ستسمح للطيران الإسرائيلي باستهداف مليشيا حزب الله اللبناني من الأجواء السورية.

ويندرج في هذا السياق ما قاله وزير ما يسمّى "استيعاب المهاجرين وشؤون القدس" في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، زائيف إلكين: إن "المحادثات التي يجريها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في موسكو، الخميس، هامة للغاية"، متوقّعاً أن تسمح موسكو لإسرائيل بالتحليق بحرّية تامة في المجال الجوي السوري فيما يخص متابعة نشاطات حزب الله.

اقرأ أيضاً:

مصدر لـ"الخليج أونلاين": تشكيل تحالف عراقي "سني" جديد

التسريبات الإسرائيلية عن "سماح" موسكو لإسرائيل باستهداف حزب الله في سوريا، سرعان ما نفاها المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي قال: "لا مكان لهذه المزاعم بالواقع على الإطلاق". وشدد على أن هذا الموضوع لم يطرح في سياق الاتصالات الروسية الإسرائيلية، وغير وارد ضمن المباحثات بتاتاً".

وأضاف بيسكوف في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي: "لا أستطيع التعليق على خبر يتجنّى على الحقيقة"، لافتاً إلى أن اللقاء الذي يجمع، الخميس، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "سيتناول مناقشة مسائل تخص الأمن وسوريا والعلاقات الثنائية".

- الضغوط على إيران

الأكاديمي والباحث السياسي، محمود الحمزة، اعتبر في تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين"، أن زيارة نتنياهو لموسكو في هذا التوقيت تندرج في سياق زيادة الضغوط على إيران، لا سيما بعد اعتبار إدارة ترامب طهران راعية الإرهاب الأولى في العالم، ومطالبة مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، طهران بسحب قواتها وملشياتها من سوريا، وإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، وملاحقته.

ويرى الحمزة أن مسعى نتنياهو في اجتماعه، الخميس، مع بوتين في الكرملين، هو الحصول على مزيد من التوافق الروسي الإسرائيلي لاستهداف أي عناصر تابعة لمليشيات إيران في سوريا تقترب من الجنوب السوري، على الرغم من أن الكرملين لم يعلق في السابق على حصول مثل هذا الاستهداف مرات عدة في الماضي.

- ابتزاز سياسي

بالمقابل، رأى المنسق العام للتجمع الفلسطيني السوري (مصير) أيمن أبو هاشم، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أن حديث نظام الأسد عن الجولان وإدراجه بند مكافحة الإرهاب وتحرير الجولان على أجندة جنيف، الغاية منه "ابتزاز" المجتمع الدولي، وتسويق نفسه شريكاً في محاربة الإرهاب، والتلويح بورقة الجولان في المفاوضات للتذكير بدوره السابق في استقرار المنطقة.

ويؤكد أبو هاشم أن الجميع يعلم أن النظام السوري لا يسعى في الوقت الراهن لاستعادة الجولان، وقواته منهكة، ويستعين بمليشيات طائفية تمولها إيران، وأن الحديث عن هذا الملف بالذات هو من باب التسويق لعملية إعادة إنتاجه مجدداً.

- مآرب إيرانية

من جهة أخرى، تحاول إيران من خلال الإعلان عن استعدادها لتحرير الجولان السوري عبر تشكيل مليشيا جديدة تتزعمها حركة النجباء العراقية، وتضم عناصر من حزب الله اللبناني وقوات حليفة له في لبنان، المساومة على هذه الورقة، وتوجيه رسائل داخلية بخصوص التزامها بما يسمى مشروع المقاومة، وخارجية إلى المجتمع الدولي؛ بأن "أمن إسرائيل" بات على المحك مع اقتراب مليشياتها من الجنوب السوري.

وملف تحرير الجولان ليس وارداً في الوقت الراهن -بحسب مراقبين- بسبب تعقيدات المنطقة، لكن رغبة أطراف عدة في "المتاجرة" و"المساومة" على هذه الورقة تغري الكثيرين بالتلويح بها، واستثمارها لغايات سياسية داخلية وخارجية، لكن السؤال الذي يظل قائماً: هل ستبقى ورقة الجولان حبيسة المساومات والرسائل السياسية؟ أم أن أمراً ما يجري الإعداد له بهدوء بعيداً عن الأضواء، في جبهة عرفت "السكون" لنحو 50 عاماً؟

مكة المكرمة
عاجل

النائب الديمقراطي مالينوسكي: الكونغرس الأمريكي يمكنه إحالة اسم بن سلمان إلى الإدارة لمعاقبته وفق قانون ماغنيسكي

عاجل

وسائل إعلام روسية: فتاة تفجر نفسها قرب نقطة تفتيش في غروزني بجمهورية الشيشان